السياسية - وكالات:


أكدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، اليوم السبت، أن العدو الإسرائيلي يواصل ارتكاب جرائم القتل والاغتيال والتهجير والاستيطان بحق الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، محملة المجتمع الدولي مسؤولية استمرار هذه الجرائم، وداعية إلى تحرك عاجل لوقفها ومحاسبة مرتكبيها.


وقالت "حشد" في بيان صحفي، اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إن القتل الجماعي وجرائم الاغتيال والنسف والتهجير والاستيطان الاستعماري وعنف وإرهاب المستوطنين، تمثل حلقات مترابطة في منظومة عدوان وسيطرة وإخضاع تستهدف الإنسان الفلسطيني وأرضه، في ظل إفلات متواصل من العقاب.


وأوضحت أن قتل المدنيين وخرق وقف إطلاق النار يتواصل في قطاع غزة، فيما تنتقل سياسة القتل المباشر والاغتيالات الجوية إلى جنين، بالتزامن مع تصاعد الاقتحامات والاستيطان والتهجير وعنف المستوطنين في الضفة الغربية والقدس، بما يؤكد استمرار العدو الإسرائيلي في فرض وقائع جديدة بالقوة، مستفيدًا من عجز المجتمع الدولي عن توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين.


واعتبرت "حشد" استشهاد ثلاثة مواطنين من عائلة عابدين في بلدة القرارة شمال شرقي خان يونس، وهم لافي فايز لافي عابدين (42 عامًا)، وتيسير فايز لافي عابدين (28 عامًا)، وعبد الحميد محمد عبد عابدين (42 عامًا)، جراء استهدافهم بشكل مباشر بواسطة طائرة مسيّرة إسرائيلية، جريمة حرب بالغة الخطورة وانتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات الممكنة أثناء الهجوم.
وبحسب المعلومات المتوفرة، استُهدف المواطنون الثلاثة قرب منزل العائلة أثناء عملهم في أراضيهم الزراعية في البلدة، ونُقلت جثامينهم إلى مجمع ناصر الطبي.


وأكدت أن استهداف المدنيين عمدًا يشكل جريمة حرب، وأن الادعاءات الأمنية الصهيونية لا يمكن أن تتحول إلى غطاء لاستهداف المدنيين أو تبرير استخدام القوة المميتة دون ضرورة عسكرية مشروعة، خصوصًا في سياق وقف إطلاق النار الذي يفترض أن يوفر حماية فعلية للمدنيين.


كما أدانت جريمة اغتيال ثلاثة فلسطينيين في منطقة أحراش السعادة غرب مدينة جنين، إثر قصف جوي صهيوني نفذته طائرة مسيّرة واستهدفهم أثناء وجودهم بجانب مركبتهم قرب مدخل منزل قيد الإنشاء، وهم قيس البيطاوي، وأحمد يعقوب، وباسل تركمان.
وعقب القصف، اقتحمت قوات العدو الإسرائيلي المنطقة بتعزيزات عسكرية كبيرة، وحاصرت حرش السعادة وفرضت طوقًا مشددًا على أحياء الجابريات والبساتين وخروبة، ومنعت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني وسيارات الإسعاف من الوصول إلى مكان الاستهداف لإجلاء المصابين وانتشال الشهداء.
كما احتجزت قوات العدو عددًا من المسعفين وصادرت معدات طبية، قبل أن تحتجز جثامين الشهداء الثلاثة وتصادر المركبة المستهدفة.


وأشارت "حشد" إلى أن ما تروجه سلطات العدو الإسرائيلي من وصف المستهدفين بأنهم مطلوبون أو مسلحون لا يمنحها رخصة للقتل، ولا يعفيها من الالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك مبادئ الضرورة والتمييز والتناسب، واحترام وحماية الطواقم الطبية التي تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي.


وحذرت من أن تصاعد عمليات القتل والاغتيال في جنين، بالتزامن مع استمرار القتل الجماعي والإبادة في غزة، يمثل مؤشرًا خطيرًا على اتساع نطاق استخدام القوة المميتة ضد الفلسطينيين، وعلى مسار متواصل لإعادة هندسة الأرض والسكان في الضفة الغربية بالقوة، عبر القتل والاعتقالات والاستيطان والتهجير القسري وعنف وإرهاب المستوطنين.


وحملت الهيئة الدولية المجتمع الدولي مسؤولية سياسية وقانونية وأخلاقية عن استمرار هذه الجرائم، مؤكدة أن المشكلة لم تعد في نقص المعلومات أو غياب الأدلة، وإنما في غياب الإرادة السياسية لفرض احترام القانون الدولي ومساءلة مرتكبي الجرائم، الأمر الذي يشجع العدو الإسرائيلي على مواصلة الجرائم الدولية وتكرارها.


وأكدت أن حماية المدنيين الفلسطينيين ووقف الجرائم الصهيونية ليست مسألة سياسية أو إنسانية فحسب، وإنما التزام قانوني وأخلاقي دولي واجب النفاذ، مشددة على أن استمرار الصمت والعجز الدولي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الضحايا وتقويض منظومة القانون الدولي.


وطالبت الهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف والوسطاء بالتحرك العاجل لوقف الجرائم الصهيونية، وضمان احترام وتنفيذ وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين، ووقف عمليات القتل والاغتيال.


كما طالبت بالتصدي لجرائم الإبادة الجماعية والتهجير القسري والاستيطان الاستعماري وعنف وإرهاب المستوطنين، ومنع أي إجراءات تستهدف ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة أو تغيير وضعها القانوني والديموغرافي.


ودعت "حشد" الدول إلى اتخاذ تدابير وعقوبات فعالة ضد سلطات العدو الإسرائيلي والمسؤولين عن الجرائم المرتكبة في فلسطين، ووقف أي دعم أو تعاون عسكري أو اقتصادي يمكن أن يسهم في استمرار الانتهاكات والجرائم، إلى جانب دعم عمل المحكمة الجنائية الدولية، بما يضمن عدم إفلات قادة وجنود العدو المسؤولين عن ارتكاب الجرائم الدولية من العقاب، كما دعت أحرار العالم إلى التحرك الجاد لتعزيز التضامن مع الشعب الفلسطيني، والضغط على الحكومات للقيام بواجباتها القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات فعلية تضع حدًا لجرائم الاستيطان والإبادة والتطهير العرقي، وتضمن حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرف.