السياسية || محمد علي القانص*

المتغيرات الجارية في الساحة العالمية تحتاج من المسلمين عامة، والعرب خاصة، العودة الصادقة إلى التوجيهات القرآنية التي ترسم الطريق المجدي في مواجهة مشاريع الطغاة والمستبدين من الصهاينة والأمريكيين الذين يعيثون في الأرض فسادًا، ولا يرقبون في أحد إلا ولا ذمة.



فعلى الجميع ترك التعصب المذهبي والطائفي والعنصري والمناطقي جانباً، والالتزام بالتوجيهات الإلهية القرآنية التي تحدد طبيعة الصراع مع أهل الكتاب. وعلى رأس تلك التوجيهات الجهاد في سبيل الله والعمل بكل أسباب النصر، والاستفادة من الأحداث الماضية وأخذ الدروس والعبر منها، ومعالجة الأخطاء التي أدت بالأمة الإسلامية إلى ما وصلت إليه اليوم من ضياع وشتات.



إن ما فعله ترامب في فنزويلا، من اعتقال رئيسها مادورو وزوجته داخل القصر الرئاسي ومن وسط العاصمة الفنزويلية كاراكاس، لا يستبعد أن يكرره في قطر والرياض والمنامة وغيرها من المناطق التي تتواجد فيها القواعد الأمريكية منذ عقود طويلة.



أما تهديدات الرئيس الأمريكي ترامب للجمهورية الإسلامية، فلن تجدي نفعًا ومصيرها الفشل، وعلى جميع المسلمين والعرب الاصطفاف إلى جانب طهران ونظامها الإسلامي كي لا يعمهم السقوط ويهانون على يد من كتب الله عليهم الذلة والمسكنة.



من الضروري، بل يعد من أبرز الواجبات، أن يعود المسلمون في هذه المرحلة الحساسة والمفصلية إلى المشروع القرآني الرباني الذي أرسى دعائمه رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، وترك الخلافات والصراعات الموجودة، حتى يتمكنوا من استعادة وحدتهم وقوتهم وثباتهم في مواجهة المشاريع الغربية التي تهدف إلى تدمير الجميع، سواء كانوا سنة أو شيعة. كما يجب عليهم العمل على استعادة الأراضي المحتلة في فلسطين، القضية الأسمى والأقدس التي تمس الأمة بكافة مكوناتها وتوجهاتها الدينية والسياسية والفكرية وغيرها.



وعلى الجميع أن يدركوا أنه لا يمكن مواجهة الغطرسة الأمريكية والصهيونية إلا بالتوجيهات القرآنية الجهادية وبوحدة الأمة العربية والإسلامية. وهذا ما نرجوه، وإلا فإن محور الجهاد والمقاومة كفيل بقمع الطغاة والظالمين، انطلاقاً من مبدأ قوله تعالى: ((كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)) صدق الله العظيم.



* المقال يعبر عن رأي الكاتب