عطش الصيف يشتد في مخيمات غزة… أزمة مياه خانقة تهدد حياة مئات الآلاف من النازحين
السياسية - وكالات|| تقرير||
مع تصاعد درجات الحرارة في قطاع غزة، تتفاقم أزمة مياه الشرب داخل مخيمات الإيواء التي تؤوي مئات الآلاف من النازحين، وسط تراجع حاد في الإمدادات واعتماد شبه كامل على صهاريج النقل ومحطات التحلية الصغيرة.
ويواجه السكان يوميًا صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتهم الأساسية من المياه، في ظل تضرر واسع للبنية التحتية المائية واستمرار نقص مستلزمات التشغيل والصيانة، ما أدى إلى تحول المياه إلى سلعة نادرة تُطلب بانتظار طويل وجهد مرهق.
ويقول نازحون لموقع "فلسطين أون لاين" اليوم الجمعة، إن الحصول على مياه الشرب بات “أصعب من تأمين الطعام”، إذ يقضون ساعات طويلة تحت الشمس في طوابير مزدحمة أمام نقاط التوزيع، قبل العودة بكميات لا تكفي احتياجات أسرهم اليومية.
وفي أحد مخيمات الإيواء غرب مدينة غزة، تصف النازحة صابرين عايد معاناتها اليومية قائلة إنها تضطر للخروج منذ الصباح الباكر مع ابنها لجلب المياه من محطة تبعد مسافة طويلة، مشيرة إلى أن الكميات المتاحة تراجعت بشكل كبير مع تزايد أعداد النازحين.
وتضيف أن الأسرة كانت تحصل سابقًا على عدة جالونات يوميًا، بينما لا تتجاوز الكمية حاليًا جالونين أو ثلاثة، وهو ما يفرض تقنينًا قاسيًا لاستهلاك المياه داخل الخيمة.
أما النازح محمود دبابش فيؤكد أن أزمة المياه أصبحت هاجسًا يوميًا يرافقه منذ فقدان منزله، موضحًا أن فترات وصول صهاريج المياه باتت متباعدة، ما يضطره للبحث يوميًا عن مصادر بديلة رغم ضيق الحال وتراجع الدخل.
من جانبه، حذر المدير العام للتخطيط في سلطة المياه وجودة البيئة، مازن البنا، من أن قطاع غزة يواجه أزمة مائية متفاقمة تهدد الصحة العامة، في ظل استمرار الحصار وتدمير معظم مرافق المياه والصرف الصحي خلال الحرب.
ويقول البنا لـ"فلسطين أون لاين" إن نقص المياه بات أحد أخطر التحديات الإنسانية التي تواجه السكان، نظراً لما يسببه من مخاطر صحية وبيئية متزايدة، خصوصاً في المناطق المكتظة ومخيمات النزوح.
وأوضح أن قطاع غزة كان يعتمد قبل الحرب على ثلاثة مصادر رئيسية للمياه، هي الخزان الجوفي ومحطات تحلية مياه البحر والمياه الواردة عبر شركة "ميكروت" الإسرائيلية، بإجمالي إنتاج يومي بلغ نحو 300 ألف متر مكعب. إلا أن غالبية المياه الجوفية لم تكن مطابقة لمعايير مياه الشرب العالمية، إذ إن معظم آبار القطاع كانت تعاني من مستويات مرتفعة من الملوحة والتلوث.
واشار إلى أن الحرب تسببت بأضرار واسعة النطاق في البنية التحتية المائية، إذ تعرضت الآبار ومحطات الضخ والتحلية والمعالجة وشبكات التوزيع لدمار كبير، ما أدى إلى خسائر تقدر بنحو 800 مليون دولار. ونتيجة لذلك، انخفض إنتاج المياه إلى نحو 130 ألف متر مكعب يومياً فقط، أي ما يعادل ما بين 30 و40% من الكميات التي كانت متاحة قبل الحرب.
وأضاف أن تضرر شبكات المياه أدى أيضاً إلى ارتفاع نسبة الفاقد المائي بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، الأمر الذي يزيد من صعوبة إيصال المياه إلى السكان، ويضاعف الأعباء الملقاة على عاتق البلديات والمؤسسات المشغلة.
وأكد البنا أن الأوضاع تبدو أكثر خطورة داخل مخيمات النزوح التي تعتمد بصورة رئيسية على صهاريج نقل المياه، حيث لا يحصل الفرد هناك إلا على جزء يسير من احتياجاته اليومية الفعلية. كما أن المياه المنقولة تبقى معرضة للتلوث أثناء النقل والتخزين، ما يزيد من احتمالات انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة.
ولفت إلى أن دخول فصل الصيف يفرض ضغوطاً إضافية على القطاع المائي نتيجة الارتفاع المتوقع في معدلات الاستهلاك، في وقت تواجه فيه البلديات صعوبات كبيرة بسبب نقص الوقود ومواد التعقيم وقطع الغيار اللازمة لتشغيل وصيانة مرافق المياه، مؤكداً أن استمرار القيود المفروضة على إدخال هذه المستلزمات يحد من القدرة على تحسين الخدمات أو زيادة كميات المياه المتاحة للسكان.

