"ذا هيل": تصعيد ترامب ضد إيران وسلطنة عمان يعكس إحباطه
السياسية – متابعات :
صحيفة "ذا هيل" الأميركية تنشر مقالاً تؤكد فيه أن الخطاب المتشدد والتهديدات الصادرة عن الرئيس دونالد ترامب تجاه إيران وسلطنة عُمان يعكسان حالة من الإحباط وضيق الخيارات أكثر من كونهما دليلاً على القوة، وذلك مع امتداد الصراع لستة أشهر وتحوله إلى مستنقع غير حاسم.
ويسلط التقرير الضوء على المأزق الذي يواجهه ترامب في ظل اضطراب الأسواق المالية وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب الرفض الشعبي الواسع للحرب داخل الشارع الأميركي وتلاشي رهانات إسقاط القيادة الإيرانية.
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
نشرت صحيفة "ذا هيل" الأميركية تقريراً أفادت فيه بأنّ نبرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحادة تجاه إيران يُنظر إليها من قبل منتقديه كدليل على الإحباط وليس على القوة، وذلك بعد مرور ستة أشهر تقريباً على بدء الصراع.
وأوضح التقرير أنّ ترامب سعى، يوم أمس الثلاثاء، إلى إظهار ثقته بأن الولايات المتحدة هي المنتصرة، ملمحاً إلى أن طهران ستخضع لإرادته في النهاية، وأن أسعار النفط والتجارة العالمية لن تتأثر بشكل كبير خلال الفترة الانتقالية.
ونقلت الصحيفة عن ترامب قوله في منشور صباحي عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "لا توجد أي محادثات أو حوارات جارية، أو مقررة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. الحصار البحري لا يزال ساري المفعول بالكامل. مضيق هرمز مفتوح ويعمل. تم إزالة جميع الألغام المائية أو تفجيرها".
تهديد عُمان وأطماع السيطرة على مضيق هرمز
وأشار التقرير إلى أنّ حالة الهدوء لم تكن واضحة يوم الاثنين حين تناول ترامب المفاوضات بين إيران وسلطنة عمان، حيث قال لمراسل قناة "فوكس نيوز" تري ينجست: "إذا وقفت عُمان في طريقنا، فسوف نقصفهم بشدة".
وفي سياق منفصل يوم الاثنين الماضي، كرر ترامب ادعاءه السابق بأنه سينظر في اعتبار مضيق هرمز الحيوي أرضاً أميركية، قائلاً من المكتب البيضاوي: "نحن نسيطر عليه بالحصار، وأنا أحب فكرة إعلانه منطقة تابعة".
ولفتت "ذا هيل" إلى أنّ مقترح جعل الممر الملاحي منطقة تابعة للولايات المتحدة يثير استياء معظم خبراء السياسة الخارجية، الذين يجادلون بأنه ليس من الواضح كيف يمكن تحقيق ذلك أو ما هو الفرق العملي الذي سيحدثه.
تداعيات اقتصادية واضطراب في الأسواق المالية
وذكرت الصحيفة أنّ سيطرة إيران الفعلية على المضيق المهم أدت إلى اضطراب الأسواق العالمية، وارتفاع أسعار النفط، ودفع متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة إلى ما يزيد عن 4 دولارات.
وأضافت أن سعر خام غرب تكساس الوسيط القياسي ارتفع مجدداً يوم الثلاثاء ليبلغ أكثر من 85 دولاراً بحلول وقت متأخر من بعد الظهر، وهو سعر أعلى بكثير من مستواه قبيل اندلاع الحرب (نحو 66 دولاراً)، رغم كونه أقل من ذروته في نيسان/أبريل التي تجاوزت 112 دولاراً. كما تجلى القلق في الأسواق المالية بحديث التقرير عن وصول العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً يوم الثلاثاء إلى أعلى مستوى له منذ ما يقرب من عقدين.
مأزق ترامب وتضاؤل خياراته العسكرية والسياسية
وبحسب التقرير، يرى منتقدو ترامب أنه يخوض حرباً اختارها بنفسه ويمتد فيها الصراع لفترة أطول بكثير وبشكل غير حاسم، محصوراً بين ثلاثة خيارات غير جذابة وليس لأي منها نجاح مضمون:
تصعيد العمل العسكري: أملاً في حسم الصراع، وهو ما يُعرّض حياة الأميركيين لمخاطر جسيمة.
السعي لإحلال السلام فوراً: مما يستلزم تنازلات لن تحظى بشعبية لدى المتشددين في حزبه.
نهج وسط: يُبقي على الضغط الاقتصادي على إيران مع الإقرار بأن الأمر قد يستغرق عدة أشهر على الأقل قبل أن تؤتي هذه الجهود ثمارها.
ونقلت الصحيفة عن أليسون ماكمانوس، المديرة التنفيذية للأمن القومي والسياسة الدولية في "مركز التقدم الأمريكي"، قولها: "بحسب بعض التقديرات، ازدادت الأمور سوءاً.. لقد تحولت الحرب إلى مستنقع، ولم يحقق ترامب أيًا من أهدافه، وتضاءلت قدرة الولايات المتحدة على التأثير".
في المقابل، يرى المدافعون عن ترامب أن بعض الأهداف قد تحققت، لا سيما تقويض القدرات العسكرية الإيرانية وإلحاق أضرار جسيمة بقواتها البحرية والجوية.
رفض شعبي أميركي وتلاشي رهان الانهيار
وأشار التقرير إلى أنّ الرفض الشعبي للحرب يعكس حقيقة الأزمة، إذ أظهر استطلاع رأي أجرته مجلة "الإيكونوميست" بالتعاون مع مؤسسة "يوغوف"، ونُشر يوم أمس الثلاثاء، أن 57% من الأميركيين يعتقدون أن الحرب مع إيران كانت قراراً خاطئاً، مقابل 25% فقط يعتقدون أنها كانت الخيار الصائب.
وأضافت "ذا هيل" أن التلميحات التي ساقها ترامب في نيسان/أبريل بشأن احتمال استسلام قيادة الجمهورية الإسلامية أو انهيارها قد تم تجاهلها إلى حد كبير مع استمرار الصمود الإيراني.
واختتمت الصحيفة تقريرها بنقل تصريح للزميلة البارزة في "مركز السياسة الدولية" نيجار مرتضوي، حول تصريحات ترامب البذيئة ضد مسقط بسبب احتمال توصلها إلى اتفاق مع إيران بشأن المضيق يُبقي واشنطن خارجه، حيث قالت: "يبدو أن ترامب يشعر بإحباط متزايد، فهو لا يهاجم إيران فحسب، بل يهاجم الآن عُمان أيضاً، وهي حليف قديم للولايات المتحدة حاولت بصدق النأي بنفسها عن هذه الحرب والتوسط لإنهائها. وهذا دليل على تقلص خياراته أكثر من كونه دليلاً على قوته".
* نقله إلى العربية: الميادين نت
* المادة الصحفية تم نقلها حرفيا من الميادين نت

