الشهيد القائد حيٌّ لا يموت
السياسية || محمد محسن الجوهري*
هذا ما أمرنا الله باعتقاده وقوله، فلا يحق لنا أن نظنه ميتًا أو نقول عنه ذلك، والسيد حسين بدر الدين الحوثي، رضوان الله عليه، خيرُ قائدٍ في هذا العصر، قدّم حياته رخيصة مقابل أن يقدّم كتاب الله للأمة على شكل مشروعٍ عملي يعتصم به الأحرار والمستضعفون من نير العبودية للشيطان الأكبر والغرب الكافر.
وفي السيد حسين سرٌّ عجيب لا يعرفه إلا الراسخون في العلم، ويذكّرنا بجده الإمام علي عليه السلام، وهو أنه بعد استشهاده لم يتحوّل إلى ماضٍ ينساه الناس ويعفو ذكره في خلد أعدائه، بل على العكس، لا يزال العدو يرى فيه مشروعًا عمليًا يتحرّك ضده مهما تقادمت الأيام، ولهذا استهدف حتى ضريحه الشريف، ويخشى حتى من انتشار صورته في الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، رغم أن البديهي أن ينساه الأحياء كما يُنسى غيره بعد موته. ولعل الشاهد الأقرب هو مجلس عيدروس الزبيدي الذي أصبح تاريخًا يُحكى بلا قيمة عملية، رغم الضجيج الذي كان يحدثه حتى عهدٍ قريب، وهذا هو الفرق بين أولياء الله وغيرهم من العابرين في هذه الحياة.
ومن الأمثلة المعاصرة التي تؤكد عظمة أولياء الله السيد حسن نصر الله، رضوان الله عليه، فرغم رحيله شهيدًا عن عالمنا إلا أن ذكره لا يزال يرعب الصهاينة في الكيان ولبنان وأينما حلّوا، وفي ذلك تكريم له وشهادة عملية على قوة إيمانه وصدقه في الولاء لله ومعاداة أعدائه. فهو بالأمس قائدٌ يجاهد على الأرض، واليوم كابوسٌ يطارد اليهود وأذنابهم حتى من عليائه عند الله، ومثل هذا لا يستحق أن يلقى الله صريعًا في معركةٍ جانبية، وإنما شهيدًا على يد قتلة الأنبياء والمرسلين، ولا غرابة، فهو ينحدر منهم نسبًا ودينًا.
ولعل الإمام الخميني، رضوان الله عليه، شاهدٌ آخر على عظمة المنهج القرآني، وكيف أن دعاته لا يموتون حتى في نظر أعدائهم، ويكفي أن تذكر اسمه أمام منافق حتى يفقد كل أعصابه ويبدأ بالهذيان، كما أن الإعلام السعودي الوهابي لم يتوقف عن الإساءة إليه منذ 47 عامًا، وحتى بعد وفاته عام 1989، ظل الوهابيون، شيوخًا ومنابرَ، يكيلون له التهم والإساءات وكأنهم بذلك يمنعونه من الفوز في انتخابات مقبلة.
وكل هؤلاء، وغيرهم من أعلام الأمة العظماء، هم دليل على قيومية الله عز وجل، وأنه لا يترك الأمة أبدًا بلا قيادة إيمانية، وفي ذلك حجة كبرى على الناس عند لقاء الله. فمن تعذّر بالاستضعاف سيُسأل عندئذٍ عن موقفه من أولياء الله ومشاريعهم العملية التي من شأنها أن تعزّ البشرية جمعاء لو استقام لها أبناء الأمة، ولكنهم بشقاقهم زادوا من قوة الباطل وأقحموا أنفسهم في المهلكات جراء ذلك.
ولو كانت الأمة أطاعت الإمام الخميني لما بقي الكيان حتى اليوم يجرّع الأمة الويلات والرّدى، ولو أنها أطاعت خليفته لتحقق لها ذلك أيضًا، ولكنها شقّت بإعراضها عنهم وعن كل علم حق يدعو لتحرير المسلمين من دنس الهيمنة الصهيونية، وستظل على حالها حتى يأذن الله لأمرٍ كان مفعولًا.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

