حشد: ثلاث سنوات من حرب الإبادة في غزة دمرت مقومات الحياة ومستقبل المجتمع
السياسية - وكالات:
أكدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، اليوم الأحد، أن ثلاث سنوات من حرب الإبادة التي يشنها العدو الإسرائيلي على قطاع غزة خلّفت خسائر بشرية وصحية واجتماعية واقتصادية وبيئية هائلة، تجاوزت أعداد الشهداء والجرحى والدمار المادي لتطال مقومات الحياة ومستقبل المجتمع الفلسطيني وقدرته على التعافي.
وأوضحت الهيئة، في إحاطة إعلامية اطلعت عليها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن ورقة الحقائق التي أصدرتها بعنوان "بعد ثلاث سنوات على حرب الإبادة في قطاع غزة" ترصد الخسائر البشرية والصحية والاجتماعية والسكنية والاقتصادية والبيئية خلال الفترة من 7 أكتوبر 2023 حتى 7 أكتوبر 2026، وتسلط الضوء على التداعيات الكارثية للحرب على حياة الفلسطينيين ومقومات بقائهم، وما خلفته من تدمير واسع للبنية التحتية والخدمات الأساسية، وتفاقم الأوضاع الإنسانية وتعثر فرص التعافي وإعادة الإعمار.
وبحسب ورقة حشد، بلغ عدد الشهداء 74,245 شهيداً، فيما وصل عدد الجرحى إلى 175,267 مصاباً حتى 6 أكتوبر 2026، مشيرة إلى أن الحصيلة لا تمثل بالضرورة العدد النهائي للضحايا، في ظل بقاء أشخاص تحت الأنقاض وتعذر وصول فرق الإنقاذ إلى مناطق متضررة.
وأشارت إلى أن أكثر من 43 ألف مصاب تعرضوا لإصابات يُحتمل أن تغير مجرى حياتهم، فيما يحتاج أكثر من 50 ألف شخص إلى إعادة تأهيل طويلة الأمد، لافتة إلى أن الأطفال من أكثر الفئات تضرراً، إذ استشهد ما لا يقل عن 21,700 طفل وأصيب نحو 45 ألفاً حتى 30 يونيو 2026.
وفي القطاع الصحي، أفادت بأن 19 مستشفى فقط من أصل 36 كانت تعمل بصورة جزئية حتى سبتمبر 2026، دون وجود مستشفى يعمل بكامل طاقته، وسط نقص حاد في الأدوية والمعدات والوقود، ما يفاقم معاناة المرضى والجرحى ويحد من حصولهم على العلاج اللازم.
وعلى صعيد التعليم، أوضحت "حشد" أن نحو 97% من المدارس تعرضت لأضرار بدرجات متفاوتة، فيما دُمرت 22 حرماً جامعياً بالكامل، وتضرر 14 آخر، محذرة من التداعيات طويلة الأمد لانقطاع التعليم على مستقبل الأطفال والشباب وفرص التنمية.
وفيما يتعلق بالسكن والنزوح، ذكرت أن نحو 1.9 مليون فلسطيني تعرضوا للنزوح داخل القطاع، وفقد أكثر من 60% من السكان منازلهم، فيما دُمر أو تضرر أكثر من 371 ألف وحدة سكنية، إلى جانب تضرر نحو 201 ألف منشأة، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وحذرت من المخاطر الناجمة عن وجود ما لا يقل عن 61 مليون طن من الركام، وما قد يحتويه من مواد خطرة وذخائر غير منفجرة، فضلاً عن تدهور خدمات المياه والصرف الصحي، واعتماد نحو 74% من السكان على مياه الشرب المنقولة بالشاحنات.
وعلى الصعيد الإقتصادي، أشارت "حشد" إلى أن البطالة بلغت نحو 78% خلال عام 2025، في ظل تدمير المنشآت الإنتاجية وتضرر القطاعات الزراعية والصيد وسلاسل التوريد، موضحة أن الأضرار المادية المباشرة قُدرت بنحو 35.2 مليار دولار، فيما بلغت الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار، واحتياجات التعافي وإعادة الإعمار نحو 71.4 مليار دولار على مدى عشر سنوات.
وأكدت أن تداعيات الحرب امتدت إلى تفكك الأسر وشبكات الدعم الاجتماعي، وزيادة الأعباء على النساء، وتدهور الصحة النفسية للأطفال، وفقدان مصادر الرزق والتعليم والسكن، مشددة على أن إعادة إعمار غزة لا يمكن اختزالها في إعادة بناء المباني والبنية التحتية.
ودعت "حشد" إلى استجابة متكاملة تضمن حماية المدنيين ووصول المساعدات، وإعادة تشغيل المستشفيات والمدارس، وتأمين السكن والمياه والطاقة، وإزالة الركام ومخلفات الذخائر بصورة آمنة، واستعادة الزراعة والصيد وفرص العمل، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء والمصابين والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن.
وشددت على أن إعادة بناء غزة تمثل مساراً لاستعادة الحياة والكرامة والأمان والقدرة على التعلم والعمل والإنتاج، مؤكدة أن أي خطة للتعافي وإعادة الإعمار ستظل منقوصة ما لم تضع حقوق الإنسان واحتياجات الأسر والمجتمع في صلب أولوياتها.

