السياسية - وكالات:

أكدت منظمة الصحة العالمية، اليوم الجمعة، تسجيل أكثر من 17 ألف حالة إصابة مرتبطة بالقوارض أو بالطفيليات الخارجية بين النازحين في قطاع غزة، وذلك جراء العدوان والحصار الذي يرتكبه جيش الكيان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023.

وقالت الممثلة الجديدة لمنظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة، الدكتورة رينهيلد فان دي ويردت، في حديثها من القدس إلى الصحفيين في جنيف، إن الظروف اليائسة والخطيرة في غزة لا تزال تعيق جهود التعافي، في وقت تستمر فيه معدلات الإصابة بالعدوى في الارتفاع بين العائلات الفلسطينية، فيما يفتقر العاملون في المجال الصحي إلى الإمدادات والأدوات اللازمة للاستجابة، وفق موقع أخبار الأمم المتحدة.

وقدّرت المنظمة الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي وحده في قطاع غزة بنحو 1.4 مليار دولار أمريكي، حيث دمر أكثر من 1,800 مرفق صحي بشكل جزئي أو كلي، "بدءا من المستشفيات الكبرى مثل مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وصولا إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية الأصغر حجما، والعيادات، والصيدليات، والمختبرات".

وتحدثت المسؤولة الأممية عن زيارتها الأولى إلى قطاع غزة قائلة: "لقد قضيت أسبوعي الأول في غزة في وقت سابق من هذا الشهر. وفي الحقيقة، لا شيء يمكن أن يوصف لحجم الدمار الهائل هناك. يمكنك قراءة التقارير، ودراسة الأرقام، ولكن الوقوف في الشارع وسط أكوام لا حصر لها من الركام التي ترتفع لعدة أمتار، هو أمر مختلف تماما".

وأوضحت الدكتورة فان دي ويردت، أنه في جميع أنحاء غزة، لا تزال غالبية العائلات الفلسطينية نازحة، وتعيش في خيام وسط الركام، معتمدة على المساعدات الإنسانية لتلبية أبسط احتياجاتها الأساسي.

وأضافت أنه على الرغم من سريان وقف إطلاق النار، إلا أن "الضربات الجوية، والقصف المدفعي، وإطلاق النار لا تزال مستمرة".

وأفادت بأنه تم الإبلاغ، حتى الآن منذ بداية العام الجاري، عن أكثر من 17 ألف حالة إصابة مرتبطة بالقوارض أو بالطفيليات الخارجية بين النازحين في غزة، كما تم الإبلاغ عن أكثر من 80% من مواقع النزوح عن تسجيل إصابات جلدية، مثل الجرب، والقمل، وبق الفراش، وهو ما يعد "نتيجة مؤسفة، ولكنها متوقعة، عندما يعيش الناس في بيئة معيشية منهارة".

وقالت إن منظمة الصحة العالمية، وشركائها في المجال الصحي بحاجة إلى إدخال المعدات والإمدادات المختبرية إلى غزة، لكي يتمكنوا من تكوين فهم أفضل للأمراض التي تصيب السكان، مشيرة إلى أن هذه المعدات والإمدادات لا يتم إدخالها إلى غزة.

وشددت ممثلة المنظمة على أن "الأمور بحاجة إلى التغيير"، موضحة بالقول: "يجب توفير الحماية للعاملين في قطاع الصحة والرعاية الصحية، كما يجب السماح بدخول الأدوية والمستلزمات الأساسية إلى غزة. لا بد من إزالة الإجراءات البيروقراطية وقيود الوصول المفروضة على هذه الأدوية والمستلزمات الأساسية المعترف بها عالميا".

في سياق متصل، أكد رئيس دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام في الأرض الفلسطينية المحتلة، جوليوس ديرك فان دير والت، الخطر الدائم الذي تشكله الذخائر غير المنفجرة المنتشرة في أرجاء قطاع غزة المدمر، والتي أصبحت الآن "راسخة أو مغروسة داخل الأنقاض في المرحلة الراهنة".

وحذّر من أنه حتى الآن، "لم نخدش سوى السطح فيما يتعلق بفهم مستوى التلوث بالذخائر الذي سنواجهه في غزة"، مضيفا أن العائلات لا تستطيع العودة إلى منازلها، وأراضيها الزراعية، ومصادر رزقها التي كانت تعتمد عليها قبل الحرب، وأن "جهود التعافي المبكر قد تعطلت بشكل جوهري قبل أن يتسنى لها حتى أن تبدأ".

وأكد : "إن الذخائر المتفجرة تخنق مستقبل غزة".

وأشار فان دير والت، في حديثه للصحفيين في جنيف، إلى أن "الكثافة السكانية في غزة تمثل أيضا تحديا كبيرا لعمليات إزالة الألغام في القطاع، حيث كان يعيش قبل الحرب ما يقرب من ستة آلاف نسمة لكل كيلومتر مربع – مقارنة بـ120 نسمة لكل كيلومتر مربع في سوريا على سبيل المثال – وقد تضاعف هذا العدد في المساحات السكنية المقلصة المتاحة بعد الحرب".

وأكد أن التعامل مع الذخائر المتفجرة في قطاع غزة يعد "حالة طوارئ يومية"، وسيتطلب تمويلا قدره 541 مليون دولار، "وذلك شريطة أن تتضافر جميع العوامل المواتية، وأن نحصل على التصاريح اللازمة وإمكانية الوصول إلى المعدات المطلوبة".

وأكمل: "إن مجتمع العمل في مجال الألغام يمتلك المهارات والقدرات اللازمة للتصدي لهذه التهديدات بكفاءة وفعالية عالية بمجرد أن تسمح الظروف بذلك".

وبدعم أمريكي وأوروبي، ارتكب جيش العدو الإسرائيلي على مدى أكثر من عامين متواصلين منذ السابع من أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية وحصار وتجويع في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 72,568 مدنياً فلسطينياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة و172,338 آخرين، حتى أمس الخميس، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال الآلاف من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.