السياسية: تقرير || صادق سريع*
في ظل غياب أي دور عربي، يقف اليمن وحيداً في حماية الأمن القومي العربي ومواجهة مخططات المشاريع الاستعمارية التوسعية الصهيونية والأمريكية في إقليم "أرض الصومال" الانفصالي غير المعترف به.
ولم يكن التحذير شديد اللهجة الذي أطلقته صنعاء، يوم الجمعة، لـ"إسرائيل" في بيان وزارة الخارجية والمغتربين اليمنية، الأول، ولن يكون البيان الأخير، ضد إعلان "إسرائيل" تعيين سفير لها لدى الإقليم الصومالي الانفصالي المسمى "أرض الصومال".
وفي مقارنة المواقف العربية والإقليمية الغائبة عن المشهد، لم تختَر صنعاء لغة الصمت، بل لغة الموت وإعلان الحرب في وجه الخطط 'الإسرائيلية'، التي تستهدف المنطقة ووحدة دولها وأمنها الوطني والقومي والبحري، وفرض معاهدات التطبيع الإبراهيمية تحت شعار السلام المزعوم.
في القاموس الجيوسياسي، تعتبر صنعاء الوجود الإسرائيلي في الإقليم الصومالي الانفصالي انتهاكاً صارخاً لسيادة الصومال ووحدتها وللقانون الدولي، كما أنه تهديد مباشر للأمن البحري في البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن والقرن الإفريقي، وأمن الملاحة الدولية والتجارة العالمية في المنطقة.
وقد أكدت صنعاء، في البيان التحذيري، ثبات موقف اليمن مع الصومال، وأن أي محاولات إسرائيلية للسيطرة على إقليم "أرض الصومال"، أو التحكم في الممرات البحرية، أو تهديد أمن واستقرار جمهورية الصومال، أو تنفيذ أي أنشطة معادية ضد دول المنطقة، لن يُكتب لها النجاح.
واعتبرت صنعاء أن أي تواجد 'إسرائيلي' في أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية خط أحمر وغير مقبول، وسيُقابل بقوة المواجهة، ودعت كافة الدول المطلة على البحر الأحمر، والدول العربية والإسلامية، إلى اتخاذ خطوات جادة لمواجهة مخططات المشروع الصهيو - أمريكي في الصومال والمنطقة.
وعيّنت "إسرائيل"، الأربعاء الفائت، "السفير الاقتصادي المتنقل" في أفريقيا، والسابق لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان، ميخائيل لوتيم، أول سفير لها غير مقيم لدى إقليم "أرض الصومال" الانفصالي.
وجاء القرار الإسرائيلي بعد زيارات دبلوماسية متبادلة، وتعيين الانفصاليين في الإقليم الانفصالي محمد حاجي أول سفير للإقليم لدى "إسرائيل" في فبراير الفائت. في حين اعتبرت حكومة الصومال، يوم الخميس، الخطوة انتهاكاً صارخاً لسيادتها ووحدة أراضيها.
وفي نظر الميثاق الأممي، يُعتبر تعيين "إسرائيل" سفيراً لها في إقليم "أرض الصومال" الانفصالي غير المعترف به خرقاً للقانون الدولي، وعدواناً دبلوماسياً دولياً، ناهيك عن اعتباره جريمة دولية مركبة تهدف إلى تفكيك الدول بدلاً من الاعتراف بها ككيانات موحدة.
ويرى خبراء القانون الدولي أن تعيين "إسرائيل" سفيراً لها في كيان غير معترف به دولياً، وهو إقليم "أرض الصومال"، يشكل انتهاكاً صارخاً للمادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر المساس بالسلامة الإقليمية للدول، كون الإقليم جزءاً لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية.
وكانت "إسرائيل" قد أعلنت، في 26 ديسمبر 2025؛ اعترافها باستقلال ما يسمى إقليم "أرض الصومال" دولةً ذات سيادة، مقابل الاعتراف المتبادل وموطئ قدم تُنشأ فيه قواعد عسكرية وأمنية بالإقليم، بموقعه الإستراتيجي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب.