السياسية - وكالات:





أكد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة ، أن الأوضاع الإنسانية تشهد تدهوراً متسارعاً مع استمرار القيود التي يفرضها العدو الإسرائيلي على إدخال الاحتياجات الأساسية، وما ترتب على ذلك من تعطيل واسع للبنية التحتية والخدمات الحيوية، الأمر الذي ينذر بتداعيات صحية وبيئية وإنسانية بالغة الخطورة تطال أكثر من 2.4 مليون إنسان فلسطيني.

وقال في بيان صحفي ، اليوم الخميس ، تلقته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) ، "نُؤكد أننا أعلنا مراراً وتكراراً، ونُجدد التأكيد اليوم، الجهوزية الكاملة لتسليم إدارة الحكم إلى اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة وفق الأطر الوطنية المتوافق عليها، ونشير إلى أن استمرار الجهات الحكومية في أداء مهامها الحالية يقتصر على ضمان استمرارية تقديم الخدمات الأساسية، والحفاظ على الأمن العام، وصون مصالح المواطنين والمقدرات العامة، ومنع انهيار المؤسسات الخدمية في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع".

وأضاف "وفي المقابل، نشير إلى أن القيود المفروضة على حركة البضائع والمعابر لا تزال تحول دون إدخال كميات كافية من المساعدات الإنسانية والمستلزمات الأساسية، كما نؤكد أن مئات الأصناف الضرورية لإعادة تشغيل الخدمات والبنية التحتية لا تزال ممنوعة من الدخول، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية ويحد من قدرة المؤسسات الحكومية والدولية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان".

وتابع المكتب أن التقارير الصادرة عن المؤسسات الدولية المختلفة العاملة في قطاع غزة ، تشير إلى استمرار وجود عوائق كبيرة أمام تنفيذ التدخلات الإنسانية وبرامج التعافي المبكر، نتيجة القيود المفروضة على إدخال المعدات والمواد اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية وتشغيل المرافق الحيوية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على قطاعات المياه والصرف الصحي والإيواء والرعاية الصحية.

ولفت إلى رصد حملات إعلامية ورسائل مضللة يتم تداولها عبر منصات إلكترونية مختلفة، معتبرا أن هذه الرسائل تستهدف إثارة البلبلة وإضعاف الثقة بالمؤسسات ونشر الفوضى المجتمعية، داعيا المواطنين إلى تحري الدقة وعدم الانجرار وراء الشائعات والاعتماد على المصادر الرسمية للحصول على المعلومات.

وأكد حكومي غزة أن "قطاع الصرف الصحي يواجه واحدة من أخطر الأزمات منذ سنوات، في ظل الدمار الواسع الذي تعرضت له شبكات الصرف الصحي ومحطات الضخ، واستمرار منع إدخال المواد اللازمة لإعادة تأهيلها".

وقال "وبحسب البيانات الحكومية لدينا، يعيش أكثر من مليون نازح في مئات مخيمات الإيواء التي أُنشئت بصورة طارئة بعد موجات النزوح الواسعة التي صنعها العدو الإسرائيلي، وهي مخيمات تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة للحياة الكريمة، بما في ذلك شبكات الصرف الصحي السليمة".

وأشار إلى "وجود أكثر من 200,000 حفرة امتصاصية منتشرة في مختلف مناطق القطاع، وهو ما يشكل خطراً متزايداً على البيئة والصحة العامة، ويهدد بتلوث المياه الجوفية وانتشار الأمراض المعدية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة والاكتظاظ السكاني داخل مخيمات الإيواء" ، كما أكد أن "استمرار منع إدخال المواد اللازمة لإنشاء وصيانة شبكات الصرف الصحي، يحول دون تنفيذ أعمال الإصلاح المطلوبة، ويزيد من احتمالات وقوع كارثة صحية واسعة النطاق قد تؤثر بصورة خاصة على الأطفال وكبار السن وذوي الأمراض المزمنة".

وأوضح ، أن قطاع المياه يواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية، حيث تشير البيانات الحكومية إلى تدمير ما يزيد على مليون متر طولي من شبكات المياه، الأمر الذي أدى إلى انقطاع الإمدادات عن مناطق واسعة، خاصة مخيمات النزوح، مشيرا إلى تعطل خطوط المياه القادمة عبر شركة "مكروت"، ونؤكدا الحاجة الملحة إلى إصلاحها وإعادتها للعمل بما يسهم في تحسين كميات المياه الواصلة إلى السكان.

وأضاف المكتب ، أن استمرار النقص في الوقود والمولدات الكهربائية والزيوت وقطع الغيار التي يفتعلها العدو الإسرائيلي يحد بشكل كبير من قدرة البلديات على تشغيل الآبار ومحطات الضخ، الأمر الذي يجعل توفير المياه لأكثر من 2.4 مليون مواطن مهمة بالغة الصعوبة، وتهدد حياتهم بشكل فعلي وحقيقي.

كما أشار إلى تزايد انتشار القوارض والحشرات، بما في ذلك الجرذان والبعوض والذباب والبراغيث، داخل مخيمات الإيواء، في ظل غياب المواد اللازمة لمكافحتها، الأمر الذي يفاقم المخاطر الصحية، ويزيد من احتمالات انتشار الأمراض المعدية بين السكان، ولا سيما الأطفال، وكل هذا بسبب منع العدو لإدخال المواد الأولية اللازمة لذلك، وكذلك تعمده بتأزيم الواقع الإنساني في قطاع غزة بشكل ممنهج.

كما أكد ، أن مئات مخيمات النزوح تضم عشرات الآلاف من الخيام التي تعرضت للتلف الكامل نتيجة الاستخدام الطويل والعوامل الجوية، وأصبحت غير صالحة لتوفير الحد الأدنى من الحماية للسكان.
ولفت إلى أن الاحتياجات الفعلية تشمل ضرورة إدخال مئات الآلاف من الخيام والوحدات السكنية المؤقتة ومواد الإيواء المختلفة، وأن استمرار النقص في هذه المواد يزيد من معاناة الأسر النازحة، وهو ما لم يلتزم به العدو الإسرائيلي.

ودعا المكتب الإعلامي الحكومي في غزة ، إلى تدخل دولي عاجل لضمان وصول الاحتياجات الأساسية دون عوائق، وتمكين المؤسسات الإنسانية والبلديات والجهات الخدمية من تنفيذ مهامها، وإعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، وتحسين ظروف الإيواء، وتوفير الوقود والمولدات والمستلزمات التشغيلية.

كما دعا الوسطاء والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار ، إلى تكثيف جهودها لضمان تنفيذ الالتزامات ذات الصلة بالشق الإنساني، بما يسهم في تخفيف معاناة المدنيين، ومنع مزيد من التدهور في الأوضاع الصحية والبيئية والمعيشية.

وأكد أن "المؤشرات الحالية، وفقاً لما أعلنته التقارير الإنسانية المنشورة، تنذر باحتمال اتساع نطاق الأزمة الإنسانية إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة تضمن تدفق الاحتياجات الأساسية وإعادة تشغيل المرافق الحيوية، بما يحول دون تفاقم المخاطر الصحية والبيئية التي تهدد حياة السكان في مختلف أنحاء قطاع غزة".