لينا حمزة*



تحل علينا الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، ومهندس عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر 2023، القائد المقاوم الشهيد يحيى السنوار، والذي استشهد يوم 16 أكتوبر 2024، في مواجهة مع جيش الاحتلال من نقطة صفر في حي تل السلطان غرب مدينة رفح.

ارتقى قائد معركة "طوفان الأقصى" شهيداً مقاوماً مشتبكاً في مشهد ثوري ملهم على طريق الحرية، بعدما دشن مرحلة جديدة من الاشتباك والمواجهة مع الاحتلال المجرم، لا تزال تداعياتها مستمرة ترسم ملامح مشهد جديد في المنطقة بدماء أبنائها لصالح شعوبها الساعية نحو حريتها واستقلالها.

ظهر السنوار في لقطات مصورة وثقتها عدسة العدو الإسرائيلي أثناء لحظة استهدافه وهو جالس بشموخ على الأريكة بمبنى مدمر، والدماء تنزف من إحدى يديه بعد إصابته في الاشتباكات مع جيش الاحتلال قبل وصوله إلى أحد منازل الحي.

وقد قاوم الشهيد السنوار الطائرة المسيرة برميها بالعصا التي كان يحملها بيده غير المصابة، قبل أن تستهدف قوات الاحتلال المنزل الذي تحصن فيه بالقصف ما أدى إلى استشهاده. ووقتها ذكر العدو أن العملية لم يكن مخططاً لها لاستهدافه، وأنها تعرف عليه بعد الاشتباك الذي استشهد فيه.

الشهيد السنوار رجل خرج من مخيم خان يونس ليقود طوفان سبعة أكتوبر، ثم يواجه طائرة مسيّرة بعصا قبل أن يرتقي شهيدًا في تل السلطان برفح. ورغم محاولة العدو جعل استشهاده خطوة لإنهاء مسيرة المقاومة، تحول المشهد إلى وقود جديد للطوفان؛ فقد أثبت مشهد استشهاده رمزية كقائد للطوفان، وأيقونة لمواجهة المستحيل بعصا.

ورحل القائد الشهيد يحيى السنوار وخلف وراءه إرثاً ثورياً كبيراً، وأصبح نموذجًا للقائد الذي لا يساوم، والذي جمع بين الفكر الثوري والسلاح، وبين السجن والميدان، وبين الطوفان والعصا. وسيبقى خالداً في الذاكرة الفلسطينية والعربية والإسلامية والعالمية، كما سيظل اسمه مرتبطًا بثلاثية: المخيم، والطوفان، والعصا.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب