مأزق الرياض في اليمن ومنطق الخروج من المستنقع
فهد شاكر أبوراس*
يكابر ولي العهد السعودي حول ما يحدث من انكسارات لتحشيداته في اليمن، زاعماً في تصريح جديد بأنه المملكة سترد بحزم على أي تهديد أو اعتداء يستهدف المساس بأمنها، مكرراً الاتهام لليمنيين بأنهم" اختاروا الفوضى والخراب وتهديد المنطقة" حسب زعمه.
وبموازاة التهديد أعلن عن دعمه الكامل لحكومة "الخونة" القابعة في فنادق الرياض، ثم يزعم بأنه سيبذل جهوداً لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية.
هذا التناقض الصارخ بين خطاب "التهديد" من جهة وخطاب "الدبلوماسية" من جهة أخرى يعد ترجمة واقعية لأزمة استراتيجية عميقة تعيشها الرياض، فهي من جهة لم تعد قادرة على الاستمرار في حرب استنزفت مواردها وأضعفت هيبتها الإقليمية وأوصلتها إلى طريق مسدود، كما أنها لا تريد الاعتراف بالهزيمة ولا القبول بشروط اليمن، فتتخبط بين لغة القوة التي لم تعد تجدي ولغة السلام التي لا تريدها بشروطها الحقيقية.
ما يجب أن يفهمه بن سلمان أن اليمن يرفع مطالب محقة ومنصفة، تتمثل في وقف العدوان، ورفع الحصار، وخروج المحتل السعودي من المحافظات اليمنية، ودفع التعويضات عن سنوات الدمار، والإفراج عن الأسرى، وهذه المطالب مشروعة، ولو التزمت بها السعودية لتوقفت الحرب.
أما التهديد، والوعيد، ومحاولة تشكيل تحالفات جديدة، فلن تفلح هذه المرة، فالوضع قد تغير، واليمن بقيادته الثورية والسياسية والعسكرية تقرأ الأحداث جيداً، ولديها القدرة على هزيمة أي تحالف.
ولذا، فإن اليمن لن يتراجع عن مطالبه ولن يفرط بدماء أبنائه وتضحيات شعبه بأي صفقة عابرة ولن يقبل بسلام هش لا يعترف بحقوقه، وعلى الرياض أن تدرك أن زمن الوصاية قد انتهى، وعليها الخروج من مستنقع اليمن بما يحفظ ماء وجهها، بدلاً من الاستمرار في التعالي والغرور والذي لن يسبب لها سوى المزيد من المتاعب والخيبات والانكسارات.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب
* المسيرة نت

