مملكة هرمز اليمنية على سواحل الخليج
السياسية || محمد محسن الجوهري*
خلال العدوان على إيران وتردُّد الحديث عن مضيق هرمز، ذلك الشريان الحيوي الذي يربط الخليج بالعالم ويتحكم بمصائر الطاقة الدولية، غرد الإماراتي ضاحي خلفان مستدعياً "مملكة هرمز العربية" من ركام التاريخ، في محاولة لنسبها إلى إرث مشيخات الساحل المعاصرة.
أراد خلفان أن يثبت بأن مضيق هرمز إماراتي، ومثل هذا الحديث يأتي في إطار "عقدة التاريخ" التي تشكو منها الإمارات وحولت الدولة وحكامها إلى مثار سخرية للعالم أجمع، ولكن خلفان أثبت بجهله أن المنطقة برمتها كانت فارسية، وهي لا تزال كذلك حتى اليوم لأن العرب هم العنصر النادر في الإمارات لأن إجراءات حكومتها تضطهد العمالة والوافدين العرب أكثر من غيرهم وتعطي الأولوية لغير العرب من بلوش وهنود وبنغال وحتى الفرس الذين هم السكان الأصليين لما يُسمى اليوم بالإمارات ولمدينة دبي بالتحديد.
وبالنسبة للمملكة التي تحدث عنها ضاحي خلفان، وهي مملكة هرمز، فإن المعلومات المتوفرة عنها، بدايةً من الاسم، تؤكد أنها فارسية وكانت قائمة على التجارة كطبيعة الممالك البحرية، وتأسست في القرن العاشر الهجري، وامتدت من منطقة كرمان وسيستان في قلب إيران اليوم، وحتى الساحل الغربي للخليج؛ من الأحساء شمالًا، إلى رأس مسندم جنوبًا، وتتضمن كل الأراضي التي تُعرف اليوم باسم الإمارات.
أما عن عروبة حكام الدولة فقد أكدت مصادر كثيرة بأن أصولهم ترجع إلى اليمن، واشتهروا بالتسامح مع جميع سكان دولتهم ولم تُعرف عنهم النزعة الشعوبية التي كانت سائدة في زمن الأمويين بهدف تنفير غير العرب من الإسلام، وقد استمر اليمنيون في حكم الخليج حتى الغزو المغولي المشهور للبلاد العربية سنة 1258، لتبدأ بعدها مراحل مختلفة من التاريخ كانت في أغلبها غير عربية، مثل الحكم الصفوي الذي هيمن على كامل الخليج ولم يكن للأعراب حينها أي شكل من أشكال النظام السياسي.
أما عن وصول العرب إلى المنطقة الفارسية وتسيدهم عليها، فهذا وارد لأن الكثير من القبائل اليمنية هاجرت إلى بلاد فارس قبل وبعد الرسالة المحمدية، على صاحبها وآله أفضل الصلاة والسلام، حيث تشير المراجع التاريخية إلى أن قبائل يمنية مثل الأزد (بما في ذلك الغساسنة، وخزاعة، والأنصار، والعتيك، وبارق)، انتقلت من جنوب الجزيرة العربية (اليمن) إلى مناطق واسعة شملت بلاد فارس (إيران الحالية) في فترات تاريخية قديمة.
وقد توالت الهجرات اليمنية بعد الإسلام إلى بلاد فارس واستقرت بها الكثير من القبائل، ولا تزال الكثير من المدن والمناطق تشهد بيمنيتها مثل "همذان" نسبةً إلى القبيلة اليمنية التي استقرت في تلك المنطقة ولعبت دوراً محورياً في الفتوحات الإسلامية، ومنها ورث الفرس حب النبي وآل بيته عليهم الصلاة والسلام.
ومؤخراً، نشر باحث يمني مجموعة من النصوص زعم فيها أن السكان الأصليين لبلاد فارس تعود جذورهم إلى قبائل يمنية قديمة هاجرت في عصور ما قبل التاريخ، غير أن هذا الطرح يظل مفتقراً إلى الأدلة الأركيولوجية الملموسة التي تدعمه، ما يجعل من هذا البحث أقرب إلى "الإنشاء التاريخي" منه إلى التحقيق العلمي الرصين.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

