محمد الفرح*

لو أن الكذب يصنع الانتصارات، لما حرمه رسول الله، ولما لعن الله الكاذبين، ولما ارشدنا القرآن لاتباع الصادقين،
{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِینَ }.

في التجربة السعودية في العدوان على اليمن، لا تكمن مشكلة الكذب في كونه مخالفةً أخلاقية فحسب، بل في آثاره العملية: عندما تُقدَّم الوقائع بصورة غير دقيقة، وتُخفى الإخفاقات أو تُضخَّم الإنجازات، تصبح القرارات مبنية على تقديرات مضللة، ويتسع الفارق بين الرواية الإعلامية وما يجري على الأرض.
وهنا يصبح الكذب عاملًا من عوامل الهزيمة: يربك التقدير، ويؤخر تصحيح الأخطاء، ويستنزف المصداقية، ويضعف الثقة، ويجعل المعنويات قائمة على صورة غير واقعية.

في المقابل الصدق ليس فضيلة منفصلة عن الوقائع والأحداث بل قوة عملية تؤثر في الميدان والإعلام والمعنويات وتهيئك لرعاية الله ومعونته.
والصدق في المعركة ليس قيمةً أخلاقية فحسب، بل قوةٌ عسكرية وميدانية وإعلامية ومعنوية.
ميدانيًا، المعلومات الصادقة تحسّن القرار، وتمنع المبالغة من حجب الأخطاء، وتساعد على تصحيحها بسرعة.

إعلاميًا، تراكم الوقائع الصحيحة وتصنع رصيدًا من المصداقية، فيصبح الخطاب أكثر تأثيرًا حتى في أصعب الظروف.

معنويًا، الصدق يمنع الفجوة بين ما يُقال وما يراه الناس، ويحمي الثقة ويجعل الصمود قائمًا على وعي حقيقي لا على أوهام.

واستراتيجيًا، المصداقية المتراكمة تتحول إلى قوة؛ فكلما كان سجلّك قائمًا على الدقة، ازدادت قيمة ما تقوله مستقبلًا، بينما الكذب إذا انكشف لا يُسقط الرواية الكاذبة وحدها، بل يهدم الثقة فيما هو صحيح أيضًا.

والصدق لا يعني كشف الأسرار؛ فهناك فرق بين الصدق والإفشاء. تستطيع أن تحفظ معلوماتك العسكرية ولا تكشف ما لا ينبغي كشفه، دون أن تضطر إلى اختلاق الوقائع.

لذلك فالصدق في المعركة رأس مالٌ معنوي ومعلوماتي: يعزز الثقة، ويحسن القرار، ويرفع المصداقية، ويثبت المعنويات.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب
* رابط التغريدة: https://x.com/MohammedAlfrah/status/21057523616922...