عَلَى صِرَاطِ الهُدَى: الـيَمَنُ يَسْتَقْبِلُ مَوْلِدَ نُورِ العَالَمِينَ
نبيل الجمل*
تطل علينا هذه الأيام المباركة بنفحاتها الإيمانية العطرة، لتشرق أضواء الهداية من جديد في قلوب المؤمنين، مع حلول ذكرى مولد خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين، حبيب قلوبنا وشفيعه، الصادق الأمين محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين.
إنها المناسبة الجليلة التي تجسد المحطة الإيمانية الأعظم في تاريخ البشرية، واللحظة الفاصلة التي أخرج الله بها الأمة من ظلمات الجاهلية والضلال إلى نور الإسلام والعدل والهداية. وفي هذا البلد المبارك، يمن الإيمان والحكمة، يتجلى الارتباط الوجداني والديني براعي المسيرة والرسالة الخاتمة في أبهى صوره، حيث تحيا النفوس وتتجدد العزائم بالتمسك بالثقافة القرآنية والاهتداء بالنهج المحمدي الأصيل الذي حمل لواءه أهل البيت والأعلام الهداة على مر التاريخ، ليبقى اليمنيون كما وصفهم النبي الأكرم أهل فقه وإيمان وحكمة، متمسكين بكتاب الله وسنة رسوله، ومواجهين لظلمات الطاغوت والاستكبار بكل بصيرة ويقين.
ومع انطلاق تدشين الفعاليات التحضيرية والأنشطة الإيمانية الشاملة في مختلف المحافظات والمديريات والقرى، نجدد العهد مع الله ورسوله بأن نكون في مقدمة الصفوف إحياءً لهذه الذكرى الشريفة، واستلهاماً لدروس الجهاد والصبر والصمود منها. إن الاستعداد الفاعل والواعي لهذه المناسبة ليس مجرد مظاهر احتفالية عابرة، بل هو استنفار إيماني وتعبوي يعزز في نفوسنا الهوية الإيمانية، ويزيدنا ارتباطاً بأسوة الأمة وحبيبها، ليتحول كل مجلس وكل نشاط إلى منبر لترسيخ المفاهيم القرآنية وتعزيز القيم الأخلاقية والإنسانية التي جاء بها المصطفى صلوات الله عليه وعلى آله. إن هذا التفاعل المتصاعد يجسد الوفاء لرسول الله ولنهجه المبارك، ويرسل رسالة للعالم أجمع بأن أمة محمد حية بتمسكها بنبيها، وأن أهل اليمن يتصدرون المشهد دائماً في نصرة الحق وإعلاء كلمة الله.
ولأن اليمن هو السند والمدد عبر التاريخ، فإن العيون اليوم تتطلع والتجهيزات تتواصل لتسجيل حشد جماهيري مليوني غير مسبوق في يوم المناسبة الأكبر، حيث تتزين ساحات اليمن الميمون لاستقبال الحشود الغفيرة التي تشهد على حب هذا الشعب لرسول الله وعلى ثباته في طريق الحق. إن الخروج المليوني المهيب إلى الساحات المحددة في يوم المولد النبوي الشريف يتجاوز كونه تعبيراً عن الفرح والابتهاج، ليغدو لوحة إيمانية وجهادية فريدة تنبض بالولاء لله ورسوله وآل بيته، واستفتاءً إيمانياً واسعاً يستعرض فيه أهل الحكمة والقوة تمسكهم بمنهج القرآن الكريم، وجاهزيتهم العالية للتصدي لكل محاولات التزييف والاستكبار.
فلنكن جميعاً على أهبة الاستعداد، رجالأً ونساءً، شباباً وشيوخاً، لنملأ الساحات حضوراً يغيظ الأعداء ويسر القلوب الإيمانية، ونترجم العشق المحمدي إلى قوة واقتدار في ميدان الحق والمواجهة، مجددين العهد بأن نبقى الأوفياء للرسالة القرآنية وللنهج المحمدي الخالد إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
* المقال يعبر عن راي الكاتب

