السياسية - وكالات :


قال مراسل قناة "i24news" في شمال فلسطين المحتلة أوريا كيشِت إن المعنيين في "إسرائيل" يتحدثون عن "إنجاز"، وعن "نافذة سياسية"، أما في الشمال فيتحدث المعنيون عن شيء آخر تمامًا، عن الإهمال، والخيانة، ولا توجد طريقة لطيفة لقول ذلك: "وقف إطلاق النار هذا لا يبدو كإنجاز، بل يبدو كهروب في منتصف المعركة، هدوء وهمي، وخيانة حقيقية".

وأضاف: "لم ينتظروا الإعلان الرسمي، ولا تصريحات الكابينت، ولا المحللين في الاستوديوهات"، لافتًا إلى أن ""سكان" (مستوطني) الشمال يتوقفون مرة أخرى في المنتصف، ومرة أخرى يغادرون قبل النهاية".

وأكد كيشِت أنه "بعد أشهر من صافرات الإنذار، وليالٍ بلا نوم؛ قرر شخص ما أن هذا يكفي، وليس من أجل الانتصار، بل من أجل التوقف"، مردفًا: "التوقف بينما لا يزال حزب الله هناك، مسلحًا، وقريبًا ينتظر الفرصة القادمة، وهذه هي اللحظة التي يصبح فيها الهدوء أخطر من الضجيج".

وأوضح أن "هذا ليس هدوء الأمن، إنه هدوء "مؤقت"، هدوء يبشر بالجولة القادمة. والغضب في الشمال، لم يعد مجرد ثوران، إنه يغلي"، معتبرًا أنه "ليس غضب الشعارات، بل هو غضب عميق وصامت، ذلك النوع الذي يُبنى عندما تدرك أنهم باعوك القصة نفسها مرة أخرى ولكن بغلاف جديد".

وتابع: "قالوا لنا "سنغير الواقع"، لكن في الممارسة العملية بقي الواقع كما هو، لم يتم إزالة التهديد، بل تم تأجيله فقط، وقالوا "لن نعود إلى السادس من تشرين الأول/أكتوبر" - لكن الشعور الميداني واضح: لقد عدنا إلى هناك تمامًا، ولكن بخوف أكثر وثقة أقل. وهذا ليس مجرد فشل، بل هو رسالة لـ "السكان": تدبروا أمركم. ورسالة لحزب الله: انتظروا، فهذا ينجح".

كذلك، تابع: "لأنه إذا فهم الطرف الآخر أن الوقت يلعب لصالحه، وأن الضغط الدولي سيوقف "إسرائيل" قبل الحسم، فلماذا يستعجلون؟ هذه ليست سياسة، هذا إدمان على وقف إطلاق النار".

ورأى كيشِت أنه "في كل مرة النمط نفسه: هم يطلقون النار ونحن نرد، هم يتآكلون ونحن نتوقف، هم يتعافون ونحن نستعد للجولة القادمة. وهذه الفجوة، بين الخطاب في "إسرائيل" وبين الحياة في "المطلة" و"كريات شمونة" و"شلومي"، التي لم تعد قابلة للجسر".

وشدد على أن "الهدنة في هذا الواقع هي ببساطة تأجيل لما لا يمكن تجنّبه. والثمن الحقيقي ليس أمنيًا فحسب، بل هو ثمن الثقة"، وسأل: "كم مرة يمكن مطالبة "الناس" بالعودة إلى بيوتهم، والإيمان بأن هذه المرة مختلفة، بينما يثبت الواقع عكس ذلك مرارًا وتكرارًا؟".

وختم كيشِت: "قد يشتري وقف إطلاق النار هذا الوقت للقادة، لكنه يحرق ثقة "الاسرائيليين". وعندما ينفجر هذا مجددًا - لأنه سينفجر حتمًا - لن تعود الصواريخ وحدها، بل سيعود السؤال أيضًا: كيف تركتمونا وحدنا مرة أخرى؟ هذا ليس وقفًا لإطلاق النار، إنه وقفٌ للمسؤولية".