السياسية- وكالات :
أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف، أن "تفاهم إسلام آباد لم يكن نتاج ضغط أو إكراه، بل جاء ثمرة لمقاومة الشعب الإيراني الشجاع واقتداره"، مضيفا أن " الأمن الإقليمي يجب أن تضمنه دول المنطقة بنفسها".
وجاءت تصريحات قاليباف في كلمة له ، اليوم الأربعاء ، ألقاها امام أعمال المؤتمر العشرين لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، المنعقد في مدينة باكو عاصمة جمهورية أذربيجان ، وفق وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).
ولفت في كلمته الى أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم ما عانته من آلام وخسائر في الحرب العدوانية الأخيرة، تُصرّ على قاعدة أساسية، وهي: تفضيل المنطق على القوة، وتفضيل المقاومة على الاستسلام".
وأضاف قاليباف: لقد أثبتت التجارب أن الدبلوماسية لا تكون مستدامة وفعّالة إلا عندما تقوم على الاحترام والمساواة والاعتراف بسيادة الدول، وتستند إلى دعم الشعوب. وتفاهم إسلام آباد لم يكن نتاج ضغط أو إكراه، بل ثمرة المقاومة واقتدار الشعب الإيراني الباسل؛ إنه تفاهم أثبت أن الحوار لا يثمر إلا حين يتخلى الطرف المقابل عن فرض إرادته على شعب متحضر، ويعترف بحقوقنا. ولهذا السبب، تحوّلت مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد إلى إعلان هزيمة أمريكا".
واستطرد موضحا أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترحب بسلام يقوم على حقوق الشعوب والاحترام المتبادل والالتزامات المتوازنة والمصالح المشروعة. والأولى أن تكون شعوب وحكومات المنطقة هي من تقرّر مصيرها، لا أن يتخذ الآخرون القرارات نيابة عنها انطلاقا من مصالحهم الأنانية".
وأكد "قاليباف" على ان "سياسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقوم على هذه المبادئ الأساسية: أن أمن المنطقة يجب أن تضمنه دول المنطقة نفسها؛ فلا دولة في المنطقة ستجد أمنها في انعدام أمن الآخرين. كما يجب أن يكون الاقتصاد والتنمية في المنطقة لصالح جميع شعوبها. وينبغي تسخير الطاقات الهائلة والمتنوعة للعالم الإسلامي، من موارد الطاقة وممرات النقل إلى رأس المال البشري والعلمي، في مسار التنمية المستدامة وازدهار الدول الاسلامية وشعوبها".
وشدّد قاليباف ، على أن "المقاومة الباسلة للقوات المسلحة، والصمود الأسطوري للشعب في الشوارع، فرضا على أمريكا والكيان الصهيوني الغاصب تكاليف باهظة. وهذه المقاومة التي انبثقت من الإيمان، كانت العامل في إحباط العدو عن تحقيق أهدافه، وإجباره على الاستسلام في ميادين القتال والتفاوض".
وأوضح رئيس المجلس أن "هذه الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت محاولة منظمة لتغيير التوازنات الاستراتيجية في المنطقة، وفرض الإرادة على شعب حر. وقد تصوّر مخططو هذا العدوان أنهم يستطيعون، من خلال الضغط العسكري والحصار والحرب النفسية والعمليات الإرهابية، إجبار الشعب الإيراني على التراجع، وإعادة كتابة معادلات المنطقة لصالحهم".
وأكد قاليباف أن "ما حدث كان على نقيض تام مع حسابات مخططي الحرب. فلقد أثبت الشعب الإيراني أن عصر فرض الإرادة على الشعوب المستقلة قد ولىّ، وقد رأيتم كيف أشاد العالم بهذا الصمود وهذا الانتصار".
ولفت رئيس مجلس الشورى الإيراني في كلمته إلى أن "انتصار الشعب الإيراني يحمل رسالة مهمة إلى مسلمي العالم، وهي أن الحفاظ على الاستقلال والعزة الوطنية مرهون بالإيمان بتعاليم الإسلام الإنسانية. فالقرآن يعلّمنا ألا نظلم ولا نُظلم، ويأمرنا بأن نكون في أقصى درجات القوة، وألا نتّكل على الكافرين، وأن نتمسّك بحبل الله ولا نتفرّق، ويخبرنا أن فئة قليلة بإذن الله قد تنتصر على أعداء كثر، ويضمن لنا النصر إن آمنا بالله إيمانا حقيقيا. وقد طبّق الشعب الإيراني المسلم هذه الأوامر الإلهية بعمله المؤمن".
وعن مستقبل المنطقة اعتبر قاليباف ، أن "ايران ترى مستقبل المنطقة لا في التصادم، بل في التفاعل؛ لا في الإقصاء، بل في التعايش؛ لا في الأمن المستورد، بل في الأمن الذاتي المشترك".
وتابع: في هذا الإطار، تعلن الجمهورية الإسلامية الإيرانية استعدادها لتوسيع تعاونها مع جميع الدول الإسلامية، على أساس مبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحسن الجوار والمصالح المشتركة. وتؤكد إيران دعمها الكامل لأي مبادرة عملية تهدف إلى تشكيل آليات مشتركة اقتصادية وتجارية ومالية وعلمية وأمنية جماعية.
وأكمل قاليباف: إننا في أشد الظروف تعقيدا لم نتخل عن أصدقائنا وشركائنا الاستراتيجيين. فبالنسبة لنا، كان وقف إطلاق النار في لبنان بنفس أهمية وقف إطلاق النار في إيران، وما زال إنهاء الحرب في لبنان بنفس أهمية إنهاء الحرب في إيران. ونؤمن بأن الاستقرار والاقتدار في أي بقعة من العالم الإسلامي، سيؤديان إلى تعزيز الفاعلية والعزّة والاستقرار في الأمة الإسلامية بأسرها.
وأكد رئيس المجلس: وفي السياق نفسه، نعتبر انسحاب القوات العسكرية الأجنبية من المنطقة هدفا استراتيجيا. لقد أثبتت التجارب أن قواعد القوات من خارج المنطقة في غرب آسيا لم تؤدِّ إلى أمن مستدام، بل كانت مصدرا لعدم الاستقرار.
وخاطب قاليباف ممثلي الدول الإسلامية قائلا: إن مفهوم الجوار يحتاج إلى إدراك عميق. فالجوار ليس مجرد حقيقة جغرافية، بل هو مسؤولية أيضا. فالبلدان التي تعيش في جغرافيا مشتركة، تشترك شاءت أم أبت في المصير نفسه. ومن هنا، فإن أي سياسة تُصمَّم على أساس إقصاء الجيران أو إضعافهم أو زعزعة استقرارهم، لن تؤدي في النهاية إلى استقرار دائم لأي طرف.
وذكّر قاليباف بأن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤمن بأن مستقبل المنطقة لن يتشكّل في تنافسات مرهقة، بل في تعاونات هيكلية، واتصال اقتصادي، وتقارب بنى تحتية، وحوارات سياسية مستمرة".
وأضاف: كما أعلنت خلال الحرب الأخيرة، بناءً على توجيهات قائد الثورة الإسلامية، فإن إيران تعلن بكل استعدادٍ لجميع الدول الإسلامية، ولا سيّما دول المنطقة، وخصوصا دول الخليج الفارسي، أنها مستعدة لإبرام اتفاقات أمنية تُدعَّم بتعاون اقتصادي مستدام، تجعل الأراضي الإسلامية آمنة لجميع المستثمرين، وتحصّنها ضد الأعداء المشتركين.
وشدّد رئيس المجلس على أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمدّ يد الأخوة والتعاون إلى جميع الدول الإسلامية".
وفي جزء آخر من كلمته، تطرق قاليباف ، الى القضية الفلسطينية معتبرا انه "لا يمكن الحديث عن مستقبل المنطقة وتجاوز القضية الفلسطينية، لان فلسطين ليست مجرد قضية سياسية أو ملفا دبلوماسيا" مبينا ان " تجربة الثمانين عاما الماضية قد اثبتت أنه لا يمكن بناء أي بنية أمنية مستقرة في غرب آسيا دون حلّ عادل للقضية الفلسطينية".
وأضاف: إن السلام الذي يُبنى على الظلم، سيكون استقراره هشّا. والأمن الذي يتجاهل جزءا من المنطقة، سيتحوّل عاجلا أم آجلا الى انعدام أمن شامل. ومن هذا المنظور، فإن الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني المظلوم، في مواجهة الاعتداءات اليومية للصهاينة، ليس مجرد دفاع عن قضية تاريخية، بل هو دفاع عن منطق يرى في العدالة والاستقرار وجهين لعملة واحدة.
وختم قاليباف كلمته قائلا: "هذا هو إمامنا الشهيد، وهذا هو نهجنا الدائم المتمثل في أن الشعب الفلسطيني، مثل جميع شعوب العالم، له حق تقرير المصير، عبر إجراء استفتاء يضمّ السكان الأصليين لتلك الأرض، من مسلمين ومسيحيين ويهود. وحتى ذلك الحين، فإن مقاومة الشعب الفلسطيني هي تجسيد للدفاع المشروع عن شعب في وجه الاحتلال".
ويُعقد المؤتمر العشرين لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي (PUIC) تحت شعار: "تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي من خلال التعاون البرلماني"، ويشارك فيه 9 رؤساء مجالس، وممثلون عن برلمانات ووفود رفيعة المستوى من الدول الإسلامية، إلى جانب رئيس مجلس الشورى الإيراني والوفد البرلماني المرافق، وذلك بهدف بحث سبل توسيع التعاون الاقتصادي، وتعزيز التكامل بين الدول الأعضاء، ودور المجالس في دعم برامج التنمية.