إسرائيل تسعى لزعزعة الوضع في البحر الأحمر - امتداد لخطتها التوسعية
السياسية || علي مجمل حمزة*
الصهاينة يدرسون الوضع بعمق ولا يتركون الأمور للظروف لكي يبنوا عليها ردودهم، بل يقومون بوضع الخطط الاستراتيجية طويلة الأمد؛ يدرسون الواقع في كل منطقة قبل وضع الخطط المناسبة مع إخفاء أي احتمال للفشل.
فعندما قرروا أن يجتمعوا في أرض ويشكلوا كيانهم المزعوم ليحكموا العالم بعد أن كانوا مشتتين في أغلب دول العالم، فوجدوا أن أنسب مكان هو الجزيرة العربية لما تحمله من موقع وثروات ولسهولة الانخراط في مجتمعاته بعد فهمهم التاريخي للعقلية المسلمة والعربية، ولم يذهبوا بكل بساطة ويأخذوا هذه الأرض (فلسطين) لعلمهم مدى قدسيتها عند المسلمين، فبدأوا بعمل خطة طويلة لتعزيز الفكر الصهيوني بأرض الميعاد وأحقيتهم في استرجاعها، ثم كسب التأييد والأحقية من حكام العالم الذين كانوا ضمن تحالفهم الخفي (وهنا يعرف العالم كيف احتلوا الأراضي الفلسطينية)، وتم لهم هذا بطريقة ممنهجة واعتراف عالمي، لكن على حساب أهل الأرض الحقيقيين، وفي وقت تغافل فيه العالم عن حق الشعب الفلسطيني في قبول هذا الواقع أو رفضه، توالت الهزائم لكل من حاول مقاومة المحتل وارتكاب المجازر ضد الشعب المقاوم مع استهجان شكلي عالمي وعربي.
ولم يقف الوضع عند هذا الحد حيث استمرت المؤامرات الصهيو-عالمية وخرجت عن نطاق الأراضي الفلسطينية إلى الدول المجاورة واختلاق النزاعات والحروب الطائفية والأهلية وزعزعة المجتمعات داخل دول الجوار لفلسطين.
وسار هذا المخطط بعد أن زرعت إسرائيل حلفاء لها في كل منطقة ليتبنوا فكرة أحقية الإسرائيليين في بناء "كيان" خاص بهم وإخراج الفلسطينيين منها، ضمن مسار كان يشعل السخط والصمت ضد الفلسطينيين وزرع فكرة وجوب خارطة السلام بإنشاء مدن داخل الأراضي المجاورة (مصر) وبدعم عالمي للفلسطينيين ليكون السلام للجميع. ولكن ماذا بعد؟
كانت الخطة التوسيعية لإقامة "إسرائيل الكبرى" طويلة المدى تهدف إلى ما هو أكبر من هذا كله (تأمين الحدود البحرية)، البوابة الرئيسية للكيان الصهيوني تأتي من المسار البحري بعد تأمين الحدود البرية بدول منبطحة ومتصهينة ومطبعة، لذا كان لزاماً عليها وضع الخطط لكي تكون النتيجة سيطرتها على مضيق باب المندب والمسار البحري الممتد من اليمن إلى تل أبيب وذلك بضمان التبعية لكل الدول على الخط البحري. في البداية لم يكن هناك ما يقلق الصهاينة بعد أن ضمنوا تبعية الحكومات المطلة على البحر الأحمر وباب المندب. هذا كله انتهى ببروز محور المقاومة الذي جاء على يد (السيد الخميني) وحدد المسار المعاكس لكل الطريق الذي سار عليه الكيان الغاصب منذ أن بدأ تنفيذ خططه. وما حصل في الثورة الإسلامية في إيران باتهام الصهاينة الذي لم يكن أحد يجرؤ على اتهامهم أو يجد أي دليل ضدهم، باختصار هم (الشيطان الأكبر) الذي يسبب كل النزاعات والحروب وفضحهم بأخذهم الأراضي الفلسطينية واحتلالها.
هذا النهج نما وتوسع إلى لبنان ثم إلى العراق وأخيراً إلى اليمن. هذا المحور الذي أوقف كل خطط التوسع الصهيوني وفضح كل أعماله، دفع الكيان إلى وضع الخطط لكسر هذا الحراك المقاوم له، ودخل في حروب مع محور المقاومة، ولم يكن مسار المعركة لصالح المحور في كل محطة، لكنه استطاع ردع وحصر توسع الصهيونية. التي استطاعت خلق حروب داخل دول المحور.
وهذا انطبق على مسار محور المقاومة في اليمن حين قام السيد حسين بدر الدين الحوثي بتأسيس جماعة بفكر قرآني مناهض للدولة العميلة وكيف حورب إلى أن وصل لما وصل إليه الآن على يد خليفته السيد عبد الملك بدر الدين. وكيف كان الدور المناهض والممتد لمسار المسيرة من ردع وحرب محور الشر الصهيوني وأتباعه. وكيف تغيرت معادلة الحرب من دفاع عن النفس إلى ضرب الكيان الصهيوني مساندة للمقاومة في غزة، والردع لانتزاع السيادة للأراضي اليمنية من أتباع الصهاينة وحلفهم (السعودية وأتباعها)، وفرض معادلة الحصار بالحصار، والسيطرة على باب المندب اليمني.
هذه الوقائع غيرت مسار الخطط الصهيونية واستشعروا خطر ضياع مسار الحدود البحرية، فقاموا بالعدوان على اليمن تحت مسمى عاصفة الحزم وفشلوا فغيروا المعركة إلى زرع الخلافات الداخلية للدول المطلة على البحر الأحمر حتى تكون المنطقة بأكملها تحت الصراع الذي يهدد الملاحة الدولية واستقرار المنطقة، بعد أن زرعوا فكرة سيطرة أنصار الله على مضيق باب المندب ومنع الملاحة البحرية واعتبار ذلك خطر وجودي عليهم، بعد محاولتهم الفاشلة على السيطرة عليه عبر الأسطول البحري الأمريكي الذي قام أنصار الله بدحره وتحييده واجباره على الهروب.
كان الصهاينة يخططون عبر النزاع في البحر الأحمر لتوحيد المطبعين معهم وجعل مضيق باب المندب ممرّاً عالمياً لا تحكمه أي دولة ووضع قوى عسكرية محايدة لا تعترض على تواجدها أي دولة مطلة عليه ويكون الممر مسخراً لهم تحت غطاء دولي، باستغلال النزاعات الداخلية داخل بعض الدول الإفريقية التي خططوا لها.
لكن تدابير الله كبيرة ونهج أنصار الله ثابت في دفع كل هذه المسارات الشيطانية، ولن يتوقف أنصار الله عند حماية حدودهم وانتزاع استقلاليتهم عن التبعية لدول الجوار، بل سيسعون إلى تحقيق غاياتهم الأساسية في تحرير الأراضي الفلسطينية وإخراج إسرائيل من الوطن العربي والإسلامي وإرجاعهم إلى الشتات الذي أتوا منه، والله خير ناصر ومعين.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

