السـياسية:


لم يكن نيل الباحث خالد محمد النهمي درجة الماجستير بامتياز اليوم من مركز الإدارة العامة بجامعة صنعاء، مجرد إضافة رقمية جديدة إلى سجلات الخريجين، بل كان حدثاً يفتح نوافذ النقاش الأكاديمي حول واحدة من أعقد المعضلات الإدارية التي تواجه العاصمة اليمنيّة؛ وهي كيفية صياغة مستقبل مستدام في ظل واقع محلي بالغ التعقيد.

جاءت رسالة النهمي الموسومة بـ"أثر التخطيط الاستراتيجي في تحقيق التنمية المستدامة بالوحدات الإدارية في أمانة العاصمة صنعاء" لتلامس جوهر الأزمة البنيوية للمؤسسات؛ حيث ركزت الدراسة في أهدافها على تشريح واقع التخطيط الاستراتيجي، وقياس مدى تحقق أبعاد التنمية المستدامة في الممارسات اليومية والخطط طويلة الأجل للوحدات الإدارية بأمانة العاصمة.

وهذة الرسالة تعتبر توجه يعكس وعياً بحثياً بضرورة الانتقال من الإدارة القائمة على ردود الأفعال إلى الإدارة القائمة على الرؤية والاستباق.هذا المضمون العلمي الرصين، والمنهجية الصارمة التي اتبعها الباحث، كانت محل احتفاء لافت من لجنة المناقشة والحكم.

وهذا التميز الذي ناله الباحث النهمي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء تقديراً لعمق المضمون العلمي والصرامة المنهجية التي اتسمت بها الدراسة لأهمية السوسيولوجية والإدارية البالغة التي تركز على تشخيص واقع التخطيط الاستراتيجي في نطاق الوحدات الإدارية بأمانة العاصمة، تستهدف قياس مدى تحقق أبعاد التنمية المستدامة في بيئة حضرية معقدة.

فاللجنة التي ترأسها الدكتور عبد العزيز المخلافي (مناقشاً داخلياً)، وضمت في عضويتها كلاً من الدكتور حميد المخلافي (مناقشاً خارجياً)، والدكتور أحمد ناصر (مشرفاً رئيسياً)، لم تكتفِ بالتقييم الروتيني، بل أشادت بعمق النتائج التي توصل إليها الباحث، معتبرة أن الدراسة تشكل خريطة طريق علمية يمكن للمخطط المحلي الاسترشاد بها.

فإن القيمة الحقيقية لهذا الرسالة البحثية للباحث الاكاديمي النهمي، كما تجلت أهدافها في قاعة المناقشة، تكمن في قدرتها على إسقاط النظريات الإدارية الحديثة على واقع الوحدات المحلية في أمانة العاصمة، محاولة الإجابة على السؤال الأزلي: كيف يمكن للمؤسسات العامة أن تدير مواردها المتاحة اليوم دون أن تفقد القدرة على تأمين مستقبل الأجيال القادمة؟

نهاية الكلام إن هذة الدراسة تعتبر خطوة أكاديمية جادة تعكس حيوية البحث الأكاديمي في مواجهة تحديات الإدارة المحلية، في توقيت تحتاج فيه المؤسسات الإدارية في البلاد إلى الدراسات العقلانية والتخطيطية أكثر من أي وقت مضى، لفتح آفاقاً جديدة لفهم آليات الحوكمة المحلية وقدرتها على استشراف المستقبل.