مقاومة الجدار الفلسطينية: البناء الاستيطاني يسبق استكمال التخطيط لتثبيت الوقائع على الأرض
السياسية - وكالات:
كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، اليوم السبت، أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة يتقدم، في حالات موثقة، عبر فرض وقائع ميدانية وسكانية تسبق استكمال إجراءات التخطيط، بدعم وتواطؤ من الجهات الرسمية الصهيونية، التي لا تكتفي بالسماح بإنشاء هذه المواقع، بل تشارك في إقامتها وتوفير مقومات توسعها.
وأوضحت الهيئة، في تقرير اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، بعنوان "البناء يسبق استكمال التخطيط.. فرض الوقائع وتثبيتها في المواقع الاستيطانية التي أقرها الكابينيت في الضفة الغربية 2022-2026"، أن وضع الكرفانات وشق الطرق وإسكان العائلات يجري بغطاء سياسي ومساندة مؤسساتية، قبل أن تأتي الإجراءات التخطيطية لتكريس الواقع المفروض على الأرض وتوسيع نطاقه.
وأشار التقرير إلى أن هذا المسار يؤدي إلى نشوء احتياجات إضافية للخدمات والحماية والبناء، تُستخدم لاحقاً مبررات لاستكمال اعتماد المواقع داخل المنظومة الصهيونية، بما يعكس تكامل أدوار المستوطنين والمجالس الاستيطانية والجهات الحكومية في ترسيخ السيطرة على الأرض الفلسطينية.
وبيّن أن عينة الرصد، التي تغطي الفترة من 7 أكتوبر 2023 حتى 30 سبتمبر 2026، تضم 19 حالة تنفيذ ميداني شملت إقامة المباني ووضع المنشآت المتنقلة وإسكان العائلات وتدشين منشآت في مواقع قائمة، إلى جانب 11 موقعاً شهد تقدماً في إجراءات التخطيط بدرجات متفاوتة.
ووفقاً للتقرير، سُجلت المصادقة النهائية على مخططات أربعة مواقع تضم 1,451 وحدة استيطانية، فيما وصلت ثلاثة مواقع إلى مرحلة الإيداع، وأُدرجت أربعة مواقع على جداول جلسات تخطيطية لم تُثبت نتائجها النهائية بصورة مستقلة.
وشدد على ضرورة التمييز بين المراحل المختلفة للتوسع الاستيطاني، موضحاً أن عدد الوحدات الواردة في المخططات لا يعني بالضرورة تنفيذها على الأرض، كما أن رصد أعمال البناء لا يكفي وحده لإثبات أنها سبقت التخطيط.
واستعرض التقرير نماذج زمنية توضح آليات فرض الوقائع الميدانية، من بينها موقع "صانور"، حيث وُضعت الكرفانات في 17 آذار 2026، وانتقلت 16 عائلة للسكن فيه في 19 نيسان، قبل عقد جلسة لإعطاء المخطط رقم 108/2 مفعوله في 29 نيسان من العام نفسه.
وفي موقع "عادي عاد"، الذي أُقيم عام 1998، طُرح عام 2026 مخطط لتسوية البؤرة الاستيطانية بوصفها حياً تابعاً لمستوطنة "عميحاي".
كما أشار إلى موقع "بار كوخبا/نحال حيلتس"، الذي شهد انتقال نواة ميدانية من مزرعة إلى موقع أُقرّ سياسياً وأُسكنت فيه عائلات، فيما أظهر موقع "معوز تسور" مشاركة مؤسسات رسمية في تجهيز الطريق والخدمات والمباني قبل إسكان المستوطنين، دون أن يحسم ذلك وحده التسلسل الزمني لاعتماد مخطط الموقع.
ولفت إلى أن التوسع الاستيطاني يمتد من إعادة إقامة المواقع التي أُخليت وإنشاء بؤر جديدة في شمال الضفة الغربية، وصولاً إلى الأغوار وغرب رام الله ومحيط بيت لحم والخليل، بما يؤدي إلى زيادة الضغط على الأراضي الفلسطينية وإعادة تشكيل ظروف استخدامها والاتصال الجغرافي بين مناطقها.
وخلص تقرير الهيئة إلى أن تقييم قرارات "الكابينيت الإسرائيلي" المتعلقة بالمواقع الاستيطانية يتطلب تتبع نتائجها الميدانية ومدى استيعابها لاحقاً ضمن إجراءات التخطيط، مؤكدة أن إقامة المنشآت وشق الطرق وإسكان المستوطنين تنشئ مصالح والتزامات تدفع باتجاه تكريس السيطرة وتوسيعها، بما يعمّق الضم الفعلي ويحد من إمكانات التطور الفلسطيني ضمن جغرافيا متصلة.

