بارق الحاجري*

من منا لا يعرف الشيطان وفرعون وقصتهما الشهيرة؟ فالشيطان كان أول الخارجين عن القانون، وأول المخالفين للقانون، وأعلن التمرد والخروج على النظام والقانون، وفرعون كان أشهر من ادّعى الربوبية ودعا الناس إلى عبادته من دون الله، وكلاهما خسروا الدنيا والآخرة.

ونحن في هذا الزمان في القرن الحادي والعشرين، ورغم كل التكنولوجيا والتطور الذي وصلنا لها، ومع أن العالم أصبح قرية كونية، وظهرت الأنظمة والقوانين والمعاهدات والمواثيق، وانتقل العالم من عشوائية الماضي إلى نظام الحاضر، وأصبحت الشعوب والأمم دولًا منظَّمة وحكومات، وتم إنشاء الأمم المتحدة التي تتكون من 193 دولة، وتم إنشاء أنظمة وقوانين، وتم افتتاح جامعات وكليات تدرّس القانون بجميع فروعه سواء على مستوى الدول أو على مستوى العالم.

وتوجد سلطة تشريعية تقوم بسنّ القوانين وتشريعها، وتحتاج إلى سلطة تنفيذية تقوم بتنفيذ الدستور والقانون وتفعيل مبدأ العقاب والثواب، فهناك شرطة ومحاكم وقضاة ونقابات للمحامين وإصلاحيات، ورغم كل هذا يوجد العديد من الخارجين عن النظام والقانون، والمجرمين، والفارين من وجه العدالة. هذا على مستوى حكومات وأنظمة، جميعنا في جميع دول العالم قد شاهدنا أشخاصًا فوق القانون، وأشخاصًا خارجين عن القانون، وأشخاصًا تحت القانون، وكلّه على حسب النفوذ والمحسوبيات.

أمّا أن تشاهد دولة فوق القانون وخارجة عن القانون وهي القانون، فهذا ما نعيشه في وقتنا الحالي؛ الولايات المتحدة الأمريكية التي تتزعم العالم وتزعم أنها قطب السلام وحامية هذا العالم، فقامت بسنّ القوانين والحث على تطبيق القانون ودعم السلام حسب اتفاقية القانون الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة.

ومن هنا أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي الآمر الناهي في هذا العالم، وأصبحت السياسة الأمريكية هي القانون، وتستخدم العديد من الذرائع للنيل من الخصوم والأنظمة المعارضة للسياسة الأمريكية، وهناك العديد من الشواهد مثل ما حدث في أفغانستان وغزوها بذريعة الإرهاب، وما حدث في العراق حيث تم غزوها بذريعة أسلحة الدمار الشامل، والقصف والحصار على الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتهمة السعي لامتلاك السلاح النووي، والقصف والتدمير لليمن بتهمة الانقلاب وإعادة الشرعية، ودعم أوكرانيا وإمدادها بالسلاح بحجة الدفاع عنها من الغزو الروسي، ودعم اليهود في حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني المظلوم، وفرض حصار اقتصادي، ودعم العناصر الإرهابية ضد نظام الأسد، وتصنيف حزب الله في قائمة الإرهاب. ولا ننسى الحصار الاقتصادي على فنزويلا، وحرب فيتنام، وحرب الصومال، وكل هذه بذريعة الحفاظ على السلام.

لكن إذا أعدنا النظر نجد أن كل هذه الذرائع التي استخدمتها أمريكا لغزو الشعوب والدول المعارضة وحصارها، كلها كانت واهية، وأن أمريكا هي التي تمارس كل هذه التصرفات في هذا العالم. فعلى مستوى الاحتلال والغزو، أمريكا غزت العديد من دول العالم، ومنها فيتنام، وأفغانستان، والصومال، والعراق. وبالنسبة لأسلحة الدمار الشامل التي غزت ودمّرت وحاصرت دولًا بأسرها، فأمريكا أول من استخدم السلاح النووي، وقتلت وجرحت مئات الآلاف في اليابان، وسببت كوارث بيئية، وإلى يومنا هذا لا يزال الكثير من اليابانيين يولدون مشوَّهين بسبب الإشعاع الذي تعرض له آباؤهم وأجدادهم.

إذن ليست روسيا ولا كوريا الشمالية ولا إيران من استخدم أسلحة الدمار الشامل. فلنعد إلى الإرهاب، فالنظام الأمريكي ارتكب العديد من المجازر بحق عشرات الشعوب، وأبرزها تبنّيه وإصراره على دعم الكيان المحتل، ودعم آلة القتل بالسلاح، والغطاء عليها أمام مجلس الأمن والمحاكم الدولية باستخدام حق النقض (الفيتو)، وتعد هذه جريمة العصر، حيث أدانت كل شعوب العالم ما يجري من إبادة في فلسطين. إذن من الإرهابي؟ من قتلة الأطفال والنساء؟ من قتلة الشعوب؟ أليست أمريكا؟

ولا ننسى دعمها اللوجستي المباشر للسلاح والعتاد للنظامين السعودي والإماراتي لقتل وتصفية الشعب اليمني، ضد ما سموه انقلابًا، مع أن الرئيس اليمني آنذاك كانت قد انتهت شرعيته وفترته الرئاسية.

فلنتذكر أحمد الشرع أبو محمد الجولاني، مجرم من الطراز الرفيع، قيادي في تنظيم داعش، والجميع يعرف توجه وجرائم داعش، وكان مصنفًا في قائمة الإرهاب، والآن قد أصبح بمباركة أمريكا رئيسًا لدولة سوريا. إذن من هو الداعم الرئيسي للإرهاب؟ من الذي يستخدم القانون كما يشاء ولا يعطي أي اهتمام لـ192 دولة؟ وآخرها أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالاعتداء على سيادة دولة فنزويلا، واختطاف رئيسها، وقتل العديد من الجنسيات، وهذا كله في العلن، وتقوم بالتباهي والتبجح بعمل كل هذا على لسان رئيسها.


* المقال يعبر عن رأي الكاتب