تحليل "اسرائيلي": 3 سيناريوهات للمنطقة والسلام مع لبنان وهمي
السياسية - وكالات :
رأى المستشار الاستراتيجي في كيان العدو يائير مارتون أنه "لم يعد هناك في الشرق الأوسط نصرٌ مطلق، حتى لو حاولوا تسويق ذلك لنا. لا يوجد سوى توازنات مؤقتة، تحالفات متغيّرة وإدارة مستمرة للتوترات".
وفي مقال له نشرته صحيفة "معاريف"، أضاف: "في عصر يسارع فيه كل طرف للإعلان عن النصر، تبدو الحقيقة في الشرق الأوسط مختلفة تمامًا: لا يوجد منتصرون. هناك فقط واقع من "التعادل العنيف" - وضع يتضرر فيه الجميع، لكن لا يُهزم فيه أي طرف".
وأشار الى أن الفجوة بين تصريحات دونالد ترامب وبين الرسائل القادمة من طهران ليست محض صدفة. ترامب يتحدث عن اتفاق "في الأيام القريبة"، إلى جانب التهديدات، بينما تبرّد إيران الحماسة وتوضح أن الفجوات ما تزال عميقة. هذا ليس مجرد خلاف دبلوماسي - إنه استراتيجية. يحاول كل طرف خلق وعي بالنصر لتحسين المواقع، بينما تجري على الأرض لعبة أكثر تعقيدًا بكثير".
وأردف "هل انتصرت إيران؟ لقد تلقت ضربات، لكنها لم تستسلم. ما تزال تمسك بالورقة المركزية - برنامج نووي متقدم ونفوذ إقليمي عبر الأذرع. هذا ليس نصرًا، لكنه بالتأكيد صمود مثير للإعجاب أمام ضغط ثقيل".
واعتبر أن "حزب الله تضرر، لكنه لم يُهزم"، وقال إن "سردية "التصفية" لا تصمد أمام اختبار الواقع. التنظيم ضعف، لكنه يظل قوة عسكرية ذات شأن مع نفوذ عميق في لبنان. لذلك، فإن أي حديث عن سلام بين "إسرائيل" ولبنان هو حديث مبكر في أحسن الأحوال، ووهمي في أسوأها. وحتى في غزة، تلقت حماس ضربة قاسية، لكنها لم تختفِ. إنها تنتقل إلى نموذج البقاء وإعادة التأهيل، وهو سيناريو مألوف لدى التنظيمات الأيديولوجية. ومن يتوقع اختفاءها فمن المتوقع أن يصاب بخيبة أمل".
وبحسب يائير مارتون، توسيع "اتفاقيات أبراهام" ما يزال مطروحًا على الطاولة، لكنه يعتمد على عامل مركزي واحد: الهدوء. طالما أن غزة ولبنان تشتعلان، والمنطقة متوترة، سيجد القادة العرب صعوبة في المضي قدمًا علنًا نحو التطبيع.
واذ سأل "إلى أين يتجه هذا؟"، أجاب "هناك ثلاثة سيناريوهات مطروحة على الطاولة:
السيناريو المتفائل يتحدث عن الاستقرار - اتفاقيات جزئية، هدوء نسبي وإدارة مخاطر.
السيناريو الأكثر واقعية هو استمرار الوضع الحالي: انفجارات، اتفاقات وقف إطلاق نار مؤقتة وحرب استنزاف مستمرة. السيناريو الثالث الخطير، فهو التدهور إلى حرب إقليمية شاملة - وهو سيناريو ليس خياليًا على الإطلاق.
ولفت الى أن "النقطة الأكثر أهمية هي هذه: الشرق الأوسط لم يعد يعمل وفق نموذج الحسم. لا يوجد "نصر مطلق"، حتى لو حاولوا تسويق ذلك لنا. لا يوجد سوى توازنات مؤقتة، تحالفات متغيرة وإدارة مستمرة للتوترات. من يبيع للجمهور قصصًا عن حسم قريب، أو عن سلام قاب قوسين أو أدنى - هو ببساطة لا ينظر إلى الواقع بعينيه".
وختم "اللعبة الحقيقية ليست الانتصار، بل البقاء، والكبح، وكسب الوقت. في الشرق الأوسط 2026، يتبين أن هذا أيضاً إنجاز ليس بصغير".

