الأورومتوسطي:"إسرائيل" تفرغ وقف إطلاق النار في لبنان من مضمونه
السياسية - وكالات:
قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إن الغارات الإسرائيلية المكثفة على مناطق في جنوبي لبنان والبقاع الغربي، والتي أسفرت عن مقتل 83 شخصاً وإصابة 141 آخرين بينهم أطفال ونساء، تمثل استمراراً لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية وانتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وسط غياب المساءلة الدولية.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي، في بيان اليوم السبت،اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن الحصيلة المعلنة من وزارة الصحة العامة اللبنانية شملت مقتل سبعة أشخاص وإصابة 13 آخرين، من بينهم خمسة أطفال وخمس نساء، جراء غارة استهدفت بلدة قناريت في قضاء صيدا. كما قُتل أربعة أفراد من عائلة واحدة وأُصيب شخص آخر إثر استهداف منزل مأهول في بلدة سحمر بالبقاع الغربي، فيما ظل طفل عالقًا تحت الأنقاض بانتظار انتشاله.
وأضاف أن هذه الخسائر وقعت في سياق عشرات الغارات التي استهدفت بلدات ومناطق مأهولة بالسكان في جنوب لبنان والبقاع منذ مساء الجمعة وحتى صباح السبت، بما يعكس اتساع نطاق الهجمات وخطورتها على السكان المدنيين، ويثير مخاوف جدية بشأن مدى التزام القوات الإسرائيلية بواجباتها القانونية في اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين وتجنيبهم آثار العمليات العسكرية.
وأشار الأورومتوسطي إلى توثيق عمليات إجلاء واسعة نفذتها فرق الدفاع المدني، التي تمكنت من إخراج 47 شخصًا إلى مناطق آمنة ونقل 16 قتيلًا و12 جريحً إلى المستشفيات وسط ظروف ميدانية بالغة الصعوبة.
وأكد المرصد الأورومتوسطي أن هذا التصعيد العنيف تزامن مع إعلان دخول اتفاق جديد لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ عند الساعة الرابعة من عصر أمس الجمعة، بمتابعة أمريكية.
وشدد المرصد الأورومتوسطي على أن توقيت الغارات، التي نُفّذ جزء كبير منها قبيل دخول الهدنة حيز التنفيذ واستمر بعضها بعد دخوله، يضع علامات استفهام جدية حول مدى احترام "إسرائيل" لالتزاماتها بموجب اتفاقات وقف إطلاق النار، الأمر الذي يقوض الغاية الأساسية من هذه التفاهمات المتمثلة في حماية المدنيين ومنع التصعيد العسكري.
وأضاف أن هذا السلوك يعكس نمطًا متكررًا من تكثيف الهجمات العسكرية قبيل سريان الهدن أو تمديدها، بما يفاقم الخسائر البشرية ويقوض الثقة بأي ترتيبات ترمي إلى توفير الحماية للسكان المدنيين.
وأكد المرصد الأورومتوسطي أن ما جرى لا يمثل حادثة معزولة، بل يأتي في سياق سلسلة متواصلة من الانتهاكات منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار الأول حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، مرورًا بالهدنة المؤقتة التي أُعلن عنها في 16 أبريل 2026 لمدة عشرة أيام، ووصولًا إلى تمديدها لمدة 45 يومًا إضافيًا في منتصف مايو 2026.
وأوضح أن استمرار العمليات العسكرية والهجمات التي تطال المدنيين والأعيان المدنية رغم هذه التفاهمات يثير مخاوف جدية بشأن احترام الالتزامات القانونية المرتبطة بها، ويعزز الحاجة إلى تحقيقات مستقلة وفعالة لضمان المساءلة عن أي انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأكد المرصد الأورومتوسطي أن فرقه الميدانية وثّقت، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، مئات الخروقات الإسرائيلية التي شملت غارات جوية وقصفًا مدفعيًا وعمليات قتل وإصابة استهدفت مناطق مأهولة بالسكان. وبينما تواصل "إسرائيل" تبرير هذه العمليات بادعاءات عامة تتعلق بوجود تهديدات أمنية، فإن القانون الدولي لا يجيز استخدام مثل هذه الذرائع لتجاوز الالتزام الدائم باحترام مبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين.
وأضاف الأورومتوسطي أن التصريحات المتكررة الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين بشأن مواصلة تنفيذ الهجمات بغض النظر عن التفاهمات القائمة تعكس نهجًا يقوض فعليًا الغاية من اتفاقات وقف إطلاق النار ويُفرغها من مضمونها الحمائي، ويُبقي السكان المدنيين تحت تهديد دائم. كما أن استمرار العمليات العسكرية والخروقات المتكررة رغم الاتفاقات المعلنة يثير تساؤلات جدية بشأن احترام "إسرائيل" لالتزاماتها الدولية، ويؤكد الحاجة إلى آليات رقابة ومساءلة فعالة تضمن تنفيذ هذه التفاهمات وحماية المدنيين من تبعات الأعمال العدائية المستمرة.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي أن إصرار "إسرائيل" على مواصلة عمليات التوغل البري وإصدار أوامر التهجير القسري، بالتوازي مع تنفيذ حملة تدمير واسعة النطاق ومنهجية تستهدف القرى والبلدات الحدودية اللبنانية، بما في ذلك الأحياء السكنية والبنية التحتية المدنية والمرافق الحيوية، يتجاوز مقتضيات الضرورة العسكرية المشروعة، ويثير مخاوف جدية من انتهاك القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني التي تحظر التهجير القسري للسكان المدنيين والتدمير واسع النطاق للممتلكات المدنية ما لم تفرضه ضرورة عسكرية قاهرة.
ودعا المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي، والدول الراعية لمسار التهدئة على وجه الخصوص، إلى ممارسة ضغط حقيقي وفعّال على "إسرائيل" لوقف عملياتها العسكرية في الأراضي اللبنانية، محذرًا من أن استمرار نمط توقيع تفاهمات تهدئة متزامنًا مع استمرار القصف على الأرض يقوّض جوهر هذه التفاهمات، ويُفرغها من مضمونها القانوني والإنساني، ويحول دون تحقيق أي استقرار مستدام في جنوب لبنان، ويُبقي حياة عشرات الآلاف من المدنيين عرضة لخطر دائم.

