جينبينغ “المُحرَج”: هل يرسل أسلحة إلى روسيا تفادياً لخسارة حليف أساسي؟
السياسية ـ وكالات:
قوبل إعلان التعبئة العسكرية التي أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بصمت شديد في بكين. فمعظم وسائل الإعلام الرسمية ذكرت الخبر شكل خجول في آخر نشراتها، فيما تمسك الدبلوماسيون بالدعوة إلى “الحوار” و”وقف إطلاق النار”، كما هو الحال منذ شهور.
ورغم عدم إدانة الحرب الروسية ضد أوكرانيا لغاية اليوم، إلا أن القيادة الصينية تتخوف من تداعيات التصعيد والتهديد باستخدام النووي من قبل بوتين.
أما في نيويورك، فقد نأى وزير الخارجية الصيني وانغ يي بنفسه عن التوجه الروسي، والتقى مع نظيره الأوكراني دميترو كوليبا، لأول مرة منذ بداية الصراع، داعيا إلى احترام “وحدة أراضي جميع الدول”. كما شدد على رفض بكين لاستخدام أسلحة الدمار الشامل خلال لقاء صحفي مشترك مع نظيره الأوروبي جوزيب بوريل.
في هذا الإطار، يوضح البروفيسور جامعة بكين شي ينهونغ لصحيفة “لو فيغارو” أن “لا خيار أمام الصين سوى الابتعاد عن تصعيد الحرب والتهديدات النووية. وأضاف: “بكين لم تكن تريد هذه الحرب التي أطلقها شريكها الروسي”.
فهذا “الابتزاز النووي” غير المتوقع، يقلق نظاما مهووسا بالاستقرار، خاصة عشية المؤتمر العام للحزب الشيوعي الصيني، الذي ينطلق في 16 تشرين الأول – أكتوبر، وسط مناخ اقتصادي قاتم.
وترى الصحيفة أن الرئيس الصيني لم يتقبل بسهولة حرب بوتين التي أطلقها بعد 3 أسابيع على زيارة بكين حيث أبرم “شراكة غير محدودة”. هذا التخوف الصيني ظهر مجددا خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون، حين أقر بوتين أن شي جينبينغ لديه “أسئلة ومخاوف” مشروعة حول أوكرانيا.
“يظهر إذا أن لهذه الشراكة حدود”، وفقا للباحث في جامعة سنغافورة الوطنية تشين غانغ.
لذلك، يبحث شي عن توازن دقيق يجنبه تداعيات المخاطر التي قد يتسبب بها بويتن، من دون عن شريك رئيسي في المواجهة مع أميركا. كما يأمل الرئيس الصيني في الحصول على فترة ولاية ثالثة استثنائية، في مناخ جيوسياسي واقتصادي أكثر تقلبًا من أي وقت مضى.
لكن هذا التخوف الصيني، لا يعني اختلافا في الجوهر وفقا للصحيفة. فلا تزال الصين تراهن على هذه الشراكة الأوروبية الآسيوية لإحباط استراتيجية واشنطن بمحاولة تطويقها، وهو ما يفسر قلقها بشأن الانتكاسات الروسية، ولن يكون لصالحها أن تخسر موسكو.
فمن غير الوارد أن تتخلى بكين عن الكرملين، الحليف الاستبدادي الأساسي لمواجهة الديمقراطيات، ومورد الطاقة الثمين، في إطار معركة طويلة الأمد مع واشنطن.
فشبح الهزيمة الروسية المحتملة يطارد الاستراتيجيين الصينيين، الذين يخشون الانجرار إلى المعركة ويضعون الكرملين أمام مسؤولياته. واعتبر شي ينهونغ أن “الصين لن تكون قادرة على التعامل مع نتيجة المعركة”، التي قد تؤدي لضعف المحور المعادي لواشنطن، وعدم استقرار سياسي على حدودها يؤدي إلى سقوط بوتين.
وقد بدأ بعض “المتشددين” داخل القيادة الصينية يطالبون بتلبية دعوات الكرملين وإرسال أسلحة إلى الجيش الروسي. وهو أمر بمثابة خط أحمر رسمته واشنطن وحرص الحزب الشيوعي على عدم تجاوزه حتى الآن.

