السياسية - وكالات:


سلّط الكاتب في صحيفة "غارديان" البريطانية مارك سميث الضوء على الاتهامات الموجّهة إلى وزارة الحرب الأميركية "البنتاغون" حول انتهاج سياسة متعمّدة لتقييد المعلومات المتعلّقة بالخسائر البشرية التي يتكبّدها الجيش الأميركي في الحرب مع إيران.

واستند سميث، في تقرير نشرته "غارديان" الأحد 26 يوليو 2026، إلى مقابلات مع مسؤولين سابقين وخبراء في الأمن القومي ومنظمات معنية بحرية الصحافة، وذلك بالتوازي مع ردود "البنتاغون" التي تنفي وجود أي محاولة للتستُّر على المعلومات.

واستهلَّ سميث تقريره بتصريحات وزير الحرب، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي أي آيه" السابق، ليون بانيتا، الذي وصف تعامل "البنتاغون" مع ملف الضحايا بأنّه "نهج مخزٍ"، معتبرًا أنّ "هناك جهدًا متعمّدًا لحجب المعلومات عن الرأي العام الأميركي".

وقال بانيتا: "من واجب الحكومة إطلاع المواطنين على التكلفة الحقيقية للحروب التي تخوضها البلاد. وزراء الحرب خلال حربي العراق وأفغانستان كانوا يعقدون مؤتمرات صحافية دورية لإطلاع وسائل الإعلام والجمهور على تطوُّرات العمليات العسكرية والخسائر البشرية".

وأشارت "غارديان" إلى أنّ "وزارة الحرب (الأميركية) لم تعقد أيّ مؤتمر صحافي منذ نحو شهرين ونصف شهر، وهو ما اعتبره منتقدون مؤشّرًا على تغيُّر جذري في سياسة التواصل مع الإعلام، خاصة أنّ الوزارة متّهمة بالحد من تداول المعلومات المتعلّقة بالحرب، خشية أنْ تؤدّي إلى تصاعد الغضب الشعبي مع اقتراب الانتخابات النصفية".

واستعرض سميث أرقامًا عن الخسائر البشرية الأميركية في الحرب مع إيران، مشيرًا إلى "مقتل 18 جنديًا أميركيًا وإصابة مئات آخرين"، منبّها إلى أنّ "الإعلان عن هذه الأرقام جاء متأخّرًا، بعد أنْ اعترف بها "البنتاغون" لاحقًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

وقارن سميث بين أسابيع الحرب الأولى، "عندما كان وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يظهر باستمرار في المؤتمرات الصحافية ويتحدث بثقة عن "نجاح" العمليات العسكرية، وبين المرحلة الحالية التي تراجع فيها حضوره الإعلامي وازدادت فيها هجماته اللفظية بشكل ملحوظ، بالتزامن مع تزايد الانتقادات الموجهة للحرب".

ونقل سميت عن خبراء قولهم "إنّ غياب التواصل الرسمي المنتظم غالبًا ما يعكس وجود صعوبات ميدانية أو غياب رؤية واضحة لمسار الحرب، إذ إنّ الحكومات عادة ما تصبح أكثر تحفّظًا في تقديم المعلومات عندما لا تكون واثقة من نتائج العمليات العسكرية أو من انعكاساتها السياسية".

وتناول سميث، في تقريره، الكلفة الاقتصادية للحرب، موضحًا أنّ "الإنفاق عليها بلغ عشرات المليارات من الدولارات، في وقت تواجه فيه الإدارة انتقادات متزايدة داخل الكونغرس بسبب طلباتها المستمرة للحصول على اعتمادات مالية إضافية، دون تقديم استراتيجية واضحة لإنهاء الصراع".

من جهة أخرى، أورد سميث آراء مسؤولين سابقين في الأمن القومي يرون أنّ "الإدارة الحالية باتت تتعامل مع وسائل الإعلام، بل وحتى مع الكونغرس والرأي العام، بوصفهم خصومًا سياسيين أكثر من كونهم جهات تستحق الحصول على المعلومات المتعلّقة بالحرب، وهو ما يفسر تشديد القيود على تدفُّق المعلومات".

وكان تقرير نُشر على الموقع الإلكتروني لـ"البنتاغون"، مؤخّرًا، قد أثار الجدل بعد أنْ تحدث عن أرقام مختلفة لعدد القتلى الأميركيين، قبل أنْ تعزو وزارة الحرب الأميركية ذلك إلى "خلل مؤقَّت في البيانات"، بيد أنّ مسؤولين أميركيين سابقين وخبراء عسكريين يعتقدون أنّ "القضية لا تتعلّق بمجرد أخطاء إدارية، بل تعكس استراتيجية سياسية تهدف إلى تقليل حجم التغطية الإعلامية للخسائر البشرية".