السياسية || محمد محسن الجوهري*


ينقسم اليمنيون اليوم إلى صفين في صراعهم مع بعضهم البعض، ويتمحور الخلاف بشكل أساسي حول قبول أو رفض الوصاية الخارجية على البلاد، وكل طرف منهما له ما يبرر حجته ضد الآخر.

إلا أن ذكرى ثورة 26 سبتمبر عام 1962 تفند الكثير من مزاعم بعضهم إذا ما عدنا لأهداف الثورة الحقيقية، وأولها الخلاص من الحكم الملكي الوراثي، وهو مبدأ كان مقدراً له أن يؤسس للتداول السلمي للسلطة، وهو ما لم يتحقق طيلة خمسة عقود.

والسبب في ذلك أن الشقيقة الكبرى لم تسمح، منذ قيام ثورة 26 سبتمبر، بوجود نظام ديمقراطي على حدودها الجنوبية، لما لذلك من تأثيرات سلبية على عرش الأسرة الحاكمة في الرياض، فعمدت إلى خلخلة النظام الجديد من الداخل وإفراغه من مضمونه، مع الإبقاء فقط على الاسم والشعار.

نجحت المملكة أيضاً في قمع حركة 13 يونيو، أولى الحركات التصحيحية في البلاد، بعد أن نجحت في اغتيال رئيس الجمهورية، المقدم إبراهيم الحمدي، عبر وكلائها التقليديين في اليمن.

وفي فبراير 2011، قامت ثاني الحركات التصحيحية، والتي نجحت في الإطاحة بأطول حاكم في تاريخ اليمن الحديث، وأنزلته من عرشه قبل أن ينقل السلطة لولده من بعده. إلا أن السعودية عادت، عبر بوابة ما عُرف بـ "المبادرة الخليجية"، لإنقاذ ذلك النظام وإعادة تدويره في شكل نظام جديد لا يختلف كثيراً عن سابقه، بعد أن انحاز حلفاؤها التقليديون أنفسهم إلى الثورة الشبابية.

لذا، كان لا بد من حراك شعبي جديد لا يقبل بالوصاية السعودية أو غير السعودية على اليمن، وتمثل ذلك في ثورة 21 سبتمبر الشعبية، التي أسقطت بالضربة القاضية التدخلات السعودية ورهان بعض أطراف الداخل على الخارج، فكان العدوان السعودي على اليمن بذريعة نصرة الشرعية اليمنية، تلك التي انتهت شرعيتها بعد سنتين من وصولها إلى الحكم.

وهكذا، يظل الصراع اليمني في جوهره معركة استعادة للقرار الوطني المستقل وتجسيداً لإرادة شعب يرفض التبعية. وإن أي مراهنة على الوصاية الخارجية لن تزيد المشهد إلا تعقيداً، إذ أثبتت المحطات التاريخية المتعاقبة أن الحل الناجز لا يبنى إلا بأيدٍ يمنية خالصة، تعيد للثورة أهدافها الحقيقية وتضع مصالح الوطن فوق كل اعتبار.


* المقال يعبر عن رأي الكاتب