بهاء الدين الغزي*





قبل أيام تابعت حواراً أجرته القناة الرابعة العراقية مع عضو المجلس السياسي في حركة أنصار الله اليمنية السيد محمد البخيتي، تناول فيه عدداً من ملفات المنطقة، وتجاوزات النظام السعودي في ملف الأزمة اليمنية، وعدوانه وحصاره على اليمن، ونتائج معركة "التحرير وكسر الحصار"، مع الرياض وأدواتها بشكل مفصل وصريح.

وأكد البخيتي أنه على الرغم من تعرض اليمن لعدوان وحصار وتجويع وقصف منذ 12 عاماً، فإن عجلة الاقتصاد تدور، والتطوير العسكري في تطور مستمر وبشكل لافت نحو العالمية، ما جعل من اليمن رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في حسابات المنطقة الجيوسياسية.

السيد البخيتي تحدث في الحوار بكل ثقة حول دك قوات صنعاء للتحشيدات العسكرية والمعسكرات التابعة لمليشيات السعودية، وعدد من منشآتها ومطاراتها ومصافي النفط ومرافق حيوية وبنى تحتية بشكل قاسٍ بطريقة "التأديب"، وكان يلمّح - في الوقت نفسه - إلى ضرب حلفاء الرياض في حلف "مكة"؛ دولتي تركيا وباكستان في حال شاركتا في العدوان على اليمن.


ولعلّي أجزم بأن صنعاء تمتلك صواريخ بمدى يصل إلى 3 آلاف كيلومتر، يمتد مداها إلى إسلام آباد من جهة، وأنقرة من جهة أخرى. وإلا فكيف يتحدث السيد البخيتي بهذه الثقة العالية بالنفس ودون تردد؟ فهذا النوع من الصواريخ هو جوهرة الصواريخ اليمنية، وهي ما كانت ولا زالت تبحث عنها مملكة آل سعود في بطون جبال اليمن عبثاً خلال السنوات الماضية.

وهنا يمكن القول إن المسافة من صنعاء إلى باكستان لا تقل عن 2600 كم، في حين أن المسافة من صنعاء إلى تركيا تصل إلى 2900 كم. وبحساب بسيط، بعد ما رأيناه من قوات صنعاء في أيام الدفاع عن غزة ولبنان، فإننا نجزم قطعاً بتطويرهم صواريخ تعبر حاجز الثلاثة آلاف كيلومتر.

ومن خلال الواقع السياسي والعسكري، تثبت حسابات دقيقة أن اليمن بات حاضراً كلاعب دولي جديد لا يمكن تجاوزه أو محاولة تهميشه، لا سيما بعدما سيطرت قواته المسلحة على مضيق باب المندب؛ لتؤكد أن القرار هنا يمني بامتياز، وقادر على إيقاف استهتار النظام السعودي الذي يعتمد اقتصاده بشكل كلي على النفط، والذي بدأ ينظر باستعلاء إلى اليمن ظاناً أنه سيكون لقمة سائغة له.

تحدث البخيتي عن أن السعودية لا تجيد فهم طبيعة الذهنية اليمنية حتى أصبح اليمن وحلاً مميتاً لها، وأضحى الاستنجاد بالأمريكي والصهيوني مشروعاً لدى أصحاب الرؤية البراغماتية النفعية من حكام السعودية الذين لا يجيدون حسابات المنطقة الجيوسياسية، لا سيما بعد ما انهار اتفاق مكة وهو في مهده، بل ولم يولد بعد.
وبناءً على ذلك، برأيي، فإننا سنرى اليمن اليوم وخلال السنوات القليلة القادمة ضمن الدول التي لا يمكن تجاوزها، أو غض الطرف عنها، أو تجاهلها؛ بحكم طبيعة موقعها الجغرافي أولاً، وهيمنتها على البحرين الأحمر والعربي، وامتلاكها ترسانة صاروخية باليستية وفرط صوتية حوّلتها من دولة هامشية إلى قوة لها ثقل في الشرق الأوسط.


* المقال يعبر عن رأي الكاتب - كاتب عراقي