السياسية - وكالات:



رأى محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس" العبرية عاموس هرئل، أنه "من المبكر جدًا معرفة ما حدث أمس داخل الغرفة المغلقة بين دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو"، محذرًا من إضفاء أهمية مفرطة على التصريحات اليومية للرئيس الأميركي، مؤكدًا أن الأجواء التي سادت من واشنطن عشية زيارة نتنياهو إلى البيت الأبيض كانت "باردة إلى حد كبير".

وكتب هرئل يقول: "بحسب التقارير في الولايات المتحدة و"إسرائيل"، لم يكن ترامب متحمسًا أصلًا لاستقبال نتنياهو، وفي النهاية وافق على ذلك فقط بسبب وصول رئيس الوزراء إلى واشنطن لحضور جنازة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام. أما بالنسبة لنتنياهو، فكان لقاء كهذا حاسمًا من اعتبارات استراتيجية (أمله في التأثير على الخطوات حيال إيران) ومن اعتبارات الحملة الانتخابية (إبراز علاقته الشخصية مع ترامب)".

أضاف: "يبدو أن تصريحات الرئيس الأميركي، بالقدر الذي يمكن استخلاص شيء منها، تعكس ابتعادًا في المواقف بين الولايات المتحدة و"إسرائيل"، ورغبة من المُضيف في الظهور بأنه غير متأثر بشكل مفرط بمواقف ضيفه. وفي قضية أخرى، قال ترامب هذا الأسبوع إن القرار بشأن تزويد تركيا بطائرات F-35 المتقدمة سيكون بيده وحده، رغم التحفظ العلني من نتنياهو".

وتابع يقول: "من المبكر تأبين تأثير نتنياهو في واشنطن. فقد أُطلقت توقعات قاتمة بشأن هذا الأمر قبل كل زيارة له إلى الولايات المتحدة، وفي معظم الحالات تبيّن في النهاية أن ترامب أخذ بتوصيات رئيس الوزراء "الإسرائيلي"، لكن هذه المرة، تقف في الخلفية أحداث وقعت قبل خمسة أشهر، وهي قرار ترامب في نهاية شباط/فبراير شن الحرب الثانية ضد إيران، تحت تأثير نتنياهو الذي روّج له أيضًا خطة إسقاط النظام في طهران بمساعدة الموساد والميليشيات الكردية. وحقيقة أن هذه الخطوة أدت إلى دخول الولايات المتحدة في ورطة مستمرة في الخليج، لا يزال الرئيس يواجه صعوبة في الخروج منها، ربما أدت إلى توتر العلاقات بين الرجلين إلى حد ما".

ولفت هرئل إلى التصريحات التي أدلى بها ترامب في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" قبل ساعات من اللقاء مع نتنياهو، حيث سُئل عن التقارير التي تفيد بأن الضيف سيعرض عليه معلومات استخبارية جديدة بشأن التحركات الإيرانية في "جبل الفأس" ضمن البرنامج النووي، ورد الرئيس (ترامب) بحدة، وقال إن جبل الفأس ليس مشكلة كبيرة، وإن نتنياهو يتحدث معه عنه فقط لأنه "يريد أن يكون مشاركًا"، وأنا أعرف بالضبط ما يحدث هناك"، موضحًا أن المفاوضات مع الإيرانيين ستستمر. وكانت الرسالة هذه المرة واضحة إلى حد كبير: الولايات المتحدة، في الوقت الحالي، تمنح فرصة جديدة للاتفاق، وترامب ليس مقيدًا بنصائح نتنياهو، وبالتأكيد لا يتلقى منه تعليمات".

وقال هرئل: "حتى لو كان هذا هو الوضع، فلا يزال لدى "إسرائيل" مجال محتمل للتأثير على الأميركيين. وفي غياب هجوم عسكري جديد، فإن السؤال هو ما وسائل الضغط الاقتصادية التي يمكن مواصلة استخدامها ضد النظام الإيراني (مثلًا عبر حصار من الجنوب لمضيق هرمز)، وما الذي يجب الإصرار عليه في المفاوضات حول الملف النووي".

وأضاف: "في هذه الأثناء، يبدو أن الجانب "الإسرائيلي" يرتكب غير قليلٍ من الأخطاء. فقد استضاف أمس مؤتمرًا لقناة 14 وزير الحرب يسرائيل كاتس، وتحت تأثير الأجواء المؤيدة له قرر على ما يبدو أنه يمكنه السماح لنفسه بارتكاب مخالفة رقابية. وقال كاتس إن بعض الطائرات الأميركية التي شاركت في الهجمات الأخيرة على إيران أقلعت من قواعد سلاح الجو "الإسرائيلي"".

وأردف: "قد تكون لدى كاتس انتخابات تمهيدية تشغل باله، وهو بحاجة إلى الظهور وسط ساحة مزدحمة جدًا من المرشحين المتنافسين على محبة أعضاء الليكود. لكن الضرر في تصريحه لا يقتصر على اعتبارات أمن المعلومات. وللمرة الأولى يبدو وكأن الحكومة، بما في ذلك محيط رئيس الوزراء والآن وزير الحرب، تقوم ببساطة باستفزاز الإيرانيين، ربما في محاولة لدفعهم إلى مهاجمة إسرائيل، بما يبرر توجيه ضربة رد "إسرائيلية" بموافقة أميركية".

غمزة للعنف
وأشار هرئل إلى أن "هذا التحرك لم يكن الوحيد لكاتس أمس، والذي يبدو متأثرًا باعتبارات سياسية. فقد عقد كاتس مشاورات مع كبار مسؤولي المؤسسة الأمنية والعسكرية، وبعدها أصدر بيانًا حول سلسلة خطوات هجومية إضافية في الضفة الغربية، عقب الحادثة غرب نابلس يوم الجمعة الماضي، التي قُتل فيها "إسرائيليان" وأربعة فلسطينيين".

وتابع: "من بين أمور أخرى، أصدر كاتس تعليمات للجيش باحتلال مخيم لاجئين إضافي في الضفة الغربية وإخلائه من سكانه، وهي خطوة إشكالية للغاية من ناحية القانون الدولي. وبالتزامن مع ذلك، أمر بإلغاء القيود المفروضة ضد ينون دارديك، وهو مستوطن يُشتبه بتورطه في أعمال عنف خطيرة ضد الفلسطينيين".

وقال: "في خلفية التوتر الأخير والحادثة في منطقة نابلس، هناك تصعيد مستمر بين المستوطنين في المزارع والبؤر الاستيطانية وبين سكان القرى الفلسطينية المجاورة. وكان من المفترض أن يكون هذا حافزًا لاتخاذ موقف أكثر صرامة ضد المتطرفين اليهود، لكن كاتس يرى الأمر بشكل مختلف. فعندما تولى منصبه في نهاية عام 2024 بدلًا من يوآف غالانت، كان أحد أول القرارات التي اتخذها إلغاء أوامر الاعتقال الإداري بحق اليهود في الضفة الغربية. صحيح أن الاعتقال الإداري خطوة إشكالية، لكن قرار مواصلة الاعتقالات على نطاق واسع ضد الفلسطينيين، مقابل الإعفاء الشامل لليهود، عكس تمييزًا عنصريًا واضحًا".

أضاف: "وفي ظل عدم القدرة على إصدار أوامر اعتقال إداري، حاول جهاز "الشاباك" (الأمن الداخلي) الالتفاف على ذلك وإصدار أوامر تقييد حركة وأوامر إبعاد عن المنطقة بحق ناشطين اعتُبروا خطرين بشكل خاص. وهذا ما حدث في قضية دارديك، الذي أُرسل إلى الاعتقال بسبب خرق أمر الإبعاد الصادر بحقه. وقرر كاتس، الذي التقى هذا الأسبوع بالمستوطن، أن هذا أيضًا أكثر من اللازم، وأعلن عدم تمديد الأمر، رغم أن توقيع الأمر يقع أصلًا ضمن مسؤولية قائد المنطقة الوسطى. ومع مثل هذه الغمزة للعنف اليهودي، ليس من المستغرب أن يشعر ناشطو الإرهاب في المستوطنات بالحماية ويواصلوا أعمالهم".