الولايات المتحدة الأمريكية.. انتهاكات مستمرة لحقوق الإنسان على مستوى العالم ودعم لجرائم الإبادة
السياسية - وكالات:
في وقت تزعم فيه الولايات المتحدة الأمريكية الدفاع عن حقوق الإنسان حول العالم، لم يعد خافياً على أحد، أن واشنطن، هي من أكثر الدول انتهاكاً لحقوق الإنسان في مختلف دول العالم، وأكثرها خرقاً للقانون الدولي العام، والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
لم تقتصر انتهاكات الولايات المتحدة لحقوق الإنسان على الانتهاك المباشر، بل تدعم دولاً وكيانات معروفة على مستوى العالم بأنها من أكثر الأنظمة انتهاكاً لحقوق الإنسان، وأبرز ذلك دعمها للكيان الإسرائيلي في جريمة الإبادة الجماعية التي يرتكبها منذ أكثر من عامين ونصف بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والتي راح ضحيتها 72,344 شهيداً مدنياً فلسطينياً ، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة و172,242 آخرين، حتى الأربعاء الموافق 15 أبريل 2026 .
دعم الإبادة الإسرائيلية في غزة
وعلى الرغم من انتقادات عالمية وأممية للكيان الإسرائيلي نتيجة ارتكابه انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم إبادة شاهدها العالم على الهواء مباشرة، إلا أن واشنطن وقفت إلى جانب هذا الكيان الإجرامي ودعمته بكل أشكال الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري.
وبحسب المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، تجاوز الدعم الأمريكي للكيان الإسرائيلي مسألة وقوف حليف مع حليفة في وقت الحرب، إلى أخذ دور فاعل في حرب الإبادة الجماعية في غزة، ليس من الناحية العسكرية فحسب، بل كذلك من ناحية قيادة الدور السياسي للحرب ووضع أفق سياسي لها، يمنح المزيد من "الشرعية" للأهداف العسكرية "الإسرائيلية".
وأكد المركز أن الولايات المتحدة هي جزء من اتخاذ القرارات العسكرية والسياسية للحرب، ويتمحور هدفها الأساس على المستوى الاستراتيجي في ربط الأهداف العسكرية "الإسرائيلية" مع المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.
وذكر أن الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني شمل مجالات عديدة: الدعم السياسي، والدعم الدبلوماسي في مجلس الأمن الدولي، والدعم العسكري، والدعم الاقتصادي، وتبنى السردية "الإسرائيلية".
وطبقاً للمركز لم يقتصر الدور الأمريكي على الدعم بل تعدّاه إلى الشراكة في وضع أهداف الحرب السياسية، والتي لا توليها "إسرائيل" أي اهتمام بسبب نزعتها للانتقام عسكرياً من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وقطاع غزة، واقتصار رؤيتها على هذا الأمر فقط.
مشاركة إجرامية
ورصدت وزارة الخارجية الإيرانية، في تقرير سنوي لها، انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الولايات المتحدة خلال الفترة من سبتمبر 2024 وحتى سبتمبر 2025، على المستوى الداخلي لأمريكا والمستوى الخارجي، ومن ضمن تلك الانتهاكات، دعم النظام الصهيوني في الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وعدّد التقرير أوجه الدعم العسكري الأمريكي للنظام الصهيوني في الإبادة الجماعية في غزة، مؤكداً أن واشنطن بصفتها أكبر مورد للأسلحة العسكرية للنظام الصهيوني، لعبت دوراً بارزاً في تعزيز قدرات النظام العسكري للكيان الإسرائيلي على مر السنين من خلال تقديم مساعدات مالية وعسكرية واسعة النطاق، ويشمل هذا الدعم بيع ونقل أسلحة متطورة مختلفة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات الحربية والمعدات العسكرية المتطورة، والتي أدت بشكل مباشر إلى زيادة القدرات العسكرية للنظام ومساعدة الكيان في جريمة الإبادة.
وأكد التقرير أنه خلال الإبادة الجماعية التي ارتكبها الكيان الصهيوني في غزة أصبح الدعم الأمريكي بالأسلحة أحد العوامل الفعالة في القوة العسكرية "الإسرائيلية", وأدى إلى توسع عسكري للعمليات التي أسفرت عن إحدى أكبر جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ.
ولفتت التقرير إلى أن هذه الجرائم تمت رغم تحذيرات منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية مراراً وتكراراً من استخدام النظام الصهيوني لهذه الأسلحة الأمريكية في هجمات واسعة النطاق على المناطق السكنية، والبنية التحتية الحيوية في غزة، واصفا ذلك بأنه انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
ووفقاً لتقرير صادر عن معهد ستوكيولم الدولي لأبحاث السلام، قدمت الولايات المتحدة حوالي 66 بالمائة من واردات الكيان الإسرائيلي الرئيسية من الأسلحة بين عامي 2020م و2024م, معتبراً ذلك دليلاً على الدور المهم لصادرات الأسلحة الأمريكية في تجهيز جيش الكيان الإسرائيلي.
وأورد التقرير أمثلة على مبيعات الأسلحة الأمريكي للكيان الصهيوني خلال العام 2025، ومنها: حزمة أسلحة بقيمة 8 مليارات دولار في يناير 2025، تتضمن صواريخ جو- جو, وقتابل وأسلحة متفجرة، وأنظمة توجيه، وصواريخ "هيلفاير"، وقذائف مدفعية عيار 155 ملم.
ومن ضمن أمثلة مبيعات الأسلحة الأمريكية، طبقاً للتقرير: صفقة ذخائر دقيقة بقيمة 7.4 مليارات دولار (فبراير 2025م)، وبيع 3000 صاروخ من طراز هيلفاير، بقيمة 660 مليون دولار، ومبيعات قنابل وذخائر، ومجموعات توجيه، وصواريخ ومعدات دعم بقيمة إجمالية تقدر بـ6.75 مليارات دولار، وصفقة أسلحة طارئة بقيمة 3 مليارات دولار (مارس 2025م)، ومبيعات طارئة بحوالي 3 مليارات دولار تتضمن: بيع 35529 قنبلة متعددة الأغراض تزن حوالي طن واحد و4000 قنبلة متارس، والموافقة على بيع حزم توجيه القنابل والدعم ذي الصلة بقيمة 510 ملايين دولار، وكل ذلك من أجل إبادة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
دعم تكنولوجي لإبادة غزة
وكشف تقرير وزارة الخارجية الإيرانية، عن أن شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى لعبت دوراً هاما في الدعم التكنولوجي للكيان الصهيوني في حرب الإبادة في قطاع غزة، وذلك من خلال التعاون في مجالات متعددة، بما في ذلك الأمن السيبراني والمراقبة المتقدمة ومعالجة البيانات والذكاء الاصطناعي, وتطوير البنية التحتية العسكرية.
وأوضح التقرير أن شركات مثل مايكروسوفت وقوقل وأمازون وأوراكل ساعدت في تعزيز القدرات التقنية للنظام الصهيوني من خلال إنشاء مراكز بحث وتطوير في الكيان الإسرائيلي ونقل التكنولوجيا وتوفير خدمات الحوسبة السحابية للمؤسسات العسكرية والأمنية "الإسرائيلية".
وأكد أن هذا الدعم، لا سيما في مجال المراقبة الجماعية والتحكم في السكان وتطوير الأدوات العسكرية الذكية، لعب دوراً هاما في استمرار سياسات الكيان الإسرائيلي القمعية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني، وكل ذلك يأتي في إطار المشاركة الأمريكية الفاعلة في الانتهاكات لحقوق الإنسان.
دعم سياسي
ووفرت واشنطن غطاء سياسي لجرائم الكيان الصهيوني في قطاع غزة وغيره، من خلال أوجه وأشكال عديدة.
وتحدث التقرير عن أوجه الدعم السياسي الأمريكية للإبادة الصهيونية في غزة، إذ أكد أن الكيان الإسرائيلي ارتكب بدعم وتعاون من الولايات المتحدة جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة تشمل : الحصار والتجويع الجماعي للسكان، والقتل الجماعي والتدمير المادي للبنية التحتية الحيوية لغزة.
وأشار إلى أنه في هذه العملية الإجرامية، يتحمل الكيان الإسرائيلي مسؤولية التنفيذ المباشر، بينما تلعب حكومة الولايات المتحدة دور تمويل هذه العمليات، وتقدم الدعم الدبلوماسي اللازم لمواصلة هذه السياسات باستخدام حق النقض (الفيتو) في الأمم المتحدة.
وذكر التقرير أن الولايات المتحدة، مستخدمة قوتها وخاصة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، لعبت دوراً نشطاً وحاسماً بالتواطؤ مع النظام الصهيوني في ارتكاب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، وعرقلت حتى أبسط التدابير الإنسانية.
عقوبات أمريكية بحق العدالة الدولية
وبدلاً من أن تثبت الولايات المتحدة الأمريكية صحة مزاعمها بدعم حقوق الإنسان حول العالم، قامت نفسها بدحض مزاعمها تلك بتصرفات وقرارات تؤكد أنها من أكثر الدول انتهاكاً لحقوق الإنسان وعرقلة لإجراءات العدالة الدولية.
ففي نوفمبر 2024م، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي، مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه السابق، يوآف غالانت، على خلفية جريمة الإبادة الصهيونية في غزة، مشيرة إلى اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وبدلاً من وقوف واشنطن إلى جانب العدالة الدولية وإجراءات المحكمة الجنائية الدولية، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 6 فبراير 2025، أمراً تنفيذياً فرض بموجبه عقوبات شديدة على قضاة ومسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، في مسعى منه إلى عرقلة العدالة الدولية وتأكيداً على وقوفه إلى جانب جرائم الكيان الصهيوني بحق الإنسانية.
إدانة أممية
وردت الأمم المتحدة على الأمر التنفيذي لترامب في 20 أغسطس 2025، في بيان صحفي بعنوان "المحكمة الجنائية الدولية: العقوبات الأمريكية الجديدة "هجوم صارخ” على استقلال القضاء".
وقالت إن المحكمة الجنائية الدولية المدعومة من الأمم المتحدة أدانت العقوبات باعتبارها هجوم صارخ على استقلال مؤسسة قضائية نزيهة، كما تُعد هذه الإجراءات إهانة للدول الأعضاء في المحكمة، والنظام الدولي القائم على القواعد، والأهم من ذلك لملايين الضحايا الأبرباء حول العالم.
فيما أكدت المحكمة الجنائية الدولية دعمها القوي لموظفها وضحايا الفظائع التي لا يمكن تصورها، وأنها ستواصل تنفيذ ولايتها دون تردد ووفق إطارها القانوني الذي قبلته دولها الأعضاء وبغض النظر عن أي قيود أو ضغوط أو تهديدات.
ودعت المحكمة، الدول الأعضاء وجميع من يفخرون بقيم الإنسانية وسيادة القانون إلى تقديم دعم حازم ومستمر للمحكمة وعملها الذي يتم تنفيذه حصريا لصالح ضحايا الجرائم الدولية.
وفي بيان صدر في 10 فبراير 2025م, أدان خبراء الأمم المتحدة الخطوة الأمريكية، واصفين إياها بأنها هجوم على سيادة القانون الدولي والعدالة الجنائية الدولية، مؤكدين أن القيود المالية التي ستفرضها هذه الخطوة ستقوّض المحكمة الجنائية الدولية، وتحقيقاتها في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في جميع أنحاء العالم, بما في ذلك الجرائم ضد النساء والأطفال، وستجعل عقودأ من الجهود المبذولة لوضع القانون فوق القوة والوحشية موضع سخرية.
ووفقاً لخبراء الأمم المتحدة، يجب تطبيق العدالة بالتساوي على الجميع دون استثناء، كما أن الالتزام بالقانون الدولي ليس عملية انتقائية، بل مسؤولية مشتركة تعزز الأمن العالمي، ولا تهدده، بما في ذلك أمن الولايات المتحدة.
عقوبات أمريكية على مقررة أممية
وفي خطوة تدحض مزاعم الولايات المتحدة الأمريكية اهتمامها بحقوق الإنسان، فرضت وزارة الخارجية الأمريكية، في 9 يوليو 2025م، عقوبات على مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا البانيز.
وتعرضت ألبانيز لانتقادات شديدة من الولايات المتحدة لتعاونها المباشر مع المحكمة الجنائية الدولية في مقاضاة مواطنين أمريكيين و"إسرائيليين" دون موافقة هذه الدول.
وفي 8 أغسطس 2025م, أدان خبراء الأمم المتحدة العقوبات الأمريكية المفروضة على ألبانيز, في بيان جاء فيه "ندين بشدة قرار الولايات المتحدة بفرض عقوبات على المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة, ونؤكد مجدداً التزامنا بالدفاع عن مبادئ حقوق الإنسان الأساسية ضد الجهود المبذولة لتقويضها وترهيب أو إسكات أولئك الذين يسعون للدفاع عنها".
وأضافوا: "نعرب عن تضامننا الكامل مع فرانشيسكا ألبانيز، التي تُعد مهمتها وتقاريرها أساسية لدعم المعايير القانونية الدولية والمساءلة. إن العقوبات المفروضة على المقررة الخاصة للقيام بهذه المسؤولية؛ بناءً على تفويض مجلس الأمن تُعد هجوماً مباشراً على نزاهة نظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وتنتهك هذه الإجراءات القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية عام 1946م بشأن امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، التي تمنح خبراء الأمم المتحدة امتيازات ضرورية لممارسة وظائفهم باستقلالية. ويبعث هذا الإطار برسالة خطيرة، ويهدد استقلالية نظام الإجراءات الخاصة، ويؤثر سلباً على الحماية العالمية لحقوق الإنسان، وينبغي للدول التي لا تتفق مع آراء خبراء الأمم المتحدة أن تنخرط معهم بشكل بنّاء من خلال آليات الحوار الدبلوماسي القائمة".
وأكد البيان "أن استهداف المقررة الخاصة لا ينفصل عن الجرائم الجسيمة وانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد الفلسطينيين، وعن الجهود المستمرة منذ أمد طويل لنزع الشرعية عن المدافعين عن حقوقهم. إن التحيز والتهديدات التي يواجهها المدافعون عن حقوق الإنسان سواءً كانوا باحثين أو نشطاء في المجتمع المدني أو ممثلين للأمم المتحدة، مرتبطة ارتباطًا وثيقاً بانتهاكات حقوق الإنسان المستمرة والمرتكبة ضد الفلسطينيين. كما أن العقوبات، سواءً من قبل المسؤولين أو الخبراء، تعكس استراتيجية أوسع لإسكات المعارضة وحماية هياكل السلطة التعسفية من التدقيق".
الهجوم على المنشآت الإيرانية النووية
ومن أوجه الانتهاكات الأمريكية لحقوق الإنسان، هو الهجوم على المنشآت الإيرانية النووية السلمية للجمهورية الإسلامية في إيران، ففي 22 يونيو 2025، شنت الولايات المتحدة بأمر مباشر من دونالد ترامب، هجوماً عسكرياً على منشأة فوردو النووية، بالإضافة إلى منشأتين أخريين في نطنز وأصفهان.
وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية، أن الهجوم الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية ليس انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي والسيادة الوطنية للجمهورية الإسلامية الإيرانية فحسب، بل هو أيضاً مثال واضح على انتهاكات حقوق الإنسان.
وقالت: "إن الولايات المتحدة: التي تمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم والدولة الوحيدة التي استخدمت الأسلحة النووية للدمار الشامل، تسمح لنفسها اليوم بقصف المنشآت السلمية لدولة عضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك في ظل إعلان إيران مراراً وبشكل صريح أن استخدامها للتكنولوجيا النووية سلمي، ولم يتم تقديم أي دليل يشير إلى وجود انحرافات في برنامجها النووي".
وشددت على أن هذا الهجوم لم ينتهك ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي فحسب، بل عرّض حياة آلاف الفنيين والعلماء والمدنيين للخطر ووجّه ضربة قوية لحق الشعب الإيراني غير القابل للتصرف والمشروع في تحقيق التنمية والتقدم وهو حق معترف به استناداً إلى المبادئ الأساسية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والتزامات إيران الدولية، في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقد انتهكها هذا العمل العدواني الأمريكي بشكل واضح، مؤكدة أن الولايات المتحدة، أصبحت أكبر تهديد للسلام العالمي.
كما استهدفت الولايات المتحدة في عدوانها الأخير على إيران عشرات المرافق المدنية من مدارس ومستشفيات ومساجد وجسور وطرقات وغيرها، مما يمثل جرائم حرب واضحة ومكتملة الأركان، وليس هناك أفظع من جريمة استهداف مدرسة ميناب، التي راح ضحيتها عشرات الطلاب والطالبات من الأطفال.
عقوبات على دول أخرى
تُعد العقوبات الاقتصادية والمالية أداة رئيسية في السياسة الخارجية الأمريكية للتأثير على سلوك الحكومات الأجنبية، وهي أيضاً تنتهك حقوق الإنسان.
بالإضافة إلى العقوبات والقيود المفروضة على جمهورية إيران الإسلامية، استهدفت العقوبات الأمريكية أيضاً مجموعة واسعة من البلدان، بما في ذلك روسيا وكوريا الشمالية وفنزويلا وكوبا وغيرها.
وبحسب التقرير، يسعى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للولايات المتحدة، المسؤول عن تنفيذ مجموعة متنوعة من برامج العقوبات، إلى تحقيق أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي الأمريكي، ومن الممكن أن تكون هذه العقوبات شاملة أو انتقائية، ويتم تنفيذها من خلال تجميد الأصول والقيود التجارية.
وأوضح التقرير أن "هذا المكتب يدير العديد من برامج العقوبات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك العقوبات المتعلقة بروسيا وإيران وكوريا الشمالية وكوبا ومكافحة المخدرات، وعقوبات الفضاء الإلكتروني، كما أن العقوبات المتعلقة بفنزويلا من بين البرامج المهمة لهذا المكتب".
وأشار إلى أن واشنطن تستغل هذه الإجراءات كأداة قوية لممارسة نفوذها على المستوى الدولي.
عقوبات أمريكية على منظمة حقوقية
وتأكيداً على محاربتها لحقوق الإنسان، لم تتوان واشنطن من اتخاذ عقوبات على منظمات أهلية معنية بحقوق الإنسان، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالكيان الصهيوني المجرم.
ففي الرابع من سبتمبر 2025، فرضت وزارة الخارجية الأمريكية، عقوبات على 3 منظمات فلسطينية في إطار حملتها لمعاقبة من يساعدون جهود المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في سلوك الكيان الإسرائيلي في حرب إبادة غزة.
وقال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، في بيان حينها، إنه فرض عقوبات على مؤسسة الحق، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان لأنها "شاركت بشكل مباشر في جهود المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق مع مواطنين إسرائيليين أو اعتقالهم أو احتجازهم أو محاكمتهم، دون موافقة إسرائيل".
إدانة أممية
وبعد القرار الأمريكي بيوم واحد، أدان مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، العقوبات الأمريكية على هذه المنظمات.
وبحسب الموقع الإلكتروني للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، قال تورك إن العقوبات التي فرضتها حكومة الولايات المتحدة على ثلاث من أبرز منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية التي تحظى باحترام، غير مقبولة على الإطلاق ويجب سحبها فوراً.
وذكر الموقع أن العقوبات الأمريكية ضد هذه المنظمات الفلسطينية تأتي على خلفية دعمها لعمل المحكمة الجنائية الدولية بشأن الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة، كما تأتي هذه الإجراءات في أعقاب عقوبات أخرى فرضتها الحكومة الأمريكية في يونيو 2025 على منظمة الضمير الفلسطينية المعروفة.
وقال المفوض الأممي لحقوق الإنسان: "على مدى عقود، استمرت هذه المنظمات غير الحكومية بأداء عمل حيوي في مجال حقوق الإنسان، لا سيما فيما يتعلق بالمساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان".
وأضاف: "إن عمل المجتمع المدني في توثيق الانتهاكات والتعاون مع آليات المساءلة الدولية يكتسب أهمية مضاعفة في ظل انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان بشكل منهجي في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية".
وأكد تورك أن العقوبات المفروضة على منظمات حقوق الإنسان هذه "لا تؤدي إلا إلى تعميق سياسة الإفلات من العقاب، وإسكات أصوات الضحايا، وتهيئة المناخ للاستمرار في ارتكاب الانتهاكات والجرائم الدولية".

