السياسية:

أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة ،امس الجمعة ، في قرار نادر وغير ملزم الانقلاب العسكري في بورما، داعية الدول الأعضاء إلى حظر السلاح على هذا البلد الذي شهد مصرع أكثر من 860 مدنيا منذ تولي الجيش السلطة الكاملة في بداية فبراير/شباط الماضي. ورحبت منظمة هيومن رايتس ووتش بالقرار منددة بجملة “الفظائع وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات المجموعة العسكرية الحاكمة مرارا”.

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة قرارا غير ملزم يقضي بإدانة انقلاب بورما، ودعت “كل الدول الأعضاء إلى منع تدفق السلاح” إلى البلد الذي صوت سفيره المنشق لصالح النص، في موقف نادرا ما صدر مثله عن الجمعية، ولو أنه لم يصل إلى حد المطالبة بفرض حظر دولي على البلاد.

وأيدت النص 119 دولة وامتنعت 36 دولة عن التصويت بينها الصين الداعمة الأولى لبورما، فيما صوتت دولة واحدة ضد القرار هي بيلاروسيا، التي منعت تبنيه بالتوافق كما كان يريد معدوه وفرضت بذلك تصويتا علنيا عليه.

الجمعية العامة تعتمد قرارا يدين الانقلاب العسكري في #ميانمار ويطلب منع تدفق الأسلحة.

⚡️ دولة واحدة اعترضت على القرار و36 امتنعت عن التصويت.
⚡️ القرار غير ملزم قانونا، لكنه يعكس الإدانة الدولية لانقلاب الأول من شباط/فبراير.
المزيد ?https://t.co/ZAFAMVkA5L

— أخبار الأمم المتحدة (@UNNewsArabic) June 19, 2021

ونادرا ما تتبنى الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارات تدين الانقلابات العسكرية أو تدعو إلى الحد من تسليم البلد المستهدف أسلحة.

وعلى عكس ما كان سيحدث لو أقر النص بالتوافق، أجبر الاقتراع الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة على كشف مواقفها. فبين الدول العشر الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التي شاركت في التفاوض حول نص القرار المقدم بمبادرة من لشتنشتاين ودعم الدول الغربية، امتنعت أربعة بلدان عن التصويت هي بروناي التي تتولى الرئاسة الدورية لـ”آسيان” وكمبوديا ولاوس وتايلاند.

من جهته، صوت المندوب البورمي كيواي مو تون الذي أقيل بعد الانقلاب في فبراير/شباط لكنه لا يزال يمارس مهماته متحديا المجلس العسكري، لصالح القرار. وعبر بعد التصويت عن أسفه لأن ثلاثة أشهر مرت قبل أن تتخذ الجمعية العامة هذا القرار، ولأنه لا يعتمد صيغة أوضح بشأن فرض حظر على الأسلحة.

أما الدول التي امتنعت عن التصويت فهي روسيا، ومالي حيث وقع مؤخرا انقلاب عسكري هو الثاني في أقل من عام، وكذلك إيران ومصر.

“أوسع إدانة عالمية”

وفي السياق، قال سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة أولوف سكوغ “إنها أوسع إدانة عالمية للوضع في بورما حتى اليوم”، واعتبر أن القرار “يوجه رسالة قوية وحازمة، وينزع الشرعية عن المجلس العسكري ويدين انتهاكاته والعنف الذي يمارسه بحق شعبه ويثبت عزلته في نظر العالم”.

وقبل التصويت، صرح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس “علينا أن نوفر الظروف لعودة الديمقراطية”، معربا عن أمله في توجيه “رسالة شديدة الوضوح” من جانب الجمعية العامة.

كما يدعو القرار إلى عودة الديمقراطية في بورما والإفراج عن قادتها المدنيين. ويطالب أيضا بتطبيق خطة من خمس نقاط وضعتها رابطة دول جنوب شرق آسيا (أسيان) في أبريل/نيسان تشمل تعيين موفد إلى البلاد وتحض القوات المسلحة البورمية على “أن توقف فورا كل أعمال العنف بحق المتظاهرين السلميين”.

إلى جانب ذلك، يدعو النص الذي شاركت في رعايته أكثر من خمسين دولة، إلى تأمين إيصال مساعدات إنسانية من دون عوائق إلى بورما وزيارة مبعوثة الأمم المتحدة كريستين شرانر بورغينير التي قدمت في الصباح عرضا للوضع في مجلس الأمن الدولي.

وفي نفس الشأن، صرح دبلوماسيون أنه في الاجتماع المغلق لمجلس الأمن الذي عقد بمبادرة من بريطانيا، لم يتم تبني إعلان مشترك بسبب الانقسامات المستمرة بين أعضائه. 

حظر للسلاح على بورما

ورأت منظمة هيومن رايتس ووتش، المدافعة عن حقوق الإنسان والتي تدفع منذ فبراير/شباط باتجاه فرض حظر على الأسلحة، أن قرار الجمعية العامة “يدعو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى أمر واضح هو وقف تزويد بورما بالأسلحة”.

? Today UN General Assembly called on member states to halt arms transfers to #Myanmar. (Next stop, the UNSC!) A few observations:
– China & Russia abstained
– 6 ASEAN members voted yes, 4 abstained
– Belarus demanded recorded vote & then voted against (?)
– 119 yes votes!? pic.twitter.com/B9VoNwJJVA

— louis charbonneau (@loucharbon) June 18, 2021

من جهته، قال مدير شؤون الأمم المتحدة في المنظمة ويس شاربونو إن “الفظائع والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات المجموعة العسكرية الحاكمة مرارا كشفت أن على كل حكومة أن تمتنع عن إرسال أي رصاصة لها”. وتابع شاربونو “على مجلس الأمن الدولي الآن أن يتدخل ويتبنى قراره الخاص بفرض حظر عالمي للأسلحة على بورما”. 

من جهتها، أكدت السفيرة البريطانية لدى الأمم المتحدة باربرا ودوورد أن قرار الجمعية العامة يشكل “فرصة لإظهار أن العالم متضامن مع شعب بورما وليس مع الجيش” الذي ارتكب “أعمال عنف مروعة ضد المدنيين العاديين”.

ومنذ تولي الجيش البورمي زمام السلطة بشكل كامل في الأول من فبراير/شباط الماضي، لقي أكثر من 860 مدنيا في بورما حتفهم وفقا لأرقام منظمة الأمم المتحدة وجمعية مساعدة السجناء السياسيين.

فرانس24/ أ ف ب