نبيل الجمل*

في ظل التخبط السياسي الذي يعيشه البيت الأبيض، يطل المتعجرف "دونالد ترامب" بتصريحات تثير السخرية أكثر من التقدير، مدعياً في حديثه لشبكة "سي بي إس نيوز" أن إيران وافقت على وقف دعم حركات المقاومة. هذا الخطاب المتناقض ليس سوى حلقة جديدة من مسلسل الفشل السياسي لرجل لا يدرك أن عقارب الساعة لا تعود للوراء، وأن لغة "الصفقات" العقارية التي يتقنها لا تجدي نفعاً مع الشعوب التي اتخذت كرامتها منهجاً ودستوراً.

إن محاولات ترامب الساذجة لشق صف محور المقاومة تظهر جهلاً عميقاً بطبيعة هذا التحالف؛ فالمقاومة في اليمن، ولبنان، وفلسطين، والعراق، وإيران ليست مجرد "جماعات" يمكن مقايضتها في سوق السياسة، بل هي بنيان مرصوص يجمعه دين واحد، ومنهج واحد، وقضية مركزية لا تقبل القسمة على اثنين. إن شعار مواجهة الاستكبار العالمي والهيمنة هو العروة الوثقى التي تربط بين صنعاء وبيروت، وبين طهران وغزة وبغداد، تحت قيادة تدرك أن مصير المنطقة يقرره أهلها، لا نزوات ساكن البيت الأبيض.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن مشاريع "الهيمنة" الأمريكية والكيان الصهيوني قد تحطمت على صخرة وحدة الساحات. فكيف لترامب -الذي انقاد انقياداً مطيعاً للمجرم نتنياهو وجر بلاده إلى هزائم استراتيجية- أن يتحدث عن انتصارات وهمية؟ إن سياسته القائمة على الغطرسة والتعجرف لن تؤدي إلا إلى تعميق الفشل، فالمحور الذي هزم مشاريع الإمبراطوريات وجعل هيبة التكنولوجيا العسكرية الأمريكية هباءً منثوراً، هو اليوم أكثر تماسكاً وقوة.

على ترامب ومن يسير في فلكه أن يفهموا أن محور المقاومة جسد واحد؛ إذا اشتكى منه عضو في غزة تداعى له سائر الجسد في اليمن ولبنان بالعمل والمدد. إن وحدة القضية والمصير هي التي ترسم ملامح الشرق الأوسط الجديد، شرق لا مكان فيه للغطرسة الأمريكية أو الأوهام الصهيونية، وما تصريحات ترامب المتلخبطة إلا رقصة أخيرة لمشروع يحتضر أمام صمود أسطوري لوحدة الساحات والميادين.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب