ندوة سياسية حول العربدة الإسرائيلية في المنطقة
السياسية:
وتأتي عقد الندوة التي شارك فيها ممثلو منظمات ومكونات وحركات طلابية من فلسطين، لبنان، مصر، البحرين، ليبيا، تركيا، باكستان، موريتانيا، ماليزيا، نيجيريا، أستراليا، والهند، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وتداعياته على المنطقة العربية.
وتمحورت الندوة حول الأسس التاريخية والسياسية للعربدة الإسرائيلية وجذورها، وما نتج عنها من استباحة للأراضي العربية في فلسطين ولبنان وسوريا وقطر واليمن، إضافة إلى عواقبها على السيادة الوطنية والمبادئ الإنسانية.
وناقشت ازدواجية المعايير الدولية في قضايا السيادة، من خلال مقارنة موقف المجتمع الدولي من النهج الإسرائيلي في استباحة الصومال والاعتراف بما يسمى "صومالي لاند" ككيان مستقل، واستمرار احتلال فلسطين، مقابل التعاطي مع التدخل الأمريكي في فنزويلا.
وسلطت الندوة الضوء على دور الإعلام في هذه المواجهة، بين التغطية والتغييب والحروب الإعلامية الممنهجة، متوقفة عند إسهام إعلام المقاومة، ومنه الدور البارز لأبي عبيدة، في تشكيل الوعي بالقضية الفلسطينية، واستنهاض الشعوب، إلى جانب إبراز دور الشباب والطلاب العرب في مواجهة العدوان عبر حملات التوعية، والمشاركة الإعلامية، والعمل المنظم.
وفي الندوة تطرق ممثل الشباب والطلاب بحركة حماس في فلسطين محمد أبو شقرة، إلى الاتفاق الأخير بشأن وقف إطلاق النار، مسلطاً الضوء على الحصار المستمر منذ 15 عاماً وأحداث 7 أكتوبر.. موضحاً أن الاتفاق تم التوصل إليه بعد خسائر فادحة على الجانب الإسرائيلي وشمل عدة مراحل، مثل وقف الحرب وفتح المعابر للمساعدات الإنسانية وتبادل الأسرى.
وأكد أنه رغم هذه الجهود، انتهك كيان الاحتلال الاتفاقات، لا سيما ما يتعلق بالإفراج عن الأسرى.. متطرقاً إلى المرحلة الثانية من إدارة قطاع غزة، حيث اتفقت الفصائل الفلسطينية على حكومة مستقلة.
وشدد على ضرورة دعم غزة في إعادة الإعمار والاستعداد للمعارك المستقبلية، ودعوة الشباب والطلاب إلى استخدام المقاطعة كسلاح ومتابعة القضية.
فيما أكد ممثل التعبئة التربوية بحزب الله في لبنان مهدي زعيتر، في كلمته على ضرورة إحياء روح الثورة بين الفلسطينيين.. موضحا أن الاستسلام للعدو ليس خياراً.
وانتقد تصوير المقاومة في القنوات العربية على أنها انتحارية.. مشدداً على أهمية التحلي بالشجاعة والقوة لمواجهة مخططات ومؤامرات العدوان الصهيوني.
بدوره أكد مسؤول اللجنة التعليمية بحركة الجهاد الاسلامي في لبنان خالد بديوي، على أهمية دور الشباب العربي في رفع مستوى الوعي بالقضية الفلسطينية ومقاومة الروايات الصهيونية، مبرزاً الحاجة إلى حركة طلابية واعية لمواجهة المعلومات المضللة وتعزيز الحقيقة.. داعياً الشباب إلى استخدام وسائط الإعلام الرقمية كأداة للتغيير.
في حين أوضح ممثل ملتقى الطالب الجامعي في اليمن علي العلوي، أن ما يجري في اليمن وسوريا يعكس سياسة صهيونية ثابتة تقوم على إدارة الحروب عبر أدوات ومرتزقة لتمزيق الدول من الداخل.. مبيناً أن الإعلام شريك في تزييف الوعي وتبرير العدوان.
وذكر أن هذه الساحات مرتبطة بما يحدث في فلسطين ضمن مشروع واحد.. مؤكداً أن الخطر الحقيقي على هذا المشروع هو وعي الشعوب وتوحدها، وأن المعركة هي معركة وعي وموقف قبل أن تكون معركة سلاح.
كما أكد أن اليمن اختار ألا يكون أداة أو ساحة بالنيابة عن إسرائيل، وأن الدفاع عن السيادة هو دفاع عن فلسطين وسوريا وكرامة الأمة.
من جهته عرج رئيس المبادرة الطلابية لمناهضة الاختراق الصهيوني والدفاع عن القضايا العادلة في موريتانيا أحمد الطالب، على التهديد الذي تشكله الصهيونية، واصفا إياها بأنها سرطان حقيقي للإنسانية، وخطر على الديمقراطية والقيم والمبادئ.
ودعا إلى تضافر الجهود لمحاربة هذا العدو بكل الوسائل المتاحة، واستلهام الصبر والذكاء والعزم من نضال الفلسطينيين.
بينما أشار رئيس الاتحاد العام لطلبة ليبيا مصعب قصيبات إلى أن المعركة من أجل فلسطين تبدأ بتوعية وتفكيك الرواية الصهيونية.. مؤكداً أهمية المنصات الرقمية ومقاطع الفيديو القصيرة في توصيل الرواية الفلسطينية.
فيما نبه نائب رئيس اتحاد الشباب التركي طه كوتشوك أوغلو أن الولايات المتحدة تحولت إلى آلة إرهاب عالمية.. مشيرا إلى أن إسرائيل ليست سوى أداة لتنفيذ العدوان، فيما تقوم واشنطن بتوفير الدعم الكامل للجرائم المرتكبة في غزة ولبنان وسوريا.
وأوضح أن العدالة لن تتحقق عبر المؤسسات الدولية أو قادة الغرب، بل من خلال المقاومة وداعميها في مختلف أنحاء العالم.
ولفت إلى أن العدو واحد وأن العدوان والاستباحة يمتد من فلسطين إلى فنزويلا.. داعياً إلى وحدة الشعوب لمواجهة الإمبريالية العالمية وعدم الاكتراث بالحدود التي فرضها الاستعمار.
بدوره أكد أمين عام منظمة الطلاب الإمامية في باكستان أمين شيرازي، أن الاحتلال الصهيوني يواصل جرائمه على الأراضي العربية، وأن ما بعد طوفان الأقصى كشف تجاوز إسرائيل لكل حدود الظلم.
وأشار إلى أن صمت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية يجعلها شريكاً في هذه الجرائم.. مؤكداً أن مقاومة فلسطين واليمن ولبنان أضعفت إسرائيل، وأن كيان العدو لم يكن ليستمر لولا الدعم الأمريكي.
ودعا شيرازي إلى توحيد الجهود ونصرة المظلومين والاستمرار في طريق المقاومة حتى تحرير فلسطين.
من جانبه، أكد ممثل الشباب بحزب الكرامة في مصر إبراهيم رفقي أن العربدة الإسرائيلية سلوك ثابت نابع من عقيدة عدوانية تقوم على فرض القوة.. مشيراً إلى أن تجارب المقاومة من حرب أكتوبر إلى فلسطين ولبنان واليمن أثبتت أن هذه العربدة لها حدود.
وبين أن ما يجري يكشف زيف القوة الإسرائيلية وازدواجية المعايير الدولية، وأن ما يسمى بالقانون الدولي يُطبق على الضعفاء فقط، وأن المقاومة كشفت هشاشة هذا الكيان وبقاء القضية الفلسطينية حية رغم العدوان والحصار.
من جهته أكد القيادي الشبابي في جمعية الكاظمية الإسلامية بأستراليا حسين ترمزي أن ما يجري في غزة إبادة جماعية بدعم أمريكي غير مشروط، وأن قادة الاحتلال أعلنوا نيتهم استكمال مشروع التطهير العرقي.. مشيراً إلى أن اعتراف الكيان الصهيوني بما يسمى "دولة صومالي لاند" غير المعترف بها من الشعب الصومالي والعالم، وإلى دور الإمارات في هذا المسار.. داعياً إلى محاسبة الاحتلال وداعميه وكشف جرائمهم دعماً للقضية الفلسطينية.
وبدوره أشار ممثل الحركة الإسلامية في نيجيريا أنس عيسى إلى أن الكيان الصهيوني قام منذ 1948م على العنف وتهجير السكان، وواصل استخدام القوة العسكرية لاحتلال الأراضي وفرض الحصار، متسبباً بمعاناة إنسانية واسعة، ولا سيما في فلسطين.. معرجاً على اعتداءات إسرائيل المتكررة على لبنان، وامتداد نفوذها وتدخلاتها إلى دول أخرى في إفريقيا واليمن، معتبراً ن ما يجري يمثل تطهيراً وجرائم مستمرة.
فيما أفاد الناشط الإعلامي من البحرين مرتضى الطالبي بأن تواطؤ الأنظمة العربية مع الكيان الصهيوني انتقل من الخفاء إلى العلن.. مشيراً إلى تطبيع النظام البحريني عام 2020م وانحيازه للرواية الصهيونية ومشاركته في التحالف البحري الأمريكي ضد اليمن ودعمه للاحتلال.. داعياً الشعوب إلى إعداد ما تستطيع من قوة سياسية وعسكرية واقتصادية وثقافية لنصرة فلسطين وسائر قضايا الأمة.
أما الناشط الشبابي من الهند نائل رضا فأكد أن العدوان الإسرائيلي يستهدف تدمير الإنسان الفلسطيني وطمس روايته التاريخية.. معتبراً القضية الفلسطينية نضال ضد مشروع استيطاني قائم على الفصل العنصري.
وشدد على دور الطلاب والشباب في كشف الروايات الزائفة وتنظيم العمل الداعم لفلسطين عبر التوعية والمقاطعة والعمل المنظم، رغم الضغوط والملاحقات.
فيما أكد الناشط الشبابي من ماليزيا مهدي السقاف أن العالم يشهد علناً العدوان الإسرائيلي على الأراضي العربية وما يرافقه من تدمير وسقوط ضحايا، في ظل صمت دولي وازدواجية في المعايير.. مشيراً إلى دعم بعض الأنظمة العربية للتطبيع مع الكيان الصهيوني، والذي يعكس خللاً في واقع الأمة الإسلامية ويمنح شرعية للظلم.. مؤكدا أن القضية الفلسطينية قضية عدالة وإنسانية، وأن الأمة الحقيقية هي أمة الشعوب الرافضة للظلم.
وتضمنت توصيات الندوة الدعوة إلى مقاطعة المنتجات الأمريكية والإسرائيلية، وتكثيف نشر الوعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والاستعداد لمواصلة مقاومة الاحتلال والقمع، والدعوة إلى الوحدة والتماسك بين المسلمين في جميع أنحاء العالم.

