"إسرائيلُ" تذكّر العربَ بجمهوريةِ الصومالِ المنسيّةِ
السياســـية : تقرير|| صادق سريع*
جاء اعتراف "إسرائيل" الأخير بالإقليم الصومالي الانفصالي "صوملاند" ، في 26 ديسمبر 2025، كخطوة دبلوماسية ذكّرت العرب بأن هناك دولة عربية منسية تقع في جنوب شرق منطقة القرن الإفريقي، اسمها جمهورية الصومال الفدرالية.
لقد أعاد الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي، ما يسمى جمهورية "أرض الصومال"، إلى الذاكرة العربية الأهميةَ الإستراتيجية والسياسية، وللأمن القومي العربي والقضية الفلسطينية، لموقع الصومال المسيطر على أهم ممرات الطاقة على البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن ومضيق باب المندب والمحيط الهندي.
وتمتلك الصومال موقع استراتيجي حساس للغاية في منطقة القرن الإفريقي يطل على ممرات الامدادات البحرية وملتقى مصالح العالم، بشريط ساحلي هو الأطول في قارة أفريقيا بطول 3333 كيلومتر، على المحيط الهندي وخليج عدن، ما جعل موقعها عرضة للأطماع الاقليمية والدولية.
وضمن جغرافية دولة الصومال الفدرالية، يقع في الجزء الشمالي إقليم "صوملاند"، الانفصالي أو كما يطلق عليه الانفصاليون الصوماليون دولة "أرض الصومال"، ويتميز الاقليم بموقع إستراتيجي هام شرق القرن الإفريقي، بمساحة حوالي 176 ألف كيلو متر مربع، وساحل بطول حوالي 800 كم، يطل على خليج عدن والمياه الإقليمية اليمنية.
إن سيطرة موقع إقليم "صوملاند" الصومالي على ملتقى طرق التجارة البحرية الدولية في المنطقة، جعل لعاب "إسرائيل" يسيل التي أعلنت الاعتراف به كدولة ذات سيادة بمسمى جمهورية "أرض الصومال"، في خطوة غير مسبوقة هزّت أركان الدبلوماسية العربية وخلطت أوراقها وعقّدت مساعيها.
ومنذ إعلان إقليم "أرض الصومال" انفصاله عن الصومال عام 1991، ككيان مستقل يدير شؤونه سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، مستغلًا ضعف الدولة المركزية في العاصمة السياسية مقديشو، المثقلة بهموم الملفات السياسية والأمنية وتدخلات الأطماع الإقليمية والدولية، تعيش البلاد في حالة صراع شبه دائم لعقود من الزمن.
وفي عُرف القانون الدولي والمواثيق الأممية، تعد خطوة الصهيونية بالاعتراف الانفرادي بالإقليم الصومالي انتهاكًا صارخًا وصريحًا للثوابت الدولية، كما يُعد تحديًا واضحًا لإجماع المجتمع الدولي الذي يعتبر إقليم "أرض الصومال" جزءًا من دولة جمهورية الصومال الفدرالية الأم.
تسعى عرّابة ومهندسة اتفاقيات "إبراهام"، دويلة الإمارات لجر الأنظمة العربية عبر سياسة "هندسة التفتيت" إلى توقيع اتفاقات التطبيع مع "إسرائيل"، بشتى وسائل الضغط الاقتصادية والسياسية على قادة الأنظمة في المنطقة، في سبيل تغيير "خارطة التحالفات الإقليمية والدولية" لصالح الكيان.
وقد نجحت أبوظبي نوعاً ما بضرب وحدة الموقف العربي وتهديد أمنه القومي ومستقبل القضية الفلسطينية، بتوقيع سلسلة من اتفاقيات التطبيع العربية - الصهيونية التي أخرها الاعتراف المتبادل بين الكيان وإقليم "صوملاند" الذي لا يملك أي صفة قانونية دولية، وصولاً إلى التطبيع الكامل للعلاقات، والسيطرة على واحد من أهم ممرات التجارة العالمية هو مضيق باب المندب في البحر الأحمر.
إن السيطرة على الممرات المائية في المنطقة من خلال التمدد الجغرافي، سيعيد رسم خارطة النفوذ ويعزز التواجد الاستخباراتي والأمني والعسكري الصهيوني على طرق التجارة البحرية الدولية، كأولوية إستراتيجية 'إسرائيلية' للضغط الإقليمي والدولي، في إطار التمهيد لتحقيق الحلم اليهودي أو ما يسمى إعلان مشروع "إسرائيل الكبرى".
كما تهدف "إسرائيل"، من السيطرة على إقليم "صوملاند" إلى استغلال موقعه الجغرافي القريب من اليمن لنقل المواجهة العسكرية مع القوات اليمنية، في محاولة لكبح دورها الإسنادي والإنساني للقضية الفلسطينية ودعم غزة بإسنادة المقاومة في القطاع ضد العدوان الصهيو - أمريكي وبقرار حظر حركة الملاحة 'الإسرائيلية' في البحر الأحمر.
والسؤال موجه للانظمة العربية: هل ما تزال ولاية "بونتلاند" الصومالية (موطن النفط ومعقل القراصنة)، في ذاكرة القومية العربية أم أن العرب ينتظرون "إسرائيل" تذكرهم بأهمية موقعها للأمن القومي العربي حين تعلن الاعتراف بها بعد إقليم "أرض الصومال"؟
الخلاصة تؤكد أن الزيارات الدبلوماسية المتبادلة بين مسؤولي الكيان والانفصاليين في "صوملاند" تهدف إلى شرعنة الاعتراف والوجود العسكري 'الإسرائيلي'، وكسر العزلة الدولية للإقليم، وإظهار نموذج التطبيع كنموذج حضاري للتعايش والسلام في المنطقة.

