السياسية:

منذ انتهاء حرب الـ 12 يوماً، أجرت القوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية في إيران الكثير من التغييرات الشاملة والتحديثات لمنظوماتها الدفاعية، وخاصةً على صعيد الدفاع الجوي. بعض هذه الإجراءات الإيرانية لوحظ من قبل المتابعين والمتخصصين العسكريين عبر صور الأقمار الصناعية التجارية، لأنها إجراءات لا يمكن تنفيذها الى علناً، أو لا يمكن إخفاؤها بشكل تام، مثل نشر الرادارات بعيدة المدى، أو بناء تحصينات ودفاعات وقائية من الدرونات وغيره.

وبشكل عام، توزعت الإجراءات الإيرانية على عدة مستويات دفاعية على الشكل التالي:

_نشر أنظمة دفاع محلية قصيرة المدى لتطهير الأجواء من الطائرات المسيرة، وأنظمة متوسطة المدى لاعتراض صواريخ كروز.

_تعزيز القوات الجوية، فضلاً عن نشر أنظمة دفاعية في الحرب الإلكترونية بمساعدة الحلفاء لمنع عمليات المقاتلات المعادية، ثم ركزت على نشرت منظومات الدفاع بعيد المدى (خاصةً الرادارات).

أمثلة على المنظومات التي تم نشرها

_نظام كوبرا " Cobra-V8" محلي الصنع من قبل شركة الصناعات الإلكترونية الإيرانية (IEI) . وهو منظومة حرب إلكترونية (EW) متطورة متعددة المهام، كشفت عنها الجمهورية الإسلامية منذ سنوات، وتُستخدم لاعتراض وتحليل والتشويش على إشارات الرادار المعادية، بما في ذلك الطائرات والمنصات الأرضية والأقمار الصناعية ذات المدار الأرضي المنخفض (LEO)، ضمن مدى يبلغ 250 كلم، ويُعتقد بأنه مشابه لمنظومة "كراسوخا-4" الروسية، وأنه تم استخدامه في تعطيل شبكة ستارلينك للإنترنت الفضائي.

_ رادار القدس مجللي الصنع، الشبيه برادار " Vostok" البيلاروسي. وقد جرى تفعيله وتشغيله لأول مرة في المناورات التخصصية المشتركة للدفاع الجوي بعنوان "المدافعون عن سماء الولاية 1400"، وتقوم القوة الجوفضاء التابعة لحرس الثورة الإسلامية بتشغيله.

ويتميز هذا الرادار بالقدرة على مراقبة الأهداف على مدى أكثر من 500 كم، وعلى ارتفاع أكثر من 90 ألف قدم (أي ما يساوي 27432 متراً). كما تعتبر القدرة التكتيكية والفردية، والبرمجيات المحلية، والقدرة على التعامل مع الحرب الإلكترونية في تقنيات مختلفة، ونظام الكشف عن أهداف العدو والقدرة على الارتباط بأنظمة الدفاع هي من بين ميزاته.

وسبق للشهيد اللواء امير علي حاجي زادة أن صرّح بأن ميزة هذا الرادار أنه يكتشف طائرات الشبح في دائرة نصف قطرها يصل إلى 500 كيلومتر، ومن السمات المميزة له أيضاً الانتشار السريع والحركة.

_ إنشاء موقع جديد لرادار (ما وراء الأفق – OTH)، قد يكون من طراز سبهر. ويتميز هذا الرادار بمداه المُعلن عنه الذي يصل إلى 3000 كيلومتر.

_ نظام رادار الإنذار المبكر "مطلع الفجر - 1": وهو رادار محلي الصنع يعمل بالمدى المتوسط والعالي، تم الكشف عنه عام 2010. صُمم خصيصاً لاكتشاف الأهداف منخفضة البصمة، الطائرات الشبحية، والطائرات بدون طيار (UAVs) بمدى يصل إلى 300 كم وارتفاع 20 كم. يتميز يكونه نظاماً محمولاً ودقيقاً، ويوفر تغطية 360 درجة، مع قدرة عالية على مقاومة الحرب الإلكترونية، وقدرة تتبع حتى 100 هدف بالتزامن. هذا الرادار هو من إنتاج منظمة الصناعات الإلكترونية الإيرانية (صاایران).

هذه الإجراءات المتسارعة والمتعددة الطبقات، تُظهر بأن الجمهورية الإسلامية في إيران استخلصت دروساً عميقة من حرب الـ 12 يوماً، وتعاملت معها بوصفها اختباراً عملياً لمنظومتها الدفاعية. فالتركيز الواضح على توسيع شبكة الرادارات بعيدة المدى، وتعزيز قدرات الحرب الإلكترونية، وربطها بأنظمة دفاع جوي متحركة ومحلية الصنع، يعكس توجهاً استراتيجياً نحو بناء مظلة دفاعية مرنة، قادرة على العمل في بيئة حرب مركبة تشمل الطائرات الشبحية، والصواريخ المجنحة، والطائرات المسيّرة، والهجمات السيبرانية والإلكترونية في آن واحد.


* المادة نقلت حرفيا من موقع الخنادق اللبناني