السياسية: تقرير || صادق سريع*




"فُرض على إيران عدوان أمريكي وإسرائيلي 40 يوماً، وخرجت منه منتصرةً إستراتيجياً، بل وفرضت نفسها كقوة إقليمية جديدة ستشارك في رسم الخارطة المستقبلية في المنطقة، وسواء اعترفت واشنطن بهذه الحقيقة أم أنكرتها"، كما يرى الخبير الأمريكي البارز في الدفاع والأمن القومي، إلبريدج كولبي.

لم يُخفِ الخبير العسكري الإستراتيجي لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، كولبي، الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون التطوير سابقاً، لمجلة "نيويوركر" الأمريكية، تنامي أصوات صناع القرار داخل البيت الأبيض و(البنتاغون) المطالِبة بإعادة صياغة العقيدة القتالية للجيش الأمريكي بعد سلسلة الإخفاقات الإستراتيجية في حرب إيران والمنطقة.

في فكره الإستراتيجي، الذي يتبنى رؤية "أمريكا أولاً"، فإن فشل العدوان على إيران أدى إلى صعود قوى غير تقليدية مثل الصين وإيران؛ فالأولى تصعد بهدوء، والثانية صعدت بالصمود الشرس، بشكل مكّنها من القفز على التفوق التقليدي لواشنطن وفرض قواعد اشتباك جديدة ومعادلات تجاوزت الصورة النمطية الأمريكية.

ومن خلاصة خبرته العسكرية، قدم كولبي نصيحة لقادة البيت الأبيض ووزارة الدفاع (البنتاغون): عليكم تغيير نظرتكم العسكرية والجيوسياسية للتكيّف مع مرحلة صعود القوى غير التقليدية التي فرضت نفسها لاعباً جديداً قادراً على رسم معادلات التفوق والسيطرة في المنطقة، بعد أن كانت أمريكا هي اللاعب الوحيد.

وقد أطلق تحذيره العسكري لواشنطن، بأن الاستمرار في تجاهل حقيقة الفشل الأمريكي في سلسلة حروب لا تنتهي في الشرق الأوسط قد يُغرق القدرات الدفاعية والهجومية الأمريكية في وحل الاستنزاف الكارثي، وينهي الصورة النمطية للولايات المتحدة كقوة لا يمكن تجاوزها.

في تأكيد صحيفة "معاريف"، العبرية فإن تنامي الضغوط السياسية والاقتصادية والتطورات العسكرية المعقدة على الرئيس دونالد ترامب منذ بدء العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على إيران في 28 فبراير الماضي، قد سبّب له حالة من القلق المستمر والتفكير الهستيري الذي لا ينقطع والمزاج السيئ.

وفي رواية الكاتب الصهيوني إيلي ليون عن تفاصيل الحالة، فأن ترامب يعاني من حالات توتر وانفعال لا إرادي، ويتعامل مع مساعديه ومن حوله بالصوت المرتفع والصراخ والإفراط في لوم دول الاتحاد الأوروبي على خذلانها له، ما تسبب في حالة من التوتر غير المسبوق لدى كبار المسؤولين بإداراته.

ويؤكد المحامي السابق للرئيس ترامب، تاي كاب، لصحيفة "إندبندنت" البريطانية، أن تناقض وتغيّر مواقف وتصريحات وتهديدات ترامب كل 24 ساعة لا علاقة له بالمناورة أو المراوغة السياسية، بل بتدهور الصحة العقلية والذهنية وفقدان التركيز، بشكل يثير قلق مسؤولي البيت الأبيض والبنتاغون ووزارة الخارجية.