حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية.. حقائق تدحض زيف الادعاءات بالدفاع عن الحقوق والحريات
السياسية - وكالات - تقرير :
لطالما حاولت الولايات المتحدة الأمريكية تقديم نفسها، كأبرز المدافعين عن حقوق الإنسان، غير أن الانتهاكات الجسيمة لهذه الحقوق التي تمارسها السلطات الأمريكية في أراضيها، وحول العالم، يكشف عن انفصام كبير تعاني منه الإدارة الأمريكية.
داخل الولايات المتحدة نفسها، تواجه حقوق الإنسان تحديات خطيرة وانتهاكات متعددة، ما يدل على استخدام واشنطن الصوري والانتقائي لمفاهيم حقوق الإنسان، حيث تفتقر إلى أساس حقيقي، وتبرز في حال تناقض مع الإعلان العالمي لحقوق الانسان، وذلك يتجلى بوضوح أيضاً في تعاملها مع الدول الأخرى.
على الصعيد المحلي، اتسع نطاق الانتهاكات لحقوق الإنسان بما في ذلك زيادة العنف المسلح، والاستخدام غير القانوني للقوة من قبل الشرطة ضد الأقليات، والتمييز المتعمد ضد الأمريكيين السود من قبل الشرطة والقضاء، وتعاملها مع الفقر والتشرد، وسوء معاملة السجناء، فضلاً عن عدم المساواة، والعنف ضد المرأة، وعسكرة سياسات الهجرة، وانتهاكات حقوق الأطفال والشعوب الأصلية، والتمييز العنصري، والسجون اللاإنسانية.
وأظهر انسحاب الولايات المتحدة الرسمي من مجلس حقوق الإنسان بوضوح رفضها الخضوع لآليات الرقابة الدولية لحقوق الإنسان.
ولم يكشف هذا العمل رغبتها في التهرب من التدقيق في وضع حقوق الإنسان المحلي فحسب، بل أظهر أنه يهدف إلى إضعاف مصداقية وفعالية مؤسسات حقوق الإنسان الدولية، وكل ذلك يعكس استمرار سياسات واشنطن العدائية والأحادية والمعادية لحقوق الإنسان.
انتهاكات بالجملة
ويؤكد تقرير منظمة العفو الدولية عن حالة حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية للعام 2025، ارتكاب انتهاكات بالجملة داخل البلاد، حيث ألغت واشنطن تدابير طلب اللجوء عند الحدود، وزادت بشكل كبير من فرض قوانين الهجرة المقيدة لحقوق الإنسان، وانتهكت حقوق المُحتجين، وكثَّفت الاعتداءات على الحقوق الإنجابية.
وذكرت المنظمة أن استخدام الشرطة الأمريكية للقوة المميتة أثّر بشكل غير متناسب على الأشخاص السود، كما استمر الاحتجاز التعسفي ولأجل غير مُحدد في سجن خليج غوانتانامو، مشيرةً إلى أنه بالرغم من استمرار العنف الناجم عن استخدام الأسلحة النارية، أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برامج تهدف إلى معالجة هذه المسألة.
وأكدت أن العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي ما زال يؤثر بصورة غير متناسبة على نساء السكان الأصليين في الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى تراجع واشنطن عن اللوائح التنظيمية المتعلقة بالبيئة والمناخ.
ولفتت "العفو الدولية" إلى أن الرئيس ترامب، اتخذ فور تنصيبه في يناير 2025، عددًا من الإجراءات غير المسبوقة التي تقوِّض سيادة القانون وتنتهك حقوق الإنسان، وتجلَّى الاستخدام التعسفي للسلطة في سلسلةٍ من الممارسات الاستبدادية، شملت الهجوم على القضاء والنظام القانوني ووسائل الإعلام، والاستهداف الانتقامي للخصوم السياسيين في مقابل منح عفو أو تخفيفات قانونية لأنصاره.
العنف المسلح
وكشفت وزارة الخارجية الإيرانية في تقريرها السنوي الخاص بانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة من سبتمبر 2024 وحتى سبتمبر 2025، أن العنف المسلح في الولايات المتحدة ما يزال يمثل أحد أخطر التهديدات للحق في الحياة، والحرية والأمن الشخصي.
وأفاد تقرير الخارجية الإيرانية، إلى أنه بالرغم من التزاماتها الدولية، فقد فشلت الولايات المتحدة في اتخاذ تدابير فعالة للسيطرة على هذه الظاهرة ومواجهتها ما أدى إلى استمرار وزيادة عدد الوفيات التي يمكن تفاديها.
وأشار إلى أنه في حين يؤكد المسؤولون الأمريكيون على التعديل الثاني من الدستور الأمريكي، والحق في حمل السلاح، فإن الانتشار غير المنضبط وواسع النطاق للأسلحة، وخاصة الأسلحة شبه الآلية، يتعارض مباشرة مع واجب الدولة في حماية الحق الأصيل في الحياة.
ولفت إلى أن التقارير تشير إلى أن هناك ما يقارب 120 قطعة سلاح ناري لكل 100 شخص في الولايات المتحدة، ما يجعلها الدولة الوحيدة في العالم التي يتجاوز فيها عدد الأسلحة عدد السكان، مؤكدة أن العواقب النفسية والجسدية للعنف المسلح تقع بشكل غير متناسب على الشباب.
وذكر التقرير أن الخبراء يعتقدون أن سهولة الوصول للأسلحة النارية يساهم بشكل ملحوظ في ارتفاع معدل حالات الانتحار المرتبطة بالأسلحة النارية، حيث تتسبب بالوفاة بنسبة 90 بالمائة، مبيناّ أن منظمات حقوق الإنسان حددت الانتحار كأزمة متنامية في الولايات المتحدة، وتفاقمت بسبب انتشار الأسلحة.
حوادث إطلاق نار جماعي
وكشف تقرير الخارجية الإيرانية، عن أن حوادث إطلاق النار الجماعي لا تزال من بين أخطر تحديات حقوق الإنسان والأمن العام التي تواجه الولايات المتحدة في العام 2025م.
ووفقاً للبيانات المحدثة من أرشيف العنف المسلح، فقد تم تسجيل 315 حالة إطلاق نار جماعية خلال فترة التقرير المحددة من سبتمبر 2024 وحتى سبتمبر 2025، وهو رقم كبير غير موجود في أي دولة في العالم، ما يدل على الانتهاكات الكبيرة في هذا البلد الذي يزعم دفاعه عن حقوق الإنسان، وسط غض الطرف من قبل الإدارة الأمريكية.
عنف الشرطة الأمريكية
ونقلت منظمة العفو الدولية عن منظمات غير حكومية في الولايات المتحدة، أن الشرطة الأمريكية قتلت 1,143 شخصًا بإطلاق النار عليهم في عام 2025، وتضرَّر الأشخاص "السود" بشكل غير متناسب من استخدام القوة المميتة، حيث بلغت نسبتهم أكثر من 23% من الوفيات الناجمة عن استخدام الشرطة للأسلحة النارية، رغم أنهم يُشكِّلون 13% من مجموع السكان.
وذكرت المنظمة أن الحكومة الأمريكية واصلت الامتناع عن تنفيذ قانون الإبلاغ عن الوفيات في الحجز بشكلٍ كامل، حيث يهدف القانون إلى توثيق عدد الأشخاص الذين يُقتلون على أيدي الموظفين المُكلفين بإنفاذ القانون في كل عام.
وأوضحت أن الرئيس الأمريكي ترامب أصدر في 28 أبريل 2025، أمرًا تنفيذيًا يقضي بتوجيه موارد فيدرالية لتعزيز الأساليب الشُرطية العدوانية وتعزيز زيادة الطابع العسكري للوكالات المحلية لإنفاذ القانون، وبتوفير مزيدٍ من الحماية للموظفين المُكلفين بإنفاذ القانون المُتهمين بسوء السلوك، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان.
ولفتت إلى أن ترامب يُهدد باتخاذ إجراءات فيدرالية لمقاضاة المسؤولين الحكوميين الذين “يُصدرون عمدًا وبشكل غير مشروع توجيهاتٍ بعرقلة القانون الجنائي” من خلال سياساتهم، فيما أوقفت وزارة العدل الأمريكية، الرقابة الفيدرالية على عددٍ من الهيئات المحلية لإنفاذ القانون الضالعة في “نمطٍ أو ممارسةٍ” من الأعمال الشُرطية التي تنطوي على انتهاكٍ للحقوق، من خلال إلغاء أو إنهاء دعاوى قضائية وتحقيقاتٍ جارية.
وكشفت "العفو الدولية"، عن أن الإدارة الأمريكية نشرت قوات الحرس الوطني في مدن بها عمدة من السود ونسبة كبيرة من الفئات المُصنَّفة عِرقيًا، مثل مقاطعة كولومبيا، ومدينة شيكاغو بولاية إلينوي، كما هدد الرئيس ترامب بنشر قوات الحرس الوطني في مدن إضافية استنادًا إلى ادعاءاتٍ كاذبة عن ارتفاع معدلات الجريمة فيها.
عنف متجذر وهيكلي
وأكد تقرير الخارجية الإيرانية، أن عنف الشرطة الأمريكية لا يزال مشكلة متجذرة وهيكلية في الولايات المتحدة، لا سيما فيما يتعلق بتحقيق الحق في الحياة والحرية والأمن الشخصي.
وأوضحت أن الأنماط المتكررة للاستخدام غير المتناسب والمميت للقوة، وخاصة في مجتمعات الأقليات العرقية والمناطق المهمشة، تعكس منظومة منظمة للتمييز العنصري وفشلاً جوهرياً في هيكل العدالة الجنائية في الولايات المتحدة، ما أدى إلى تآكل ثقة الشعب الأمريكي في مؤسسات الدولة، كما أن ذلك يظهر عدم امتثال الحكومة الفيدرالية المستمر للعديد من التوصيات التي قدمتها لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن اعتماد وإنفاذ المعايير الوطنية التي تقيد استخدام القوة.
ويُظهر التحليل الإحصائي أن عنف الشرطة ضد الأقليات العرقية، خاصة الأمريكيين من أصل أفريقي، يحدث بشكل ممنهج وغير متناسب، مؤكداً أن عدد عمليات القتل المرتبطة بالشرطة ازداد كل عام.
ويعد هذا الاتجاه أكثر حدة بشكل ملحوظ في الولايات التي يحكمها الحزب الجمهوري، حيث يمثل الأمريكيون من أصل أفريقي أعلى معدل لضحايا عنف الشرطة.
عقوبة الإعدام الانتقائية
عقوبة الإعدام مُعترف بها في القانون الدولي، ويُعتبر تنفيذها حق سيادي للدول وفقاً للقانون الدولي، لكن تنفيذها في الولايات المتحدة الأمريكية يُظهر تطبيقها غير المناسب وغير الصحيح والانتقائي في هذا البلد، وقد نُشرت تقارير عديدة عن التأثير غير المتناسب لهذه العقوبة على الأقليات العرقية والإثنية، حيث تعرضت جماعات الأقليات لعقوبة الإعدام بشكل غير عادل، وتم الإبلاغ عن حالات عديدة لإعدام أفراد، على الرغم من وجود شكوك جدية وموثقة حول نزاهة إجراءات المحاكمة وأوجه قصور خطيرة في النظام القضائي.
وبحسب تقرير الخارجية الإيرانية، تُعدَّ طريقة إعدام السجناء قضية أخرى مثيرة للجدل في سجون الولايات المتحدة، ما يعني أن طريقة إعدام بعض السجناء تُسبّب مضايقات مفرطة، فعلى سبيل المثال، نُفذت عمليتا إعدام مؤخراً في ولاية ألاباما باستخدام غاز النيتروجين وهي طريقة غير مُجرّبة وغير إنسانية.
ووفقاً لأحدث الإحصائيات الصادرة عن مركز معلومات عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة، تم منذ بداية عام 2025م وحتى 5 أغسطس 2025م، إعدام 28 شخصاً في 10 ولايات فقط من أصل 50 ولاية، ولا يتجاوز هذا الرقم إجمالي عمليات الإعدام في العامين السابقين فحسب(25 عملية إعدام في كل من عامي 2023 و2024)، بل يُمثل أيضاً أعلى معدل إعدام سنوي في البلاد منذ عام 2015م.
تعمد توسيع عقوبة الإعدام
تقول منظمة العفو الدولية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أصدر أمرًا تنفيذيًا بإلغاء قرارات اتخذتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن بوقف تنفيذ أحكام الإعدام الفيدرالية، ونصَّ الأمر التنفيذي على توجيه تعليماتٍ إلى المدعية العامة الأمريكية بإعادة تطبيق سياسة فرض أحكام الإعدام على المستوى الفيدرالي ومستوى الولايات في كل الجرائم الفيدرالية، وخاصة في الحالات التي يكون فيها الضحية من أفراد الشرطة أو يكون مرتكب الجريمة من المهاجرين، وكذلك بدعم الولايات في الحصول على عقاقير الحقن المميتة.
كما وجَّه الأمر التنفيذي تعليماتٍ إلى المدعية العامة بإعادة تقييم كل حالة من حالات الأشخاص الذين قرر الرئيس السابق جو بايدن، في ديسمبر 2024، تخفيف أحكام الإعدام الصادرة ضدهم، وعددهم 37 شخصًا، وبالعمل مع ممثلي النيابة لتحديد ما إذا كان من الممكن توجيه تهم لهؤلاء الأشخاص بارتكاب جرائم يُعاقب عليها بالإعدام بموجب قوانين الولايات.
إعدام لاإنساني
وطبقاً لمنظمة العفو الدولية، فإنه نظرًا لعدم قدرة بعض الولايات على الحصول على عقاقير الحقن المميتة، فقد واصلت توسيع نطاق استخدام وسائل أخرى لا إنسانية للإعدام، ففي مارس 2025، على سبيل المثال، أُعدم شخص في ولاية لويزيانا، للمرة الأولى منذ 15 عامًا، باستخدام أسلوب نقص التأكسج بفعل النيتروجين، بعد أن سنَّت الولاية قانونًا بهذا الشأن في عام 2024، ما يكشف عن وسيلة إعدام لا إنسانية.
سجون لا إنسانية
تدير الولايات المتحدة الأمريكية أحد أكبر أنظمة السجون وأكثرها تعقيداً في العالم، ويشمل مرافق فيدرالية وحكومية ومحلية.
وبحسب تقرير الخارجية الإيرانية، تكشف دراسة الأوضاع في هذه السجون ومراكز الاحتجاز في عام 2025م عن أوجه قصور هيكلية عميقة وانتهاكات واسعة النطاق للالتزامات الدولية لحقوق الإنسان.
وتُجسد ظروف السجون اللاإنسانية، والاستخدام المتكرر للحبس الانفرادي، والاحتجاز لأجل غير مسمى في سجن خليج غوانتانامو، الطبيعة المنهجية لهذه الانتهاكات، كما تعكس هذه الممارسات نظاماً يعزز العقاب والسيطرة السياسية، وتُعطي الأولوية للقمع والمصالح السياسية على حساب الكرامة الإنسانية والعدالة والقانون.
وتُشير التقارير إلى وجود أوجه قصور خطيرة في خدمات الرعاية الصحية في السجون، وقد أدت تلك الظروف الخطيرة واللاإنسانية إلى معاناة جسدية ونفسية شديدة لدى النزلاء.
ففي ألاسكا على سبيل المثال، فإن الرعاية الطبية وطب الأسنان، والطب النفسي المتوفرة في مرافق إدارة الإصلاحيات غير كافية بشكل كبير، ما يشكل انتهاكاً واضحاً للمعايير الدولية التي تضمن المعاملة الإنسانية والحصول على الرعاية الصحية.
وتمثل أوجه القصور هذه، انتهاك واضح لالتزامات حقوق الإنسان، والمعايير الدولية المتعلقة بحقوق السجناء، والحق في الحصول على رعاية صحية إنسانية ومناسبة.
ويُظهر التقرير الرسمي لمكتب المفتش العام بوزارة العدل الأمريكية، بعنوان "عمليات تفتيش متزامنة لخدمات الطعام في المكتب الفيدرالي للسجون" الصادر في 17 يونيو 2025، تدهور الأوضاع الغذائية في بعض سجون المكتب الفيدرالي الأمريكي للسجون.
ويذكر التقرير أنه تم بشكل مثير للقلق، خلال تفتيش سجن تالاهاسي، ملاحظة تقديم خبز متعفن للسجناء، ووجود خضروات فاسدة في ثلاجة تحضير الطعام ومخزن طعام مليء بالحشرات، وحاويات طعام تالفة، وبالإضافة إلى ذلك، فقد تم تحديد مجموعة متنوعة من المشاكل التي عطلت إدارة خدمات الطعام في سجن تالاهاسي، وذلك أثناء عمليات تفتيش سابقة لمؤسسات أخرى.
أزمة إنسانية في السجون
وفي عام 2025 سجلت سجون لوس أنجلوس 26 حالة وفاة بين السجناء، ثاني أعلى معدل وفيات في تاريخ النظام، وهو ما يعكس أزمة خطيرة في حقوق الإنسان في أكبر شبكة سجون أمريكية.
وقد نجمت هذه الوفيات بشكل مباشر عن الازدحام، والإهمال الممنهج لصحة السجناء، والانتهاكات الواسعة، ونقص الحصول على الخدمات الطبية والنفسية المناسبة، وتسبب الازدحام في ظروف معيشية غير إنسانية، وسوء تهوية، وانتشار الأمراض المعدية، مما ينتهك بشكل خطير حقوق السجناء في الحياة والصحة والمعاملة الإنسانية.
الحبس الاحتياطي
أكد تقرير وزارة الخارجية الإيرانية، وبناء على معطيات رسمية، أن الحبس الاحتياطي ونظام العدالة الجنائية المجزأ في الولايات المتحدة الأمريكية أدى إلى تعميق أزمة الحقوق القانونية للمحتجزين، حيث أن غالبية الأفراد المسجونين يفترض أنهم أبرياء قانوناً ويبقى معظمهم رهن الاحتجاز في انتظار المحاكمة، مشيراً إلى أنه لا يوجد في الولايات المتحدة نظام عدالة جنائية، ولكن يوجد آلاف الأنظمة المنفصلة – فيدرالية، حكومية، ومحلية، والتي تحتجز ما يقارب 2 مليون شخص.
ولفت تقرير الخارجية، إلى أنه لا يزال حوالي 3800 قاصر محتجزين في السجون الأمريكية لارتكابهم أفعال لا تُعد جرائم، في حين لا يزال 4100 طفل طالب للجوء محتجزين في انتظار لم الشمل مع أسرهم، وتمثل هذه الأزمة انتهاك صارخ للالتزامات تجاه حقوق الإنسان في ما يتعلق بالحق في الحرية والمحاكمة العادلة، ما يستدعي إصلاح عاجل وأساسي للسياسة الجنائية والاجتماعية.
وتسلط المعاملة العقابية للقاصرين على سلوك غير إجرامي، الضوء على اعتماد الولايات المتحدة غير المناسب على السجن بدلاً من اتباع طرق داعمة وتأهيلية.
الحبس الانفرادي
أدى الاستخدام الواسع والممنهج للحبس الانفرادي كأداة للعقاب والإكراه النفسي، إلى خلق أزمة عميقة ومستمرة في مجال حقوق الإنسان في الولايات المتحدة.
وتشير الأدلة إلى أنه على مدى الثلاثة العقود الماضية، أصبحت سجون ومراكز الاحتجاز في الولايات المتحدة فعلياً أكبر مرافق الدولة لإيواء الأفراد الذين يعانون من أمراض عقلية حادة، حيث يُحتجز آلاف من هؤلاء السجناء في عزلة دون دعم متخصص كافي، حسب تقرير الخارجية الإيرانية.
ويبلغ عدد النزلاء الذين يعانون من أمراض عقلية في سجون الولايات المتحدة، ما يقرب من عشرة أضعاف عدد المرضى في مستشفيات الطب النفسي الحكومية، ولا تنتهك هذه الممارسة معايير حقوق الإنسان الدولية فحسب، بما في ذلك اتفاقية مناهضة التعذيب، ولكنها تُظهر أيضاً فشل الأنظمة الجنائية في توفير الخدمات الصحية والنفسية المناسبة للسجناء الضعفاء.
ووفق تقرير الخارجية الإيرانية، هناك عشرات الآلاف من السجناء المحتجزين في الحبس الانفرادي في سجون ومراكز احتجاز الولايات المتحدة: زنازين صغيرة للاحتجاز لمدة تصل من 22 إلى 24 ساعة، مع الحد الأدنى من التواصل البشري.
وتعاني معظم السجون ومراكز الاحتجاز في الولايات المتحدة من نقص حاد في عدد المتخصصين في الصحة النفسية، وغالباً ما يواجه الموظفون الحاليون قيوداً هيكلية في تقديم العلاج اللازم، كما يقتصر علاج الأفراد، في بعض مرافق الحبس الانفرادي، على فحوصات الصحة النفسية الأسبوعية أو الشهرية التي تُجرى من خلال منافذ التغذية في أبواب الزنازين.
وينقل تقرير الخارجية الإيرانية عن تقارير موثقة، تعرض السجناء السود في الولايات المتحدة بشكل غير متناسب للحبس الانفرادي لفترات طويلة، حيث يقضي بعضهم أكثر من عشر سنوات من أحكامهم في زنزانات صغيرة تبلغ مساحتها حوالي 8 × 10 أقدام.
ويوضح هذا الوضع وجود تمييز منهجي وعدم مساواة هيكلية في نظام السجون الأمريكي، وهو انتهاك ليس لمبادئ العدالة الجنائية والمساواة القانونية فحسب، بل أيضاً لمعايير حقوق الإنسان الدولية وحظر المعاملة المبينة والتمييزية، وبالتالي فإن الإصلاحات والالتزام بالرقابة المستقلة تُعد أمرأً ضرورياً للقضاء على هذه التمييزات وضمان المساواة في الحقوق للسجناء.
سجن غوانتانامو
لايزال استمرار تشغيل منشأة احتجاز خليج غوانتانامو كسجن خارجي مثالاً واضحاً على انتهاكات الولايات المتحدة الأمريكية لحقوق الإنسان بشكل منظم وطويل الأمد، والتي أدانتها على نطاق واسع المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان وآليات الأمم المتحدة.
وقد احتجزت سلطات الولايات المتحدة في سجن غوانتانامو، العديد من الأشخاص لسنوات طويلة دون توجيه تهم رسمية، أو إتاحة الفرصة لهم لمحاكمة عادلة، ما ينتهك الضمانات الأساسية للحرية والإجراءات القانونية الواجبة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
ووثّقت العديد من تقارير الأمم المتحدة المستقلة، بما في ذلك تقارير المقرر الخاص للأمم المتحدة، التعذيب وسوء المعاملة المنهجي والظروف المهينة في سجن غونتانامو، بما في ذلك الاستجواب القاسي والعزل المطوّل، والحرمان من النوم، والتعرض لدرجات حرارة قصوى والحرمان من الرعاية الطبية والنفسية.
وذكرت منظمة العفو الدولية في تقريرها عن انتهاكات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية للعام 2025، أنه على الرغم من أن إدارة الرئيس السابق بايدن نقلت 11 من المُحتجزين إلى خارج مركز الاحتجاز بخليج غوانتنامو، في يناير، فقد ظل في هذا السجن 15 مُحتجزًا بدون سُبل للحصول على محاكمة عادلة، وكان من بينهم ثلاثة لم تُوجه إليهم مُطلقًا أي تهم بارتكاب جرائم، وكانت الاتهامات الوحيدة قد وُجهت من خلال اللجان العسكرية بغوانتانامو، في انتهاكٍ للقانون الدولي والمعايير المتعلقة بالمحاكمة العادلة.
وأشارت المنظمة إلى أنه يمكن أن يواجه هؤلاء المُحتجزون عقوبة الإعدام في حالة إدانتهم.
وأوضحت المنظمة أن ثلاثة من المتهمين في قضية هجمات 11 سبتمبر، المنظورة أمام اللجان العسكرية، كانوا قد توصلوا في عام 2024 إلى اتفاق مع المدعين العسكريين يقضي بالإقرار بالذنب وتجنُّب عقوبة الإعدام، ولكن وزير الدفاع الأمريكي ألغى الاتفاق، وظلَّت القضية عالقة بلا حسم قانوني، كما ظلَّ فرض عقوبة الإعدام عليهم أحد الخيارات.
وحذّرت من أن استخدام عقوبة الإعدام في مثل هذه القضايا، بعد إجراءات لا تتماشى مع المعايير الدولية، وبعد تعرض المحتجزين للتعذيب بشكل ممنهج، سيكون بمثابة حرمان تعسفي من الحياة، مشيرةً إلى أنه وبعد مضي 24 سنة، لم يخضع المتهمين بارتكاب هجمات 11 سبتمبر للمساءلة بعد.
غوانتانامو للمهاجرين وطالبي اللجوء
ولفتت "العفو الدولية" إلى أن إدارة الرئيس ترامب احتجزت ما لا يقل عن 700 من المهاجرين وطالبي اللجوء في غوانتانامو خلال العام 2025.
وفي 29 يناير 2025م، أصدر رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، أمراً تنفيذياً يسمح ببناء مركز احتجاز جديد في غوانتانامو بسعة 30 ألف سرير، بهدف احتجاز المهاجرين على نطاق واسع، فيما حذّرت منظمات حقوق الإنسان الدولية قائلة: "إن اسم غوانتانامو مرادف للعار والخزي ورمز للتعذيب والاحتجاز لأجل غير مسمى، والحرمان من العدالة، وإن إعادة استخدامه لاحتجاز المهاجرين ينذر بتكرار أنماط القمع نفسها، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان".
وإزاء كل ذلك يتضح جلياً مدى أكاذيب واشنطن حول حرصها على حقوق الإنسان والحريات والدفاع عنها، فهي تستخدم هذه المسميات كشماعة لترهيب الدول التي لا تخضع لها ولتجبرها على السير في فلكها، في الوقت الذي تُعد فيها الولايات المتحدة من أكثر الدول انتهاكاً لحقوق الإنسان.

