محمد الفرح*

هناك تحولات كبرى في المنطقة ينبغي على العرب أن يلتقطوا مؤشراتها جيدًا، وأن يبنوا رؤيتهم للمستقبل على أساسها، لا على أساس معادلات الماضي.

أول هذه التحولات هو التراجع في القوة الأمريكية، وما يرافقه من مؤشرات على انكماش الهيمنة الأمريكية وتراجع قدرتها على فرض إرادتها كما كانت تفعل في العقود السابقة.

وثانيها اتساع الخلافات بين أمريكا وإسرائيل بصورة غير مسبوقة، بما يكشف أن العلاقة بينهما تأثرت، وأن المصالح قد تدفع أحيانًا إلى تباينات يصعب إخفاؤها.
بالذات مع تنامي التيارات الشبابية داخل الولايات المتحدة، والتي تعارض العلاقات الأمريكية والإسرائيلية.

وثالثها التدهور الكبير في صورة العدو الإسرائيلي عالميًا، بعد أن انكشفت ممارساته الإجرامية أمام الرأي العام الدولي، وتراجعت قدرته على تسويق نفسه كضحية أو كدولة تحترم القوانين والمواثيق.

ورابعها صعود قوى المقاومة في المنطقة، وتحولها إلى قوة فاعلة تمتلك خبرة سياسية متراكمة، وقدرات عسكرية متنامية، وجرأة في اتخاذ القرار ومواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية.

إن هذه التحولات، مهما كانت أهميتها، لن تؤتي ثمارها تلقائيًا إذا لم تستغلها الشعوب والقوى الحية في المنطقة.
وإلا فإن أي تراجع أمريكي قد يُملأ بأدواتها ووكلائها المحليين، الذين ستسعى واشنطن إلى الدفع بهم لسد الفراغ والحفاظ على نفوذها بأشكال جديدة، وفق سياسة التطويع والحروب بالوكالة.

إن قراءة التحولات بصورة صحيحة، واستثمار الفرص التي تخلقها، هو ما يصنع مستقبل الأمم، أما تجاهلها فليس سوى إهدارٍ لفرصة قد لا تتكرر.
و"ضياع الفرصة غصة"

* المقال يعبر عن رأي الكاتب
* رابط التغريدة : https://x.com/MohammedAlfrah/status/20680578847397...