كاتب أميركي: "النصر الكامل" على إيران بعيد المنال
السياسية - وكالات:
أشار الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست" ماكس بوت إلى أن العديد من الجنرالات يحثون الرئيس الأميركي دونالد ترامب على "استكمال المهمة" من خلال استئناف القصف على إيران، مضيفًا بأن الصقور في الإدارة الأميركية إنما يبالغون في قدرة القوة الجوية الأميركية ويستخفون بالرد الإيراني.
وشكك بوت وهو مؤرخ عسكري معروف، في ما يمكن أن يتحقق جراء المزيد من القصف، وذلك نظرًا إلى "النتائج غير المرضية" للقصف "الإسرائيلي" الأميركي الذي استمر 38 يومًا. كذلك لفت إلى ما قاله قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي براد كوبر في شهادة أمام مجلس الشيوخ الأميركي، لجهة "التفكيك الممنهج" لما بنته إيران على مدار أربعة عقود، وحديثه عن أضرار أو تدمير ٨٥٪ من صواريخ إيران البالستية وقدراتها في مجال المسيرات والقوة البحرية.
وقال: "يجب النظر إلى مزاعم كوبر بعين الشك"، لافتًا إلى أن الجيش الأميركي عادة ما بالغ في الإنجازات الميدانية، بدءًا بحرب فيتنام وصولًا إلى حرب العراق.
وأشار إلى ما نشرته صحيفة "واشنطن بوست" استنادًا إلى تقديرات استخباراتية أميركية عن أن إيران تحتفظ بنسبة حوالي ٧٠٪ من ترسانتها الصاروخية التي كانت تملكها قبل الحرب. كذلك استشهد بما كانت نشرته صحيفة نيويورك تايمز عن أن إيران لا تزال تحتفظ بنسبة ٤٠٪ من ترسانتها من المسيرات.
بناءً عليه، توقع الكاتب أن ترد إيران بضرب منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه في أنحاء مختلفة من المنطقة، وذلك فيما لو قرر ترامب استئناف الضربات الجوية وربما توسيعها لتشمل محطات الطاقة والجسور في إيران. وحذر من أن ذلك سيؤدي إلى أزمة إنسانية واقتصادية أسوأ بكثير من الوضع القائم حاليًا.
كما نبّه الكاتب إلى أن لا شيء يدعو إلى الاعتقاد بأن استهداف المزيد من القادة الإيرانيين سيجعل "النظام أكثر مرونة".
أما في ما يخص استهداف قوات برية فنبّه الكاتب إلى أن اللجوء إلى هذا الخيار من أجل الاستيلاء على "الغبار النووي" (وفق تعبير ترامب)، سيتطلب مئات الآلاف من القوات البرية على الأرض على مدار أسابيع وداخل بلد عدائي، واصفًا ذلك بالعملية الأكبر والأخطر في تاريخ قيادة العمليات الخاصة في الجيش الأميركي. وبخصوص الاستيلاء على جزيرة خرج قال الكاتب إن آلاف عناصر المارينز سيكونون عالقين على جزيرة صغيرة بحيث سيصبحون أهدافًا للهجمات الإيرانية. كما شكك في ما يمكن أن يحققه ذلك كون جزيرة خرج تقع على بعد ٣٠٠ ميل من مضيق هرمز.
عقب ذلك أشار الكاتب إلى أن ترامب فرض حصارًا على حركة السفن الإيرانية على أمل إركاع إيران وإجبارها على رفع الحصار على مضيق هرمز، إلا أن ذلك لم ينجح.
هذا، وأردف الكاتب أنه ومع استمرار "الحصار المزدوج" يزداد الضرر الاقتصادي على العالم، مشيرًا إلى أن نسبة التضخم في الولايات المتحدة ارتفعت إلى ٣.٨٪ في السنة، وهي الأعلى منذ أعوام. كما أضاف بأنه جرى تجنب الكارثة حتى الآن فقط بسبب مخزون النفط الموجود، لكنه استشهد في المقابل بما حذرت منه صحيفة وول ستريت جورنال عن استنزاف هذا المخزون.
كذلك تحدث الكاتب الأميركي عن مخاطر كبرى ناجمة عن سيناريو استخدام السفن الحربية الأميركية من أجل فتح مضيق هرمز بالقوة، حيث قال إن السفن ستتعرض للهجمات الإيرانية في مناطق مياه ضيقة دون متسع من الوقت للتصرف. وأكد أنه يتعين على ترامب تجاهل ما يقوله الصقور وبذل قصارى جهده للتوصل إلى اتفاق مع طهران. كما أضاف أنه على ترامب البحث في اتفاق يقوم على فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار، وبأن ذلك سيعطي الوقت من أجل إجراء محادثات مطولة حول برنامج إيران النووي.
وبينما قال الكاتب، إنه لن يكون أمام ترامب خيار سوى إصدار التعليمات للبحرية لفتح المضيق بالقوة إذا ما أصرّت إيران على الحصول على رسوم من السفن العابرة، شدّد على أن هكذا سيناريو هو السيناريو الأسوأ، وعلى ضرورة أن يبذل الدبلوماسيون كل ما في وسعهم من أجل تجنب وصول الأمور إلى هذه المرحلة، حتى وإن كان يعني ذلك تقديم تنازلات في الملف النووي (مثل السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم على درجات منخفضة تحت رقابة المفتشين الدوليين).
كما شدد الكاتب على أنه وخلافًا لما يقوله ترامب، فهو لم يحقق "نصرًا عسكريًا كاملًا" ومن غير المرجح أن يحققه، وعلى أنه كلما أسرع في إدراك ذلك سيكون من الأفضل.

