غزة ـ السياسية:




لم تكن الطفلة الفلسطينية حلا الغندور (14 عامًا) تعلم أن نجاتها من تحت أنقاض منزلها في شمال قطاع غزة، بعد قصف صهيوني أودى بحياة والدتها وشقيقتها التوأم، ستضعها أمام رحلة طويلة من الألم والمعاناة.

فقد خرجت من بين الركام بجسد أنهكته الإصابات، بعدما فقدت والدتها وشقيقتها التوأم سلمى في القصف ذاته، لتجد نفسها يتيمة تواجه الألم وحدها، بينما تتسابق إصاباتها مع الزمن في ظل غياب العلاج المناسب.

وتعاني حلا من تشوهات خطيرة في قدمها أفقدتها القدرة على المشي، إضافة إلى شظايا مستقرة في بطنها وحوضها تسببت بمضاعفات صحية متفاقمة، وفقدان القدرة على التبول، واضطراب حاد في مستوى السكر نتيجة الإصابة والصدمة النفسية التي عاشتها.

ورغم تمكنها من مغادرة قطاع غزة والوصول إلى الأردن أملاً في تلقي العلاج، اصطدمت العائلة بواقع قاسٍ بعد إبلاغها بأن العمليات الجراحية الدقيقة التي تحتاجها الطفلة غير متوفرة، لتتبدد آمالها في التعافي، وتبقى حياتها معلقة بانتظار فرصة علاج في مركز طبي متخصص.

وتقول حلا، في حديث يختلط فيه الألم بالأمل لـ وكالة (صفا) الفلسطينية: "عشت الموت تحت الأنقاض، وخسرت أمي وأختي، وخرجت بجسد ممزق أبحث عن فرصة تعيدني إلى الحياة".

وتضيف: "أشعر بأن جسدي يحمل أوجاع كبار السن، ولم أعد أستطيع المشي".

وتناشد الطفلة المؤسسات الدولية والجمعيات الطبية التدخل العاجل لتأمين تحويلها إلى مستشفى قادر على إجراء الجراحات التي تحتاجها، مؤكدة أنها أصبحت وحيدة بعد فقدان أقرب الناس إليها، ولا تملك سوى الأمل في أن تجد من ينقذها قبل فوات الأوان.

من جانبه، يؤكد أحد أقاربها المرافقين أن حالتها الصحية تتدهور يومًا بعد آخر، مشيرًا إلى أن الشظايا المستقرة في بطنها وحوضها تتسبب في التهابات ومضاعفات مستمرة، وأن أي تأخير إضافي قد يحرمها نهائيًا من المشي، بل ويهدد حياتها.

ولا تمثل مأساة حلا حالة فردية، بل تعكس واقع آلاف الجرحى، ولا سيما الأطفال في قطاع غزة، الذين يواجهون مصيرًا مجهولًا بسبب تدهور المنظومة الصحية، واستمرار القيود على الإخلاء الطبي، ونقص الإمكانات اللازمة لعلاج الإصابات المعقدة.

وتشير تقارير طبية إلى أن مئات الأطفال المصابين بإصابات بالغة في الأعصاب والأحشاء والأطراف يحتاجون إلى تدخلات جراحية وتأهيلية عاجلة خارج القطاع، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من أن تأخير العلاج قد يحول الإصابات القابلة للعلاج إلى إعاقات دائمة أو ينتهي بفقدان مزيد من الأرواح.

وبين ركام منزل فقدت فيه أمها وشقيقتها، وسرير علاج لم تصل إليه بعد، تقف حلا وحيدة في مواجهة الألم.

قصة طفلة لم تعد تطلب أكثر من حقها في العلاج والحياة، بينما يواصل الزمن سباقه مع جراحها، في انتظار أن تُفتح أمامها أبواب النجاة قبل أن تُغلق إلى الأبد.