سقوط هيبة الحاملات الأمريكية في البحر الأحمر
طوفان الجنيد*
في مثل هذا اليوم، السادس من مايو 2025، أرّخت القوات البحرية اليمنية يوماً تاريخياً بامتياز، سقطت فيه هيبة حاملات الطائرات الأمريكية، وتأسست معه مرحلة جديدة في الاستراتيجية القتالية وتكتيكات المواجهة العسكرية. لقد نسفت هذه المواجهة الاعتقاد السائد في العقيدة العسكرية العالمية بأن "حاملة الطائرات" هي السيادة التي لا تُنتهك، والرمز الذي يختزل سطوة الإمبراطوريات فوق البحار.
شهد البحر الأحمر زلزالاً جيوسياسياً أرّخ لليوم الذي تهاوت فيه أسطورة "القلعة التي لا تُقهر"، معلنةً بداية عصر جديد تُكتب قواعده بجرأة الميدان وتكنولوجيا الاستنزاف.
كيف تصدع الجدار المنيع للغطرسة الأمريكية؟
حين حشد العدو الأمريكي أعظم ما لديه من ترسانة عسكرية؛ من بوارج وحاملات طائرات عملاقة، وأتى بأضخم طائراته المتطورة إلى البحر الأحمر "مُزبداً ومُرعداً" للقضاء على القوات المسلحة اليمنية، وكسر الحصار الذي فرضته القيادة اليمنية الحكيمة على العدو الصهيوني دعماً للمقاومة الفلسطينية؛ اصطدم بإرادة يمنية صلبة لا تنكسر.
أدرك العدو حينها أن سقوط هيبته أصبح حتمياً، وذلك عبر عدة مسارات:
فقدان القدرة على الردع: الحاملة التي وُجدت لترهيب الخصوم، وجدت نفسها غارقة في وحل "الدفاع المستمر" بدلاً من الهجوم.
حرب الاستنزاف الذكية: أصبحت الصواريخ الاعتراضية التي تبلغ تكلفتها الملايين، تُهدر لمواجهة مسيّرات انتحارية زهيدة الثمن، مما خلق ثلمة واسعة في المنطق الاقتصادي للحرب.
كسر حاجز الخوف: الجرأة في توجيه الصواريخ البالستية نحو "أيقونة القوة" الأمريكية حطم القيود النفسية لدى شعوب وقوى المنطقة.
دلالات السقوط: من الهجوم إلى الانكفاء
إن التحول من وضعية "فرض الإرادة" إلى وضعية "التخفي والدفاع" يمثل التراجع الأبرز في تاريخ البحرية الأمريكية. لم تعد الحاملة هي من ترسم حدود الحركة، بل أصبحت هي نفسها تبحث عن ممرات آمنة بعيداً عن صليات الصواريخ والزوارق المسيرة. و تهاوى الردع الأمريكي، وثبت أن القوة المفرطة لم تعد كافية لتأمين الممرات المائية أمام خصم يمتلك إرادة إيمانية وخبرة في فنون الاشتباك.
إعادة صياغة موازين القوى
أثبتت التجربة اليمنية أن الإرادة الإيمانية الصلبة، والتكنولوجيا المبتكرة، يمكنها شل حركة "مدن عائمة" تُقدر قيمتها بمليارات الدولارات. إن الهيبة التي بنتها الدول العظمى عبر عقود، سقطت في يوم تاريخي واحد؛ حين أدرك العالم أن العملاق الذي كان يُرهب البحار، بات يخشى على نفسه من ضربات لا تراها الرادارات التقليدية.
وهذا المأزق هو عينه ما يواجهه العدو الأمريكي حالياً، وما يعاني منه "المجرم ترامب" في حسابات المواجهة المعقدة.
خاتمة
"لا قوة إلا بالله سبحانه، ما أعظمه وما أكبره"
سيذكر التاريخ أن البحر الأحمر كان وما يزال "مقبرة الأساطير" التي سقطت فيها هيبة الحاملات الأمريكية. لم يكن هذا السقوط مجرد حدث تكتيكي، بل كان إعلاناً صريحاً عن انتهاء زمن "العربدة البحرية" دون عقاب.
لقد فُتح باب التاريخ على مصراعيه لعصرٍ لا تُقاس فيه القوة بضخامة السفن، بل بمدى القدرة على الصمود وكسر هيمنة القطب الواحد. إن وعد الله لعباده المؤمنين لا يُخلف، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

