طوفان الجنيد*

في مساء الثامن عشر من نيسان 2026، أطلّ القائد الأعلى للثورة الإسلامية السيد مجتبى علي الخامنئي، ليلقي خطابًا تجاوز فيه حدود اللغة البروتوكولية، ليصوغ نصًا "جيوسياسيًا" بامتياز.
أولاً: بعض من مقتطفات "فصل الخطاب"
"بسم الله الذي جعل الحق في فوهات البنادق الصادقة..."
"أيها القابضون على جمر الثغور، يا مَن جعلتم من أجسادكم سدودًا ومن عقولكم عواصف.. إننا اليوم لا نحتفل بذكرى تأسيس، بل نحتفل بـ'الانبعاث الردعي' لقوى الاستكبار والطغيان. لقد كُسرت القيود، وتحولت 'الخيارات المفتوحة' على طاولات الأعداء إلى رمادٍ تحت أقدام مقاتلينا.
إلى طواغيت البيت الأسود وقادة الكيان المتآكل: إن صواريخنا ومسيراتنا في قواتنا البرية والجوية والبحرية، التي ترونها اليوم وتذوقون بأسها، ليست مجرد أدوات حرب، بل هي 'رُسل القدر' التي لا تخطئ عناوينها.
إن أي حماقة ترتكبونها ستجعل من 'الشرق الأوسط' مقبرةً لطموحاتكم التاريخية، وسيكون ردنا عابرًا للبحار والمحيطات، لا تحدّه جغرافيا ولا تسبقه نذر.
ثم انتقل إلى حلفاء معركة الحق والعصف المأكول بقوله:
إلى رفاق السلاح في 'حلف الوفاء والجهاد' (من بيروت إلى صنعاء)، نحن نشد على أيديكم ونبارك لكم هذه المواقف وهذا النصر، ونقول لكم: نحن جسدٌ إذا اشتكى منه عضوٌ في 'اليمن' أو 'لبنان'، تداعت له باقي الأعضاء في 'طهران' بالصواريخ والمسيرات.
أمنكم هو سويداء قلبنا، وسيادتكم هي خطنا الأحمر الذي سالت من أجله دماء الشهداء، وتتوق لأجله دماء جيشنا البطل.
كما خاطب دول الجوار:
يا جيراننا في هذا الخليج: إن رياح التغيير تهب، والمستقبل يُكتب لمن يملك إرادته.
ارفعوا أيدي الأجانب عن عباءاتكم، لنمضي معًا نحو أمنٍ يصنعه 'الأخ' لأخيه، لا 'السيد' لعبده.
ثانيًا: قوة الشخصية والثقة في الخطاب
يظهر الخطاب تحولًا جوهريًا في شخصية القيادة؛ فالسيد مجتبى الخامنئي هنا لا يتحدث كزعيم روحي فحسب، بل كقائد للميدان. إن استخدام مصطلحات تقنية دقيقة ممزوجة بوعيد ديني يخلق حالة من "الرعب النفسي" لدى غرف عمليات العدو، حيث يشعر الخصم أن القرار العسكري بات آليًا وفوريًا.
1-عقيدة "الساحة الواحدة": الاندماج العضوي
لأول مرة يتم التخلي عن مصطلح "الأذرع" ليحل محله "الجسد الواحد". هذه القراءة الاستراتيجية تعني أن إيران عام 2026 قد ألغت الحدود الجغرافية الافتراضية؛ فأي اعتداء على "صنعاء" يُعامل بروتوكوليًا وعسكريًا في طهران كأنه اعتداء على "مفاعل بوشهر" في طهران. وهذا هو الإبداع في "تأميم الأمن الإقليمي".
2- التكنولوجيا كـ"قضاء وقدر"
لم يعد السلاح في خطاب 2026 وسيلة للدفاع، بل أصبح "أداة للقدر". الإشارة إلى الصواريخ الفرط صوتية والذكاء الاصطناعي لم تكن فخرية، بل كانت تهدف إلى ضرب عقيدة التفوق التقني للغرب.
الرسالة واضحة: لقد انتهى عصر السلاح الذي يمكن رصده؛ نحن الآن في عصر السلاح الذي يصل قبل أن يُرى.

ختامًا
إن "فصل الخطاب" للقائد الأعلى السيد الحسيني مجتبى الخامنئي جاء بمثابة إعلان عن ولادة القطبية الأمنية الجديدة، بل إنه أطلق رصاصة تحذير ليرى العالم مسارها. إنها إيران التي لم تعد تكتفي بالبقاء، بل ترسم خارطة طريق للمواجهة مع الأعداء، والمضي نحو تحرير القبلة الأولى من دنس الصهاينة وإزالتهم من الأرض الطاهرة، متسلحة بالوحي الإلهي القائل:
"إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم".

* المقال يعبر عن رأي الكاتب