دليل الانتخابات الإقليمية الفرنسية 2021
السياسية:
يتوجه الناخبون الفرنسيون إلى صناديق الاقتراع، الأحد المقبل لخوض الجولة الأولى من الانتخابات الإقليمية.
قبل أقل من عام على الانتخابات الرئاسية في فرنسا المزمع إقامتها عام 2022، يعد هذا الاستحقاق الذي يجري متأخرا بسبب تفشي وباء فيروس كورونا بمثابة مؤشر محتمل لتلك الانتخابات، حيث يحرص بعض المتنافسين على وضع حجر الأساس لانطلاقة أكبر للفوز بمنصب رئيس الجمهورية.
تقدم فرانس24 شرحا لكيفية عمل هذه الانتخابات، والمخاطر الوجودية المحتملة للأحزاب السياسية المشاركة، وآمال اليمين المتطرف في أكاليل غار مجدٍ إقليمي يُحصِّله من حملته الانتخابية المكثفة، إضافة لعودة على السباقات الرئيسية التي يجب مراقبتها عن كثب.
*من يمكنه الإدلاء بصوته؟
الفرنسيون البالغون المؤهلون والمسجلون في قوائم التصويت. فعلى خلاف الانتخابات البلدية، ليس لمواطني الاتحاد الأوروبي المقيمين في فرنسا حق التصويت في هذه الانتخابات الإقليمية.
وسيكون الإقبال ونسبة المشاركة عاملا له أهميته. في استطلاع أجرته منظمة إيفوب للناخبين المسجلين الأسبوع الماضي، قال 54 بالمائة منهم إنهم يعتزمون عدم التصويت يوم الأحد. في الجولة الثانية من الانتخابات المحلية التي تأخرت بسبب الوباء في يونيو/حزيران 2020 امتنع 58,4 بالمائة من الناخبين المسجلين عن التصويت، وهو وضع مشابه لما تمر به البلاد الآن من إغلاق بسبب فيروس كورونا.
* الانتخابات الإقليمية الفرنسية 2021: فرصة لحزب “فرنسا الأبية” لمد يد العون لتيار اليسار؟
وكان من المقرر إجراء انتخابات هذا العام في مارس/آذار الماضي، لكنها تأجلت مرتين – الأولى لمدة ثلاثة أشهر ثم لمدة أسبوع آخر – كإجراء احترازي من فيروس كورونا. وتقام الجولة الثانية يوم 27 يونيو/حزيران الجاري.
* آلاف المرشحين من كافة الأطياف
سيختار 14 إقليما فرنسيا – 12 في البر الرئيسي، بالإضافة إلى غوادلوب في جزر الأنتيل ولاريونيون في المحيط الهندي 1757 منتخبا من إجمالي 19084 مرشحا – لملء مقاعد المجالس الإقليمية يومي 20 و27 يونيو/حزيران. ثلاث مناطق أخرى – كورسيكا ومارتينيك في جزر الأنتيل وغويانا الفرنسية في أمريكا الجنوبية – ستصوت لملء مقاعد المجالس الإقليمية الخاصة بها.
من ناحية أخرى، يتنافس 15786 مرشحا على إجمالي 4108 مقاعد في معظم المقاطعات الإدارية الفرنسية. بما في ذلك أقاليم ما وراء البحار، يوجد في فرنسا 103 مقاطعات، ولكن هناك بعض الأقاليم الاستثنائية التي لن تجري انتخابات المقاطعات، مثل العاصمة باريس ومنطقة ليون الكبرى.
ويقضي النواب الفائزين مدة ست سنوات في ولايتهم. ولكن مع ازدحام جدول عام 2027 بالانتخابات، فسيقضي الفائزون المحظوظون هذه المرة فترة أطول قليلا، حتى مارس/آذار 2028.
* تكافؤ مثالي بين الجنسين
إحدى السمات المميزة لأنظمة التصويت في هذه الانتخابات هي التكافؤ بين الجنسين.
بالنسبة للانتخابات الإقليمية، تقدم الأحزاب قوائم يجب أن يتناوب فيها المرشحون ذكورا وإناثا من أعلى إلى أسفل. وللتأهل للإعادة، يجب أن تحصل القائمة على 10 بالمئة من الأصوات. لكن أولئك الذين يحصلون على 5 بالمئة على الأقل يُسمح لهم بالانضمام إلى حزب مؤهل للجولة الثانية. هذه القواعد تجعل المراهنة على الأحزاب ميزة أخرى.
بالنسبة لانتخابات المقاطعات، يقوم الثنائي المرشح – دائمًا رجل وامرأة معًا – بالمشاركة في الانتخابات وكأنهم مرشح واحد، ليتنافسا للحصول على مقعد من مقاعد أكثر من 2000 مقاطعة صغيرة في جميع أنحاء البلاد مجمعة في شكل مقاطعات أكبر. بعد جولتين، يفوز كل عضو من الزوج الفائز بمقعد فردي ويمارس واجباته بشكل منفصل في مجلس المقاطعة.
* ما وظيفة الأقاليم والمقاطعات الفرنسية؟
تشمل الولاية الإقليمية المدارس الثانوية والموانئ والمطارات وشبكات القطارات الإقليمية والحافلات بين المدن والمتنزهات الطبيعية الإقليمية وإدارة النفايات. توفر الأقاليم أيضا الدعم الاقتصادي للشركات. في الوقت نفسه، تتمتع المقاطعات بسلطة قضائية على المدارس المتوسطة، ومزايا الرعاية الاجتماعية، ومرافق المياه، وفرق الإطفاء، والطرق.
* انحرافات وطموحات
ما الذي لا تفعله المناطق والأقاليم؟ تشارك الأقاليم بالكاد في المسائل الأمنية، بخلاف بعض الاستثناءات الطفيفة والنادرة. لكن لا يمكن للمرء أن يعرف بالضبط ما هي هذه الاستثناءات نظرا للثقل الكبير الذي تحظى به القضايا الأمنية في الحملات الانتخابية التي تسبق استحقاق يوم الأحد.
هذا الشذوذ هو أحد الآثار الجانبية لقرب هذا التصويت المتأخر من استحقاق الانتخابات الرئاسية المقبلة في فرنسا: فالأحزاب تفكر مسبقا في المستقبل وما سيجري في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2022 وتسعى بلا خجل إلى اتخاذ موقف بشأن القضايا الوطنية. وهو ما يوضح أيضا كيفية عمل الحزب ذي العقلية الأمنية والطريقة التي شكلت إستراتيجيته الانتخابية، مثل حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بقيادة مارين لوبان. وبناء على ذلك، فإن المحافظين يكرهون التنازل له في قضايا مهمة للغاية مثل الأمن أو الانتخابات الإقليمية.
ولأن التصويت سيكون على أساس التمثيل النسبي – خلافا للانتخابات التشريعية الفرنسية على سبيل المثال – فإن الانتخابات الإقليمية ستكون مواتية بصورة غير عادية، وذلك نظرا للأداء القوي، للحزب المعروف سابقًا باسم الجبهة الوطنية. علاوة على ذلك، يمكن أن تشهد جولات الإعادة انقساما حادا في الأصوات بين ثلاثة أو أربعة أحزاب – “المثلثات” أو “الرباعيات”، كما تُعرف هذه المعارك الانتخابية بالفرنسية.
وذلك كما حدث خلال الانتخابات الإقليمية الأخيرة في عام 2015، فقد أنفقت الأحزاب جزءا كبيرا من طاقتها الانتخابية خلال الحملات في بحث ما يجب أن تفعله مع الأحزاب الأخرى في منطقة معينة إذا تأهل اليمين المتطرف لجولة الإعادة: دراسة التحالف مع قوى منافسة لهزيمة حزب لوبان؟ أم الانسحاب من السباق لصالح أي حزب في وضع أفضل لصد قوى أقصى اليمين، فيما يعرف بتكتيك “الجبهة الجمهورية”؟ أم المشاركة وتفتيت الأصوات والمخاطرة بتحمل اللوم على فوز اليمين المتطرف بالمنطقة؟
في استطلاع إيبسوس قبل الانتخابات للجولة الأولى، كان التجمع الوطني متقدما في ست مناطق (بروفانس ألب كوت دازور، بورغوندي-فرانش-كونتي، سنتر فال دو لوار، نوفيل-أكيتين، أوكسيتانيا، وبريتاني). لكن المحك الحقيقي للانتخابات الإقليمية يظهر بصورة جدية في الأسبوع المحوري الواقع بين الجولتين. في عام 2015، اعتبر اليمين المتطرف أن “أربعة أو خمسة” أقاليم “قابلة للفوز”، لكنه لم يخرج بأي شيء بعد انسحاب اليسار الشهير من جولة الإعادة لصالح المنافسين المحافظين في شمال فرنسا وفي بروفانس ألب كوت دازور لإبقاء أقصى اليمين بعيدا عن السلطة فيها.
* توترات التحالف
لكن انتخابات 2021 قد تجري بشكل مختلف بالنسبة للتجمع الوطني، ففوز الحزب لأول مرة في منطقة واحدة أو أكثر ليس خارج نطاق الاحتمالات إطلاقا في مشهد سياسي تبدل تماما عن مثيله لعام 2015. في ذلك الوقت، كان بإمكان الحزب الاشتراكي الحاكم والمعارضة الجمهورية العمل بثقة والاعتماد على وضعهم العريق كأحزاب رئيسية في الحكومة في فرنسا. ومع رهانه للفوز في الرئاسة الفرنسية، حطم الوسطي المستقل إيمانويل ماكرون حالة الوضع الجامد هذا في عام 2017، وأثار غضب الحرس السياسي القديم وأعطى الأمل للأحصنة السوداء في المشهد السياسي.
إذا كانت الأزمة الوجودية التي أعقبت الاتفاقات السياسية التي تم التوصل إليها قبل الجولة الأولى من يوم الأحد تؤشر لأي شيء، فإن الأحزاب حريصة بشكل خاص على الاهتمام والحفاظ على مزاياها قبل السباق الرئاسي في عام 2022. في هذا السياق، قد تظهر التحالفات الحزبية المهندسة خلال الأسبوع المقبل الواقع قبل جولة الإعادة أوضاعا أكثر تعقيدا.
فقد أدى التحالف الإقليمي للمحافظين المنتمين لحزب “الجمهوريون” مع حزب “الجمهورية للأمام” التابع للرئيس ماكرون في بروفانس ألب كوت دازور إلى إثارة نوع من الدراما النفسية في معسكر “الجمهوريون” في شهر مايو/أيار الفائت، وقاد اثنين من أعضائه ذوي الوزن الثقيل إلى الانسحاب من الحزب. مرة أخرى، يعتبر اليمين المتطرف منافسا جادا في جنوب فرنسا، حيث بدل الوزير الجمهوري السابق تييري مارياني معسكره آخذا على عاتقه مهمة قيادة حزب لوبان في كوت دازور.
في غضون ذلك، كان واضحا افتقار اليسار إلى تحالفات واسعة النطاق قادرة على خوض السباق. وكان الإقليم الوحيد الذي نجح في ضم المجموعة الكاملة من القوى اليسارية معا كجبهة موحدة كان إقليم أو دو فرانس الشمالي. ففي هذا الإقليم، ستقود مرشحة حزب الخضر كريمة ديلي قائمة مشتركة تمثل أوروبا الخضراء والخضر والحزب الاشتراكي وفرنسا الأبية والحزب الشيوعي الفرنسي في تلك المعركة. في الأماكن الأخرى فإنه يجب على الدعوة الواضحة للوحدة أن تنتظر لما تسفر عنه نتائج الجولة الأولى في 20 يونيو/حزيران.
* انطلاقا إلى عام الانتخابات الرئاسية 2022؟
هذه الانتخابات التي تجري في ظل السباق على قصر الإليزيه لديها أيضًا بعض المرشحين الفرديين الذين يتنافسون بشكل صريح للحصول على هذه الجائزة النهائية.
دخل ثلاثة رؤساء إقليميين حاليين – جميعهم كانوا وزراء حكومة سابقين لحزب “الجمهوريون” في عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي – في هذا السباق سعيا بشكل أو بآخر لإعادة انتخابهم في ترشيح اليمين لانتخابات عام 2022 الرئاسية. وتعهد اثنان منهم، فاليري بيكريس، التي تترأس منطقة إيل دو فرانس التي تضم باريس، وإكزافييه برتران، رئيس منطقة أو دو فرانس، بالخروج واعتزال عالم السياسة إذا خسرا الانتخابات. أما الأخير فهو رئيس منطقة أوفيرني رون ألب، لوران فوكييز. جميعهم مرشحون للفوز في الانتخابات الخاصة بمناطقهم، على الرغم من أن إكزافييه برتران في الشمال سيقابل منافسه اليميني المتطرف سيباستيان تشينو.
* التمثيل المشرف لوزراء حكومة ماكرون
في هذه الانتخابات، سيشارك ما لا يقل عن 13 وزيرا من الحكومة الحالية يوم الأحد المقبل – بما في ذلك وزير العدل إريك دوبون موريتي ووزير الداخلية جيرالد دارمانان كمرشحين في إقليم أو دو فرانس – على الرغم من أن القليل منهم له دور قيادي في هذه المناطق والمقاطعات.
بيد أن التوقعات بفوزهم تظل ضئيلة للغاية وبخاصة إن حزب الرئيس ماكرون “الجمهورية للأمام” لم يكن ممثلا في الانتخابات الماضية. كما أنه لم يقم بعد بترسيخ جذور قوية في الحكومة المحلية نظرا لكونه كيانا وليدا، إضافة إلى أن الناخبين في انتخابات منتصف المدة في فرنسا يميلون أكثر إلى حرمان الحزب الحاكم من أصواتهم. ويُعتقد أن اثنين من أعضاء الحكومة – مارك فينو، المرشح لمنصب رئيس إقليم سنتر فال دو لوار، وجنفيف داريوسيك، مرشحة إقليم نوفيل أكيتين – لديهما فرصة مثيرة للإعجاب في فريق ماكرون. لكن الهدف الرئيس لحزب ماكرون “الجمهورية للإمام” هو أن يصبح إلى حد كبير صانع الملوك أي منع لوبان منافسة ماكرون في الانتخابات الرئاسية لعام 2017 من اكتساب الزخم اللازم لها لانتخابات العام 2022 إن حققت أول فوز إقليمي لحزبها على الإطلاق.
فرانس برس

