السياسية || محمد محسن الجوهري*

عندما يجتمع الناس على القرآن فستكون رؤاهم موحدة ومواقفهم وبالتالي تحركهم العملي في الحياة وفي مواجهة أعداء الله من أهل الكتاب وغيرهم، ولكن عندما تفرق الجميع واستندوا إلى مرجعيات أخرى غير القرآن الكريم كانت النتيجة عشرات الأهواء والمذاهب والأحزاب وكلها صنعت خليطاً غير متجانساً من الناس ولا يستطيعون حتى حماية أنفسهم لأن الخلاف يعصف بكل تحركاتهم ويمنع قيامها من الأساس.

ولأن الله سبحانه وتعالى أمرنا بالوحدة الإسلامية والاعتصام بحبله فهو لم يأمرنا بذلك إلا وقد هيأ لنا طريق الوحدة وأسبابها وأولها القرآن الكريم، وفي ظاهر هذا الكتاب ما يكفي لأن نتوحد ونكون أمة قوية وثابتة في مواجهة الأعداء، فمواقف القرآن واضحة، وقد سرد سبحانه وتعالى فيه كل أشكال الناس بدايةً من سورة الفاتحة التي تقسمنا إلى فئات هم أهل الحق الذين عرفوه من ربهم، وأهل الباطل بشقيهم الضالين والمضلين من أهل الكتاب وكذلك من استن بسنتهم من الناس، ولمعرفة الحق ينبغي العودة إلى الله تماماً كما ورد في سورة الفاتحة نفسها.

فالقرآن قادر على أن يصنع أمة موحدة حتى لو كان أفرادها ينتمون إلى أصقاعٍ متباعدة من الأرض، فهو منهج واحد موحد، ولكن عندما تركناه ولجأنا إلى غيره من الكتب المفرقة كانت النتيجة هي الفرقة والضياع، وقد وجد الأعداء في ذلك فرصة لمضاعفة الاختلاف فنصب لها من الخونة والمنافقين من أمثال آل سعود وغيرهم ليفرقوا الأمة باسم الدين وغير ذلك من الأهواء المتناحرة، وكل ذلك يمكن أن نتجنبه بالرجوع فقط للقرآن واتخاذه المرجع الوحيد للعقيدة وللتحرك وأن نجعل منه معياراً إلهياً للحكم على المواقف وعلى الناس بدلاً من الاحتكام للأهواء والمصالح.

وليس في كتاب الله أي غموض على الإطلاق، فهو كما حكى عنه ميسراً للذكر لو تعقل الناس ذلك، فقد تحدث طويلاً عن طبيعة العدو وعن أهل الكتاب بالتحديد، وكشف نفسياتهم ومخططاتهم وكيف ينبغي التعامل معهم، كما حذر حتى من أساليبهم وخطورة التصديق لهم لأن في ذلك ردة عملية سينتج عنها الصراعات والاقتتال فيما بيننا، كما أوصى الأمة بالاعتصام بكتابه وبالقائمين على الأمة من ورثة الكتاب، فكل من دعانا للكتاب ولموالاة أولياء الله ومعاداة أعدائهم وجبت طاعته، وكما قال الإمام الهادي إلى الحق عندما سُئل عن العترة قال: "القرآن يدل على العترة والعترة تدل على القرآن"، أي أننا سنجد آل البيت هم الذين يخاطبون الأمة بالقرآن وينبون به كل مواقفهم ويتحركون بناءً على توجيهاته العملية.

ومن هنا كان تحرك المشروع القرآني فهو قائم على النص القرآني بداية من موالاة أولياء الله ومعاداة أعدائهم، فالصرخة توجه العداء نحو العدو الفعلي للأمة بحسب ما نص عليه القرآن الكريم، وعندما نعادي في الله فسيكون ولاؤنا لله وسنعلم من على الحق ومن على الباطل ولا يمكن لأي طرف يتمسك ولو ببعض الحق أن يقف في وجه الصرخة التي تعادي اليهود وألويائهم إلا إذا كان من المنافقين، فالولاء لأهل الكتاب من الكبائر ومن الشرك ومن يقبل بهم فقد كفر بما أنُزل على رسول الله صلى الله عليه وآله.

وتمسكنا بالمشروع القرآني هو الاعتصام العملي بحبل الله وحيث يكون أولياؤه، وهو مشروع عملي يبني كل مواقفه على أساس هدى الله والعمل بأسباب النصر العملية وأولها الإعداد والتحرك ولكن ضد العدو الحقيقي للأمة، وليس من هذه الأمة من يقبل بوصياتهم وينقاد لمشروعهم التدميري حتى وإن تظاهر ببعض الشكليات الدينية كما يفعل الوهابيون وغيرهم من المنافقين، ممن يحرضون الأمة على الاقتتال ويغضبون إذا سمعوا مسلماً يدعوا لقتال اليهود، وما أسوأ أن يكون المرء من هذه الفئة الضالة المضلة لأن حياته ومماته ستكون في سبيل الشيطان وسيحبط بذلك عمله في الدنيا والآخرة.



* المقال يعبر عن رأي الكاتب