السياسية - وكالات:


حذر الخبير والمحلل السياسي والعسكري الإسرائيلي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية آفي يسخاروف، من التداعيات الخطيرة المترتبة على تصاعد "الإرهاب اليهودي" في مختلف الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي يتم بدعم من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلية الحالية التي يقودها بنيامين نتنياهو ومجموعة من الوزراء المتطرفين.

وقال:" يتحمل حكومة نتنياهو المسؤولية عن استمرار العنف والإرهاب اليهودي دون عوائق، حيث أن جهاز الشرطة الإسرائيلي، يوفر الغطاء الكامل لمجموعة من مخالفي القانون المتكررين".

وأضاف في مقال له: "كما أن المسؤولية تقع على عاتق الجيش الإسرائيلي وجهاز "الشاباك" اللذين يخشيان مواجهة مجموعات المستوطنين الساعين إلى الاستفزازات".

ونقل المحلل يسخاروف، عن مسؤول أمني إسرائيلي يتابع عن كثب الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، أن رئيس جهاز "الشاباك" الحالي، ديفيد زيني، يرتكب خطأً كبيرا في تعامله المتساهل مع الإرهاب اليهودي"، مضيفا: "هو لا يعتقد أصلًا بوجود شيء اسمه الإرهاب اليهودي، ويميل إلى التقليل من شأن كل ما يتعلق بعنف المستوطنين، إلى أن يقع الهجوم، وعندها ربما يستيقظ".

ونوه أن "إرهاب اليهود" الذي وقع يوم الجمعة الماضي، "انتهي بثمن دموي باهظ، حيث قُتل 4 مواطنين فلسطينيين، كما قتل الضابط الإسرائيلي يوڤال عزرا، وعضو في فرقة التأهب التابعة للبؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد"، بنياهو ملت، وهو والمسؤول عن النشاط الزراعي الاستيطاني فيها".

وتابع: "لم يكن الحديث هنا عن هجوم مخطط له، فما بدا وكأنه خطوة استفزازية متعمدة من جانب مجموعة من المستوطنين، الذين دخلوا عمدا إلى داخل حدود قرية تل، أدى، وكما كان متوقعا، كانت هناك مواجهة عنيفة".

ورأى، أن "النتائج الخطيرة لهذه الحادثة لن توقظ أحدا في الجانب الإسرائيلي، لاسيما وأن إسرائيل تعيش فترة انتخابات، ورئيس الوزراء يحتاج إلى كل صوت من أصوات المستوطنين ليضمن بقاءه السياسي، لذلك، فهو لن يجرؤ على اتخاذ خطوات لوقف الاستفزازات التي ينفذها المتطرفون اليهود، ولا حتى أعمال الإرهاب اليهودي الأكثر وضوحا، رغم ما تمثله هذه الظاهرة من خطر على الإسرائيليين".

ولفت أن "حكومة نتنياهو تفضل بطبيعة الحال، التركيز على اعتقال الفلسطينيين، وكأن الأمر يتعلق ببنية تحتية كانت تخطط لتنفيذ هجوم كبير"، مضيفا: "الحقيقة القاسية المتعلقة بهذه الحادثة، أنها لم يكن ينبغي أن تقع أصلا، نقطة على السطر".

تغطية ضعيفة لجرائم المستوطنين

وأكد الخبير يسخاروف، أن "صناع القرار في الجانب الإسرائيلي، يواصلون السماح لمجموعة المستوطنين بفعل ما يحلو لهم في الأراضي الفلسطينية، هم لا يعرضون الفلسطينيين الذين يعيشون في القرى المستهدفة بالاعتداءات للخطر فحسب، بل يعرضون أيضًا حياة اليهود أنفسهم الذين ينفذون تلك الاعتداءات ويدخلون المناطق الفلسطينية من دون تنسيق ومن دون حماية أمنية".

وذكر أن "الرأي العام الدولي لا يعني ولا يهم المتطرفين اليهود الذين يقفون خلف هذه الاعتداءات، كما أن حياة البشر بالتأكيد حياة الفلسطينيين، ليست أيضا على رأس أولوياتهم".

ونبه أن "الاعتداءات اليهودية ضد الفلسطينيين، أو ما يسمى بصراحة أكبر "الإرهاب اليهودي"، والتي تقع بصورة شبه يومية في الضفة الغربية، لا تحظى إلا بتغطية محدودة للغاية في وسائل الإعلام الإسرائيلية، ومع ذلك، فإن هذه الظاهرة تلحق ضررا بالغا بإسرائيل على الساحة الدولية، حتى في الأماكن التي كانت تُعد في الماضي مؤيدة لها، ومن ذلك الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة".

وكشف أن مجموعات المستوطنين العاملين بدعم حكومي، "يعتقدون أن القرى الواقعة في المنطقتين B وA، أرضا يهودية ولا يحق للفلسطينيين (أصحاب الأرض) الوجود فيها، ولذلك ينبغي اتخاذ إجراءات تدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم والرحيل".

واستنكر بشدة استمرار اقتحام عصابات المستوطنين القرى الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة ومحاولات "استفزاز" السكان الفلسطينيين، متسائلا: "هل من الضروري أن نكرر ما حدث؟".

وختم يسخاروف مقاله بالقول: "من المشكوك فيه أن يكون هناك من لا يدرك ذلك، لكن في فترة الانتخابات، يبدو أن هناك من يعرف كيف يحول ذلك إلى مكسب سياسي".