السياسية: تقرير || صادق سريع*





"سيضع إغلاق باب المندب الاقتصاد العالمي على حافة الخطر، إذا ما استخدمه اليمنيون كسلاح للضغط على أمريكا و'إسرائيل' لوقف العدوان على جبهات الجهاد في المنطقة"، هكذا قالت مجلة "بوليتيكس توداي" الأمريكية.

وأضافت: "إن الأهمية الإستراتيجية لباب المندب تتمثل في أنه يعد الشريان الرئيسي الذي يربط بين قارتي أوروبا وآسيا، كبوابة عبور مائية لمنتجات الطاقة والتجارة العالمية".

وتابعت: "إن أي إغلاق لمضيق باب المندب، بالتزامن مع إغلاق مضيق هرمز أمام دول العدوان على إيران، قد يشل ربع إمدادات النفط والغاز العالمية، ويرفع أسعار الطاقة والبضائع، ويسبب ضغوطًا هائلة على الاقتصاد العالمي الهش".

وأكدت في التقرير أن بدائل الطرق البرية مثل خطوط الأنابيب عاجزة عن نقل الكميات الضخمة من النفط ومشتقاته والسلع التي تعبر عن طريق مضيق باب المندب، بأكثر من 4 مليارات برميل وملايين من حاويات البضائع سنويًا.

وأشارت المجلة إلى أن اضطرار السفن إلى العبور عبر طريق رأس الرجاء الصالح، جنوب القارة الأفريقية، سيزيد من مدة الرحلات وتكاليف الوقود والتأمين، ويرفع أسعار السلع في الأسواق الأوروبية والآسيوية بشكل حاد.

وبرأي خبراء المجلة، فإنه إذا ما استأنفت القوات اليمنية عملياتها العسكرية في البحرين الأحمر والعربي ضد واشنطن ويافا، فإنها ستعيد رسم خارطة التجارة العالمية بشكل مستديم، وتفرض واقعًا اقتصاديًا جديدًا مريرًا يتسم بالكلفة العالية وعدم استقرار وصول الإمدادات.

وخلاصة "بوليتيكس توداي" في التقرير تؤكد أن تهديد الملاحة في باب المندب تحوّل إلى "أداة ضغط إستراتيجية" بيد اليمنيين كقوة إقليمية فاعلة، ما سيمثل ضغطًا وتهديدًا ملاحيًا وعسكريًا وتجاريًا مباشرًا على الولايات المتحدة و"إسرائيل" لوقف العدوان على إيران وجبهات الجهاد في المنطقة.

بعبع حاملة "جورج بوش"

إلى ذلك، أقرّ "معهد البحرية الأمريكي" بأن حاملة الطائرات الأمريكية "جورج بوش" وقطع أسطولها فضّلت العبور عبر طريق طويل حول رأس الرجاء الصالح للوصول إلى منطقة الخليج، تجنبًا لاستهداف القوات المسلحة اليمنية في البحر الأحمر.

وأوضح المعهد أن المخاوف الأمريكية دفعت إلى تغيير المسار البحري لحاملة "جورج بوش" بهدف تفادي مخاطر العبور من منطقة البحر الأحمر التي تسيطر عليها القوات اليمنية وتشهد توترًا أمنيًا متصاعدًا.

ويرى خبراء عسكريون أن لجوء حاملة "جورج بوش"، التي تمثل رمز قوة الولايات المتحدة، إلى خيار العبور الطويل يعكس اعترافًا بضعف القدرة على العبور من البحر الأحمر خوفًا من هجمات اليمنيين، في ظل التوتر الأمني في مضيق هرمز.

يأتي ذلك في ظل مخاوف صهيونية، وفقًا لإفادة "هيئة البث الإسرائيلية"، نقلًا عن مصادرها، بأن "إسرائيل" تكثف الاتصالات مع واشنطن ودول أوروبية للتأكد من نوايا اليمنيين بتعطيل الملاحة في البحر الأحمر.

ويُشار إلى أن القوات المسلحة اليمنية فرضت، في معركة إسناد غزة، حظرًا بحريًا على السفن 'الإسرائيلية' والأمريكية والبريطانية والمرتبطة بها، واستهدفت 228 سفينة معادية في البحر الأحمر بالصواريخ والمسيّرات، ردًا على دول العدوان على غزة واليمن.