تفعيل معادلة «العاصمة بالعاصمة»: صنعاء تقترب من استعادة كامل تعز
السياسية - رصد:
رشيد الحداد*
بالتزامن مع تصاعد عملياتها في العمق السعودي، وتوسّع دائرتها لتصيب أهدافاً لم يسبق ضربها رداً على العدوان السعودي على اليمن، ولا سيما في الرياض، تقدّمت قوات صنعاء على جبهات جنوبي تعز وغربي محافظة لحج، في ما اعتبره مراقبون تمهيداً لاستكمال استعادة مدينة تعز. وتصاعدت تحذيرات المرتزقة المواليين للسعودية، إثر ذلك، من مخاطر انهيار تلك الجبهات، لا سيما مع تمكّن قوات صنعاء من السيطرة على أجزاء واسعة من مديرية الشمايتين، واقترابها من الاستيلاء على مرتفعات جبال راسن الاستراتيجية، التي تشرف على منطقة الحجرية، وعدد من مناطق محافظة لحج، والساحل الغربي.
وامتدّت هذه الاختراقات التي جاءت في أعقاب مواجهات عنيفة خاضتها قوات صنعاء، مسنودةً بقبائل تعز، مع الميليشيات التابعة للسعودية، إلى مديرية جبل حبشي غربي تعز، وحتى مديريتَي المواسط والشمايتين، وأطراف مديريتَي المضاربة ورأس العارة، ومنطقة كهبوب غربي محافظة لحج. وإذ حاولت تلك الميليشيات التمركز في مناطق جبلية واقعة في النطاق الإداري للحج، على بعد نحو 35 كيلومتراً من مضيق باب المندب، والانطلاق منها لشنّ هجوم مضادّ على مدينة ذوباب شرقي المخا، واستعادة المبادرة في المضيق، فإن تلك المحاولات التي حشدت لها السعودية عدداً من ألوية ما تسمى بـ«قوات درع الوطن» و«العمالقة»، وما يسمى باللواء الرابع التابع لحزب «الإصلاح» في محور طور الباحة، مع إسناد جوي كثيف من قبل الطيران الحربي، فشلت في تحقيق أيّ تقدّم على جبهة كهبوب؛ وهو ما أتاح لقوات صنعاء تأمين مكاسبها العسكرية، بتوسيع نطاق السيطرة على جبهات جنوبي تعز.
وأكدت مصادر ميدانية، لـ«الأخبار»، أن قوات صنعاء واصلت تقدّمها الميداني على جبهة الشمايتين، وذلك بعد أن أمّنت جبل جردان، وتمكّنت من إسقاط جبهتَي العلقمة وشريرة الواقعتَين قرب سلسلة جبال راسن التي تطلّ على مدينة التربة، والتي تمثّل البوابة الجنوبية لمحافظة تعز، وتمنح قوات صنعاء سيطرة نارية على طرق الإمداد في جبهات المضاربة. ووفق المصادر، فإن قوات صنعاء تمكّنت، خلال الأيام الماضية، من إحكام السيطرة على سلسلة مواقع استراتيجية في محافظة لحج، شملت معظم جبال منطقة كهبوب، كجبل حجيجة، وجبل قلع، وتبة مفيطة، ومناطق العرضي، والمحاولة، والأغبرة، والمشاولة، والبوكرة، ووادي المضاربة، والسقيا.
الهجوم على الرياض استمر أكثر من 24 ساعة واستخدمت فيه عشرات الصواريخ
واعتبر مراقبون تقدّم «أنصار الله» في سلسلة جبال راسن، وتأمينها السيطرة على جبال جردان، مؤشراً على قرب استعادة ما تبقّى من مدينة تعز، وذلك بعد أن سيطرت على طرق الإمداد الرئيسة كافة الرابطة بين جنوب المدينة وجنوب اليمن، وتحديداً طريق الإمداد بين تعز والتربة، إضافة إلى طرق الإمداد بين التربة ومركز الحجرية، وطريق هيجة العبد المؤدي إلى مدينة عدن. ورغم تقدّم قوات صنعاء في اتجاه منطقة الأعلوم جنوبي تعز، مسقط رأس رئيس مجلس الثمانية الخونة المرتزق رشاد العليمي، والذي يعدّ ذا دلالة رمزية، إلا أن الأنظار اتجهت نحو مدينة تعز التي سيمثّل سقوطها بكاملها في أيدي «أنصار الله»، حدثاً يوازي في أهميته السيطرة على الساحل الغربي. وعلى مدى الأيام القليلة الماضية، تبادلت الميليشيات السلفية الجنوبية، وحزب «الإصلاح»، ممثّلاً باللواء الرابع الذي يقوده المرتزق فضل حسن، تهم الخيانة والتخادم مع «أنصار الله»، في تكرار لسيناريو الانسحابات التي نتج منها سقوط مدينة المخا.
وكان شنّ طيران العدوان السعودي، خلال اليومَين الماضيَين، عشرات الغارات في مناطق الاشتباكات جنوبي تعز وغربي لحج، محاولاً إسناد الفصائل التابعة للرياض. وردّاً على فشل الإسناد الجوي في إعاقة تقدّم قوات صنعاء في تلك المناطق، استهدف الطيران السعودي جسوراً استراتيجية، وطرقاً عامة، ومباني حكومية، ومدارس، ومنازل مواطنين، وهو ما قوبل، من جانب قوات صنعاء، باستهداف مصالح استراتيجية تابعة لشركة «أرامكو» في منطقة ينبع غربي المملكة، والقواعد التي تنطلق منها أسراب الطيران الحربي في الطائف وخميس مشيط، بالإضافة إلى الرياض.
وفي هذا الإطار، أكد مصدر عسكري في صنعاء، لـ«الأخبار»، استمرار العمليات الجوية ضدّ البنى التحتية العسكرية كافة في جنوب المملكة. ووفق المصدر، فإن «القوات المسلّحة تفرض اليوم معادلة الحصار بالحصار، والتصعيد بتصعيد أشدّ، والعاصمة بالعاصمة». وأشار إلى أن العملية العسكرية التي نُفّذت بواسطة عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وطاولت مقرّات عسكرية ومطارات تُستخدم في العدوان على اليمن، في الرياض، تعدّ الأكبر والأعنف منذ بدء الحرب، مبيّناً أنه استُخدم فيها عدد كبير من الصواريخ، واستمرّت لأكثر من 24 ساعة.
وكان المتحدث باسم تحالف العدوان السعودي، تركي المالكي، اعترف في بيان، بتعرّض الرياض لهجوم صاروخي من اليمن، إضافة إلى تعرّض مناطق بيشة، والخرج، وينبع، وفرسان، والطائف لهجمات مماثلة. ونشر ناشطون سعوديون، بدورهم، مشاهد كشفت مدى الأضرار التي طاولت مطار الملك خالد في الرياض، وأظهرت أيضاً اندلاع حرائق واسعة في منشآت النفط السعودية في منطقة ينبع. وتزامن ذلك مع اعتراف شركة «أرامكو» بتوقّف العمليات التشغيلية في خطّ نقل النفط «شرق - غرب» الذي تضرّر جراء تعرّضه للاستهداف بواسطة طائرة مسيّرة؛ علماً أن الخطّ المذكور كان ينقل نحو 4.6 ملايين برميل من الخام من المنطقة الشرقية إلى نظيرتها الغربية.
* المادة نقلت من الاخبار اللبنانية بتصرف

