"نيويورك تايمز": حرب ترامب على إيران وضعت الولايات المتحدة على حافة هزيمة استراتيجية
السياسية - وكالات:
شنّت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية هجومًا لاذعًا منتقدة سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واصفةً قراره بشن هجوم على إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي بـ "التهور" الذي وضع الولايات المتحدة على حافة "هزيمة استراتيجية مذلة".
وأضافت الصحيفة أن ترامب خاض الحرب من دون تفويض من الكونغرس أو دعم الحلفاء، وأنه قدّم تبريرات واهية، وعجز عن شرح سبب اعتقاده بأن هذه المحاولة "الساذجة لتغيير نظام" ستنتهي بشكلٍ أفضل من المحاولات السابقة للولايات المتحدة في العراق وأفغانستان وغيرها.
وأشارت إفتتاحية الصحيفة إلى أن ترامب استهان بالتخطيط العسكري الإيراني الدقيق وتصرف بناءً على "حدسه ورغباته"، لافتةً إلى أنه تجاهل تحذير مدير وكالة المخابرات المركزية الذي وصف رهانات رئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو على أن الهجمات ستُشعل "انتفاضة شعبية" في إيران بـ "السخيفة".
ورأت الصحيفة أن هذه السياسة تركت واشنطن أمام واقع مرير، مشيرةً إلى أن الضربة الأبرز التي تلقتها الولايات المتحدة والعالم هي النفوذ المتزايد الذي عززته إيران على الاقتصاد العالمي، وأن قصر نظر ترامب بشأن المضيق كشف عن قصور فادح وتجسّد في غياب أي خطة لمواجهة الرد الإيراني، المتمثل في إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من نفط العالم.
وأكدت أن طهران حققت نفوذًا دبلوماسيًا واقتصاديًا غير مسبوق بعد أن أثبتت قدرتها على التحكم بالممر المائي الاستراتيجي بأسلحة "رخيصة الثمن" كالمسيرات، مقابل فشل واشنطن في تأمين الملاحة واستنزاف مخزونها من الأسلحة الاستراتيجية، مثل صواريخ "توماهوك".
وأحصت "نيويورك تايمز" 4 انتكاسات رئيسية للمصالح الأميركية نتيجة مباشرة لإهمال ترامب، تمثلت في تآكل المكانة العسكرية الأميركية واستنزاف قدراتها، وهشاشة الجيش أمام أساليب الحرب الحديثة، أما التكلفة الثالثة الكبيرة للحرب فتتمثل بانهيار التحالفات الدولية مع رفض معظم الحلفاء الغربيين دعم واشنطن. أما النكسة الرابعة، فتتعلق بسقوط "السلطة الأخلاقية" لأميركا بعد تهديدات ترامب بـ "محو الحضارة الإيرانية" وتصريحات وزير حربه، بيت هيغسيث، التي وصفتها الصحيفة بـ "الدموية" والمحرّضة على "جرائم حرب".
وخلصت الصحيفة إلى أن ما وصفته بـ "النجاحات التكتيكية" المتمثلة في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية أو استهداف حلفائها الإقليميين لا يمكنها إخفاء الحقيقة المرة، وهي أن "حرب ترامب" أضعفت أميركا وقوّت شوكة منافسيها الدوليين، مطالبةً بضرورة إشراك الكونغرس والحلفاء للحد من الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمصالح الأميركية.

