ندوة في صنعاء بعنوان "العالم الإسلامي والحرب السعودية على اليمن"
السياسية:
نظّم مركز آفاق اليمن للأبحاث والدراسات اليوم بصنعاء ندوة سياسية بعنوان "العالم الإسلامي والحرب السعودية على اليمن - التحالفات الرسمية والمواقف الشعبية وآفاق السلام العادل"، بمشاركة تركية وباكستانية.
تناولت الندوة التي حضرها سفراء وأكاديميون وناشطون، تداعيات الحرب على اليمن وتقاطع المواقف الشعبية مع الالتزامات الرسمية "كاتفاق مكة وأبعاده الأمنية والقانونية" وصولًا إلى استشراف مسارات خفض التصعيد ومقومات السلام العادل بين اليمن والسعودية.
وفي الندوة، أوضح عميد كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء - رئيس مجلس أمناء مركز آفاق اليمن الدكتور هاني المغلس، أن السعودية نجحت في فترة من الفترات بتصدير السردية المتعلقة بما يحدث في اليمن إلى العالم الإسلامي.
وأشار إلى أن تلك السردية كانت مؤسفة بحق اليمنيين، حيث دفع اليمنيون ثمنها كثيرًا وظلوا تحت الاعتداء والحصار، دون أن يحصلوا حتى على قدر كافٍ من التعاطف الإسلامي.
وبين الدكتور المغلس، أن تلك السردية صُدّرت إلى مثقفي وشعوب العالم الإسلامي، على أن اليمن مجرد مسألة إيرانية، وما يحدث في اليمن يتعلق فقط بخلاف على النفوذ في المنطقة، وبوجود مشاريع إقليمية تتصارع فيما بينها، وكأنه لا وجود لشعب يمني يعاني ويئن ويتألم، ويتطلع إلى أن يكون حرًا، وأن يكون سيد ثرواته وأرضه، دون وصاية من أحد.
ولفت إلى أن تلك السردية تم الترويج لها بشكل كبير، حتى جاءت أحداث "طوفان الأقصى"، والذي استطاع اليمن خلاله أن يصنع موقفًا مشرفًا، ويلفت في ذلك الوقت أنظار الكثيرين إلى القضية اليمنية، معتبرًا مرحلة ما بعد عام 2023 مرحلة مختلفة عمّا قبلها.
وأفاد رئيس مجلس أمناء مركز آفاق اليمن، بأن العالم الإسلامي بدأ كله ينتّبه إلى أن هناك حكومة في صنعاء لديها موقف من القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية المركزية، "فلسطين".
وتحدث بأن السردية السعودية قامت على أساس أن التدخل السعودي عام 2015 جاء لدعم الحكومة الشرعية آنذاك، متسائلًا "أين وصلت هذه الحكومة؟ وإلى أين وصل التدخل السعودي بالحكومة؟ وما وضعها؟ وما مصيرها اليوم؟، خاصة وأن الرياض كانت تزعم أنها شنت هجومًا وتدخلًا عسكريًا عدوانيًا على اليمن من أجل إعادتها.
وقال المغلس "يتضح أن التدخل السعودي كان من أجل السلطة وبسط النفوذ مما جعل المشروع السعودي مشروع فوضى ونفوذ، وأن السردية السعودية قامت أيضًا على أساس أن التدخل السعودي جاء لمساعدة اليمنيين، وتعتقد السعودية أنها قدمت المليارات لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة وبعض الاحتياجات التنموية لليمن لكن الواقع يقول لنا إن اليمن أصبح اليوم أكبر كارثة إنسانية ناجمة عن صراع مسلح، وفقًا لتقييمات الأمم المتحدة".
وأضاف "كما قامت السردية السعودية أيضًا على مسألة الحصار، وأنه لا بد من منع وصول الأسلحة إلى أنصار الله أو الحوثيين، ومنع تهريب الأسلحة عبر الموانئ والمنافذ، لكن ما نشاهده اليوم هو أن حكومة صنعاء أصبحت تمتلك قوة أدهشت الإقليم والعالم".
وأكد رئيس مركز آفاق اليمن، أن النظام السعودي وبعد 12 عامًا من الحرب والعدوان لم يصل إلى شيء، بل ترك اليمن في حالة يُرثى لها من الانقسام والخلافات والتباينات، ونقل إليه الصراعات الإقليمية بهدف إضعافه وإخضاعه إلى ما لانهاية، ويظل اليمنيون تحت الوصاية والتبعية السعودية وهذه مسألة لا يمكن أن يقبل بها اليمنيون الأحرار.
وقال "ليس لدى الرياض دور قيادي حقيقي يمكن أن تؤديه في المنطقة؛ لأنه حتى الشعوب والأنظمة الخليجية التي كانت منضوية في يوم من الأيام، تحت القيادة السعودية، التي لم يكن بمقدورها آنذاك رسم نهج سياسي مستقل بعيدًا عن الرياض، أصبحت اليوم تتمرد على توجهات الرياض وتختلف معها".
وذكر المغلس، أن الرياض ليس لديها اليوم ولا في أي وقت مضى مشروع واضح يمكن أن يكون مفيدًا للأمة، وهو ما يؤكد أن اليمن لا يمكن أن يقبل بالارتهان للنظام السعودي أو غيره من الأنظمة الخارجية.
بدوره، أكد الإعلامي التركي في قناة القدس الناطقة باللغة التركية، نور الدين شيرين، أن اليمنيين اليوم لا يقاتلون نظام آل سعود ومرتزقته فحسب، بل يخوضون باسم الأمة الإسلامية ودفاعًا عن شرفها والقدس الشريف وفلسطين والمسجد الأقصى، نضالًا مشرّفًا ضد الإمبريالية الأمريكية الصهيونية وجميع القوى المتحالفة معها.
وأوضح أن اليمنيين أظهروا للعالم أجمع كيف يمكن للإنسان أن يخوض نضالًا عزيزًا وكريمًا، رغم ما يتعرض له من ظلم وحرمان، ورغم الحصار والتطويق، دون أن ينحني أو يتراجع أو يستسلم أو يقبل الذل والهوان.
ولفت شيرين، إلى أن نضال اليمنيين لن يقتصر أثره على تحقيق انتصار خاص بهم وحدهم، بل سيمتد ليشكل مستقبلًا مشرقًا للأمة الإسلامية.
وقال "نحن نرى اليوم في نضال الشعب اليمني وإخواننا اليمنيين مستقبلًا مشرقًا للأمة الإسلامية، ونرى فيه مستقبلها الحر، كما نرى فيه حرية القدس الشريف وفلسطين، ونرى فيه أيضًا مستقبل مكة المكرمة والمدينة المنورة وحريتهما".
كما أكد أن نضال اليمنيين، كما يحطّم مشاريع الإمبريالية الأمريكية والصهيونية في العالم الإسلامي، فتح كذلك طريق الحرية إلى القدس الشريف ومكة المكرمة، مشيرًا إلى أن أبناء الأمة الإسلامية وأحرار العالم، يقفون إلى جانب الشعب اليمني وجهاده وقيادته.
وأضاف "نحن مسلمي تركيا نرى خيانات نظام آل سعود وحلفائه ومظالمهم، كما يراها الناس في شتى أرجاء العالم، ونعلم أن هذا النظام يرتكب خيانات بحق الأمة الإسلامية، بنهب أموالها وممتلكاتها وثرواتها، وتقديم أموال يحصل عليها من ثروات الأرض في باطنها وظاهرها إلى أمريكا، فرعون العصر، واستخدامها في خدمة عروشه وحياة الترف والبذخ التي يعيشها".
ولفت الإعلامي التركي شيرين، إلى أن النظام السعودي لم يكتفِ بعدم تقديم المساعدات اللازمة لقطاع غزة، لكنه تعاون مع الكيان الصهيوني لخنق القطاع، ووضع معه، مخططات وصفها بالشريرة لتنفيذ المشاريع الإسرائيلية في المنطقة ومحاصرة المقاومة الفلسطينية.
وتابع "ما يُعرف بـ"صفقة القرن" يقف وراءها النظام السعودي، وكذلك المخططات المرتبطة بالتطبيع"، متهمًا النظام السعودي بإضعاف حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي وسائر حركات المقاومة الفلسطينية.
كما أكد أن الأفعال القذرة للنظام السعودي، انكشفت أمام العالم، حتى بات الجميع يُدّرك حقيقة خيانته، مبينًا أن العالم يتابع، مسيرة الشعب اليمني وصموده، بكل فخر واعتزاز.
بدورها، قالت الصحفية الباكستانية المستقلة كاترينا حسين، "إن الشعب الباكستاني ينظر إلى اتفاقية مكة، التي وُقّعت رسميًا بين تركيا والسعودية وباكستان، وكأنها لم تكن".
وأشارت إلى أن البرلمان الباكستاني كان قد صوّت في عام 2015 على عدم انضمام باكستان إلى السعودية في حربها ضد اليمن، موضحةً أن ذلك التصويت حظي بتأييد واسع من الشعب الباكستاني.
وأضافت "اليوم لم يتغير الكثير؛ فالشعب الباكستاني عمومًا لا يريد أن يرى بلاده تخوض حربًا ضد أي دولة إسلامية أخرى، وهو ما ظل دائمًا جزءً من الثوابت الوطنية لباكستان، ويؤمن الباكستانيون بهذا المبدأ إيمانًا راسخًا".
وأوضحت الصحفية الباكستانية كاترينا، أن كثيراً من الناس لا يدركون أن الحرب على اليمن مستمرة منذ عام 2015، وأن ما خلّفته من ضحايا ومعاناة إنسانية، إلى جانب الأوضاع المأساوية التي يعيشها الشعب اليمني، يمثل أمرًا مؤلمًا للغاية، يستدعي اهتمامًا أكبر من شعوب المنطقة ودولها.
وشدّدت على ضرورة تضافر جهود دول المنطقة، بما فيها باكستان وإيران، للمساعدة في إحلال سلام مستدام في اليمن، ووضع حد للحرب مع المملكة السعودية، مؤكدةً أهمية التوصل ليس فقط إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بل ضمان استمراره وتثبيته، بما يهيئ الظروف أمام الشعب اليمني لاستعادة حياته الطبيعية، وإعادة بناء مجتمعه، وتجاوز آثار الحرب، والانطلاق نحو مستقبل أفضل يسوده الأمن والاستقرار والسلام.
سبأ

