العدو الإسرائيلي يوظّف الشتاء سلاحاً ضد الغزيين للعام الرابع
السياسية - وكالات:
قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ، إن "إسرائيل" تواصل حرمان الفلسطينيين في قطاع غزة من مقومات المأوى الآمن للعام الرابع على التوالي، فيما يحتاج نحو مليوني شخص إلى مساعدات في مجال المأوى، بعدما دمرت معظم منازل القطاع أو ألحقت بها أضراراً وهجرت سكانه، وتواصل منع النازحين من العودة إلى المناطق التي ما زالت تسيطر عليها وعرقلة إدخال مستلزمات إيوائهم ومواد ترميم مساكنهم.
وذكر المرصد في بيان ، اليوم الخميس ، اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) ، أن قطاع غزة يدخل الشتاء في ظل حاجة عاجلة إلى نحو 200 ألف خيمة ومليون شادر، فيما تعوق القيود "الإسرائيلية" توفير هذه الاحتياجات، إذ أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن نحو 8,600 مجموعة إيواء طارئ كانت جاهزة خارج غزة لكن السلطات "الإسرائيلية" تواصل رفض إدخالها، كما رفضت طلبات لإدخال خيام استعداداً للشتاء، وفرضت قيوداً على الخيام المتينة بذرائع أمنية، ورفضت إدخال المنازل الجاهزة باعتبارها جزءاً من إعادة الإعمار.
وأوضح أن فصول الشتاء الثلاثة الماضية شهدت غرق خيام النازحين ومراكز إيوائهم بمياه الأمطار والصرف الصحي، واقتلاع الرياح لمآويهم الهشة، وتوفي أطفال بينهم رضع من انخفاض حرارة أجسامهم، في وفيات كان يمكن تفاديها بتوفير المأوى الملائم ووسائل التدفئة.
وأكد أن هذه الأخطار مرشحة للتكرار هذا الشتاء، مع ازدياد اهتراء الخيام واستمرار الدمار الواسع في المساكن والبنية التحتية، مشدداً على أن الإصرار على هذه القيود بعد توثيق نتائجها وتكرار التحذيرات منها يشير إلى تعمد إدامة ظروف معيشية تهدد بقاء الفلسطينيين وإحباط قدرتهم على استعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وحذر المرصد من الأخطار المباشرة التي تهدد قاطني نحو 7,800 خيمة في مجاري الأودية وبرك تجميع مياه الأمطار والمناطق الساحلية، إضافة إلى سكان نحو ألفي مبنى متصدع ومهدد بالانهيار مع بدء المنخفضات الجوية، مؤكداً ضرورة تأمين مأوى بديل وآمن لهذه العائلات قبل اشتداد الأمطار.
وبين أن نطاق الخطر أوسع من المواقع التي تستوجب إخلاءً عاجلاً، إذ قدر المجلس النرويجي للاجئين وجود نحو 950 ألف شخص في مواقع متوسطة أو مرتفعة التعرض للفيضانات، كما أظهر تقييم لمجموعة المأوى أن 71٪ من الأسر المشمولة به تعرضت مساكنها للغمر بالمياه منذ بداية شتاء 2025-2026، وأن أكثر من نصف الخيام كانت بحالة سيئة أو سيئة جداً.
وأضاف أن اتساع هذه الأخطار يتزامن مع تدمير نحو 70٪ من المعدات التشغيلية الأساسية للبلديات و90٪ من معدات الدفاع المدني المخصصة للإنقاذ، فيما لا يتوافر في القطاع سوى خمسة صهاريج شفط مياه متهالكة و24 مضخة متنقلة صغيرة، وسط نقص حاد في الوقود وقطع الغيار.
ولفت إلى أن تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أورد تعطّل حوض تجميع مياه الأمطار ومحطة الضخ في أبو راشد بجباليا، بسبب انعدام الطاقة وعدم أمان الوصول إليهما، محذراً من أن غياب التدخل العاجل لإصلاحهما يهدد بفيضان الحوض وتضرر مواقع نزوح مجاورة.
واستنكر المرصد إخضاع إيواء الفلسطينيين وتعافيهم للحسابات الانتخابية "الإسرائيلية"، مؤكداً أن المصالح الانتخابية والشروط السياسية والعسكرية لا تبيح تعليق حماية المدنيين أو حرمانهم من مقومات حياتهم، وأن غياب تدابير دولية فعالة أتاح للكيان الإسرائيلي مواصلة استخدام هذا الحرمان وسيلة للضغط والمساومة دون كلفة تردعها.
وطالب المرصد الدول باتخاذ إجراءات عاجلة لإلزام "إسرائيل" بفتح المعابر أمام مستلزمات الإيواء، ورفع القيود التي تمنع إدخال الخيام المتينة والشوادر والعوازل والأغطية والمساكن المؤقتة ومواد ترميم المنازل، وإدخال معدات تصريف المياه والآليات الثقيلة والوقود، ودعا الأمم المتحدة والجهات الإنسانية إلى تأمين التمويل العاجل للاستجابة الشتوية وتوفير بدائل آمنة للعائلات المقيمة في مناطق الخطر.

