السياسية :

نظّمت رئاسة الوزراء اليوم فعالية خطابية بالذكرى السنوية لاستشهاد رئيس حكومة التغيير والبناء أحمد غالب الرهوي وعدد من رفاقه الوزراء من قبل العدو الصهيوني، الأمريكي في معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدس"، في 28 أغسطس 2025م.

وفي الفعالية أكد رئيس مجلس النواب الأخ يحيى علي الراعي، أهمية تعزيز وحدة الصف الوطني في مواجهة التحديات والمؤامرات التي تُحاك ضد اليمن ومقدراته.

وأشار في الحفل الذي حضره القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح ونواب رئيسي مجلسي النواب عبدالسلام هشول والشورى عبده الجندي وضيف الله رسام وعدد من أعضاء مجالس الوزراء والنواب والشورى، ومحافظو المحافظات الجنوبية، إلى أهمية مراعاة أبناء الشهداء والاهتمام بالمحافظات المحتلة ومتابعة أوضاع المناطق الحرة وأبناء تلك المحافظات المتواجدين فيها وتفقد أحوالهم واحتياجاتهم.

وشدّد على أهمية إعادة النظر في أي من القرارات والإجراءات التي تتنافى وتوجيهات قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي الذي وجه بتقديم العون والتسهيلات للقطاع الصناعي والتجاري الصامد في وجه العدوان والحصار، والعمل على تذليل الصعاب أمام الصناعيين والتجار ورأس المال الوطني ووضع رؤية استراتيجية مستقرة للسياسات المالية والجمركية تتيح للقطاع الخاص التخطيط وإجراء دراسات الجدوى بثبات.

وأشار الأخ يحيى الراعي إلى أهمية المراجعة لأي قرارات أو إجراءات لا تتفق مع توجهات القيادة الثورية والسياسية وما اشتمل عليه قانون الاستثمار من فرص ومزايا مشجعة وجاذبة للبيئة الاستثمارية، ولا تنسجم مع ما تضمنه البرنامج الذي تقدّمت به حكومة التغيير والبناء وتوصيات مجلس النواب التي مُنحت بموجبه الحكومة ثقة المجلس.

وأشاد بدور رأس المال الوطني ورجال المال والأعمال الذين صمدوا على مدى السنوات الماضية في مواجهة العدوان والحصار وأدّوا دورهم الوطني في الجانبين الاقتصادي والتنموي بشجاعة وإخلاص وتحملوا ظروف الحصار الجوي والبري والبحري، وتصدّوا للحرب الاقتصادية منذ الأيام الأولى للعدوان وساهموا في تحقيق الاستقرار الغذائي وتأمين السلع الأساسية والمواد الغذائية.

كما أكد رئيس مجلس النواب، ضرورة الاهتمام برفد وتشجيع الجانب الزراعي وتغليب المصلحة العامة لما من شأنه الارتقاء بالاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومختلف قطاعات الدولة بما يعزز قوة الاقتصاد الوطني في مواجهة كافة المؤامرات التي يتعرض لها اليمن.

ولفت إلى أهمية التعاون والتنسيق بين المعنيين في الجانب الحكومي والقطاعين العام والمختلط لإيجاد بيئة استثمارية جاذبة من شأنها الإسهام في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، لا سيما وقانون الاستثمار ركز على تعزيز الإنتاج المحلي، وتقديم حوافز وإعفاءات ضريبية وجمركية، وتسهيل الإجراءات وحماية المستثمرين.

وأعرب الأخ يحيى علي الراعي عن الأمل في مضاعفة القطاع الخاص لجهوده في تعزيز الشراكة والمنافسة في تطوير وتحسين الوضع الاقتصادي وخدمة مجالات التنمية والصناعات التي تعتمد على مدخلات الإنتاج المحلي.

وتطرق في كلمته إلى الوضع الراهن وحالة الهوان والتخاذل العربي مما يحدث في فلسطين واليمن ولبنان وعدد من دول المنطقة، مستشهدًا بنخوة المعتصم في الثأر للمرأة المسلمة التي لم تلمس اليوم ضمائر أنظمة التطبيع والعمالة في مراجعة مواقفهم وحساباتهم الخاطئة في الانتصار لكرامة الأمة وإعادة إعتبارها.

بدوره حيا القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء، بإجلال وتقدير وإعزاز الحضور المشرف والكبير لأبناء الشعب اليمني المؤمن في فعالية ذكرى مولد النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وآله وسلم في 12 ربيع الأول الجاري، في ملحمة إيمانية كبرى لا تليق إلا بشعب الإيمان والحكمة الوفي لله ولدينه ولرسوله.

وقال "الاستهداف الصهيوأمريكي للحكومة في ورشة عمل في العام الأول لتشكيلها والذي أدى إلى استشهاد رئيس الحكومة وتسعة من الوزراء وإصابة البقية وكذا استشهاد محمد الكبسي مدير مكتب رئاسة الوزراء وزاهد العمدي سكرتير مجلس الوزراء، هو شرف لنا نعتز به في معركة كبرى قدّم فيها محور الجهاد والمقاومة خيرة قياداته ورجالاته في اليمن وفلسطين ولبنان والعراق وإيران".

وأضاف "كان الشرف لبلدنا أن نقدّم كوكبة من الشهداء في نصرة فلسطين وشعبها وفي المقدمة الشهيد المجاهد أحمد غالب الرهوي رئيس مجلس الوزراء ورفاق دربه الوزراء الذي لحق بهم الشهيد محمد الغماري ومعهم مئات القادة وعشرات الآلاف من الشهداء في محور المقاومة والجهاد وعشرات الآلاف من المدنيين المظلومين المضطهدين الذين استهدفهم العدو الصهيوني في المنازل والمكاتب والمدارس والمستشفيات والمساجد ومخيمات الشتات".

وعبر العلامة مفتاح، عن اعتزاز الشعب اليمني وقيادته بأن اليمن جزء من الملحمة التاريخية وفي وجه أشرس وأخبث عدوان كان يستهدف القضاء على الأمة وتركيعها وإخضاعها وإذلالها، وتم إجهاضه وإفشاله بتلك الدماء الزكية".

ولفت إلى أن الشرق الأوسط الجديد تصنعه اليوم دماء وتضحيات أطفال غزة وأبطال محور الجهاد والمقاومة.

وتطرق القائم بأعمال رئيس الوزراء، إلى حجم الجرائم والتدمير الذي طال القطاعات الحيوية للشعب اليمني من قبل العدو الصهيوأمريكي، ومحاولته تعطيل وشل حركة الدولة باستهدافه وتدميره الكامل لميناءي الحديدة والصليف وخزانات وناقلات النفط وأبراج الاتصالات ومحطات الطاقة الكهربائية وقطاع الأسمنت والكثير من المرافق الحيوية.

وأفاد بأن العدو الصهيوني، الأمريكي ارتكب جرائم يندى لها جبين الإنسانية بما في ذلك جريمة استهداف مقر صحيفة 26 سبتمبر التي أدت لاستشهاد العشرات من الصحفيين والفنيين ومواطنين في أكبر الأحياء ازدحاما بالسكان في العاصمة صنعاء.

ولفت العلامة مفتاح إلى أن الأمر لم يقتصر على استهداف قيادة الحكومة والصحفيين والمدنيين وتعرض الاقتصاد لهزة، إلا أن اليمن ظل صامدًا والاقتصاد مستقرًا بفضل الله، ثم بتوجيهات القيادة الحكيمة وثبات المسؤولين في مختلف مرافق الدولة وتكاتف المواطنين.

ووجه تحية إجلال وإكبار وتقدير وإعزاز للرجال الكرماء والعظماء من قادة الحكومة الذين جاهدوا واستشهدوا وهم يؤدون واجبهم في خدمة وطنهم وأمتهم ولإخوانهم الذي أصيبوا وعادوا اليوم لمواصلة أعمالهم والاضطلاع بواجباتهم في خدمة الوطن والمجتمع.

وأفاد القائم بأعمال رئيس الوزراء أنه بالرغم من شحة الإمكانيات المادية وتوقف التمويل الخارجي الذي كان سائدًا خلال العقود السابقة لثورة 21 سبتمبر المباركة، إلا أنه تم تنفيذ مشاريع حيوية في قطاعات البنى التحتية في مجال الطرقات والجسور وترميم وصيانة الكثير من الطرق والشوارع على مستوى أمانة العاصمة والمحافظات وبمال يمني وكادر وطني خالص.

وذكر أن الاستعدادات جارية لإطلاق عشرات الآلاف من مشاريع التكافل الاجتماعي خلال العام الجاري والأعوام القادمة بهدف الحد من الفقر والفاقة وتستهدف ملايين المواطنين إضافة إلى إطلاق عشرات مشاريع التمكين الاقتصادي التي يرافقها التدريب والتأهيل، مع إطلاق مشروع توطين المنتجات الزراعية والصناعية خاصة المواد الغذائية والمنتجات الدوائية، والاستعداد لإنشاء مصانع في عدد من المجالات الحيوية.

وبين العلامة مفتاح أنه تم استكمال معظم عملية الدمج المؤسسي والهيكلي في وحدات الخدمة العامة المشمولة بدمج المهام التنفيذية المرتبطة بهذه العملية، والتي سيلها الانتقال إلى تفعيل الجهاز الحكومي وترشيد عملية الاستثمار في بناء الإنسان بما يحقق الاستفادة من المقدرات والإمكانيات الوطنية بأفضل مستوى وتحقيق الفائدة المرجوة.

وقال "نؤكد لشعبنا أننا ماضون في التغيير الجذري الذي أول عناوينه إخراج اليمن من دائرة الهيمنة الخارجية، فالتغيير المنشود ليس تغيير قوانين وأنظمة ولوائح ومسؤولين ودمج الوزارات، بل هو تغيير أشمل على المستويات الفكرية والسياسية والإستراتيجية وفي أداء الدولة ووظيفة المجتمع وبناء الإنسان واستعادة دوره في البناء والتعمير والتنمية".

وأضاف "نؤسس من وسط الوضع الصعب لنهضة اقتصادية وعلمية وتوطين المنتجات والصناعات رغم أنوف المرتزقة والعملاء وشذاذ الآفاق ومن يقفون ورائهم من المعتدين، كما نؤكد أننا ماضون في معركة كسر الحصار ومعادلة الحصار بالحصار حتى يُذعن العدو أو يتورط في حماقة جديدة ستعود عليه بالخزي والخسران".

وجدّد القائم بأعمال رئيس الوزراء، الوعد لأسر الشهداء الأبرار التأكيد على أن الحكومة ماضية في الوفاء والإخلاص لدماء الشهداء حتى اللاحق بهم، والاهتمام بما ضحّوا من أجله وهو مشروع الوطن والأمة، سائلًا الله العلي القدير أن يرحم شهداء الحكومة ويرفع درجاتهم ويخلفهم على شعبهم وأمتهم وأهاليهم بأحسن خلافه، وكافة الشهداء من رجال القوات المسلحة والأمن والمواطنين المظلومين الذين قتلهم العدو منذ بداية العدوان حتى اللحظة.

بدوره أوضح أشرف أحمد الرهوي، في كلمة أسر الشهداء، أن إحياء الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد رئيس حكومة التغيير والبناء ورفاقه الوزراء، يأتي للوقوف موقف العزة والكرامة ورفع الرأس عاليًا عزة وشموخًا وفخرًا واعتزازًا.

وأشار إلى أن الكوكبة العظيمة من القادة العظماء، ارتقت في عدوان صهيوني غادر وحاقد استهدفهم في قلب العاصمة صنعاء وهم في ميدان الواجب الإيماني والديني والأخلاقي والإنساني ليضربوا بدمائهم الزكية أروع أمثلة الصدق والتضحية في سبيل الله ونصرةً لأقدس وأوضح قضية على وجه الأرض، مظلومية الشعب الفلسطيني في غزة والذود عن المسجد الأقصى المبارك والمقدسات.

ولفت أشرف الرهوي، إلى أن استهداف العدو الصهيوني، الأمريكي المباشر لحكومة التغيير والبناء لم يكن مجرد حدثٍ عابر، بل هو وسام شرف تاريخي وشهادة ناصعة ببراءة الحكومة ونزاتها من أي ارتهان أو خنوع لأعداء الأمة.

وأكد أن اليمن حكومة وشعبًا أثبت أنه يُجسّد خيار المقاومة والوقوف مع الحق قولًا وفعلًا، وكانت حكومة التغيير والبناء هي الحكومة العربية الوحيدة التي اُستهدفت من قبل العدو الصهيوني مباشرة وفي ذلك إدانة صارخة لتخاذل بقية الحكومات العربية والإسلامية التي وقفت متفرجة ومُكّبلة بل وأغلبها متواطئة أمام حرب الإبادة الجماعية التي تعرض لها أبناء فلسطين أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع وما يزال ذلك مستمرًا حتى اللحظة.

وأفاد الرهوي، بأن الاستهداف الجبان كان يحمل في طياته محاولة يائسة لتركيع الشعب اليمني وثنيه عن مواقفه المشرفة وكذا إيقاف مشروع بناء الدولة اليمنية الحرة المستقلة، مبينًا أن دماء الشهداء تحوّلت إلى وقودٍ يتدفق في شرايين الشعب ليواصل مشروع التغيير والبناء مسيرته بصمودٍ أقوى وإرادة لا تتزع على أيدي رفاق الشهداء وإخوانهم الأوفياء.

وجدّد العهد لله والشهداء، بالسير على دربهم والمضي على تحقيق أهدافهم التي ضحّوا من أجلها وعدم التراجع، أو نكث العهود التي قُدمت من أجلها الأرواح العظيمة.

وخاطب نجل الشهيد أحمد الرهوي، العدو الصهيوني الأمريكي بالقول :"إن دماء القادة العظماء لا تزيدنا إلا استبسالًا وشدة ومواقف بلدنا وقيادتنا العظيمة ضد كيانكم الغاصب ثابتة، ولن تتغير أو تتبدل وهي دّين نتقرب إلى الله بالثبات عليه والتضحية من أجله وموقف ديني وأخلاقي وإنساني ثابت لا يزول إلا بالزوال المحتوم للعدو الصهيوني.

وطمأن الشعب اليمني الصابر المجاهد بأن رفاق الشهداء سيواصلون الطريق في ميدان العمل والجهاد دون تردد أو تراجع، مجدّدًا العهد والولاء لقائد الثورة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي بالسمع والطاعة، والوفاء الصادق في كل القرارات والخيارات التي يتخذها لنصرة الحق ومواجهة الاستكبار، وخدمة أبناء الشعب اليمني.

كما أكد نجل الشهيد الرهوي، في رسالته للعدو السعودي الظالم، أن الشعب اليمني الذي قدّم رئيس الحكومة ووزرائها شهداء في ميدان المواجهة، لن يخضع للحصار ومحاولة التركيع، معلنًا التأييد المطلق لقرار القوات المسلحة الباسلة بتثبيت معادلة "الحصار بالحصار"، واستهداف تحشيدات العدو السعودي، ومواجهة أي تصعيد بتصعيد أشد منه وأقسى.

تخلل الفعالية، بحضور شخصيات اجتماعية ومحلية وقيادات عسكرية وأمنية، أوبريت بعنوان "شهداء عظماء"، وتكريم أسر الشهداء بدرع "الوفاء والعرفان" تقديرًا لتضحيات الشهداء العظماء في سبيل الله، ووفائهم لشعبهم ونصرة المستضعفين في غزة والقضية الفلسطينية.



سبأ