السياسية:

بعد ساعات معدودة من أحاديث عن انعقاد قمة، خرج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على العالم ليل الاثنين في خطاب متلفز من الكرملين، وألقى خطابا مليئا بالغضب والمظلوميات التاريخية والتحدي للغرب.

هذا الخطاب أبرز صورة بوتين الغاضب، نافد الصبر، المتوعّد وبشكل مباشر. وقد بدا الرئيس الروسي وكأنه ينفض عن صدره ثِقل 20 عاما من الإساءة ويردّها لأصحابها.

يقول بوتين للغرب: “لم ترغبوا في أن نكون أصدقاء. لكنكم في الوقت ذاته لم تضطروا إلى معاداتنا”.

وتضمّن خطاب بوتين الكثير مما سمعناه من قبل، لكنه استعاد أطراف الحديث وأدلى به جُملة واحدة عالِمًا بأن العالم كله يصغي إليه.

وتأكد من خطاب بوتين اعتزامه عدم التنازل عن أيّ من مطالبه الأمنية المتمثلة في وجوب إعادة النظر في توسّع حلف شمال الأطلسي الناتو، وأن عضوية أوكرانيا في الحلف خط أحمر.

ويرى بوتين أن مطالب روسيا تمّ تجاهلها على مدى سنوات، مُتهمًا الغرب بمحاولة “حبْس” روسيا كقوة عالمية منبعثة.

وطفح حديث بوتين المكثّف عن أوكرانيا بهوس الاستحواذ؛ فبدا الزعيم الروسي كمن يتحدث عن شيء صغير. وفي ثنايا الحديث، بدا بوتين كمن يقدّم عرضا للهرب للرئيس الأوكراني، وبشيء من التفصيل.

وطرح بوتين في خطابه كتابةً جديدة من بنات أفكاره لتاريخ أوكرانيا، زاعمًا أنها لم تكن يومًا دولة بالمعنى الحقيقي. وهو ما يلوح في هذا السياق نذيرا بسوء شديد.

وفي الاعتراف بالمنطقتين التي يسيطر عليهما الانفصاليون في أوكرانيا، ما قد يعني دخول القوات الروسية بشكل صريح وعاجل – دخول المدعوّين كـ “صنّاع سلام”. أو ربما يتمهّل بوتين ليرى أوّلاً كيف سيكون ردّ خصومه.

ومهما يكن من ردّ فِعل، فإن أوكرانيا هي ساحة المعركة. لكننا أيضا إزاء لعبة “حافة الهاوية” بين روسيا والغرب – لعبة تتجه أحداثها بسرعة صوب المواجهة.

في وقت سابق، انعقد مجلس الأمن الروسي، وكان كمشهد مسرحي حيث لكل دوره المخصوص.

وجلس أبرز المسؤولين الروس على هيئة نصف دائرة أمام الرئيس بوتين، وجعل المسؤولون يتقدّمون واحدا تلو الآخر من الميكروفون ويتحدثون للزعيم بما يودّ سماعه.

وفي رواياتهم للأحداث، بدت روسيا مضطرة إلى التدخل لحماية شعب دونباس -الذي يحمل معظمه الآن الجنسية الروسية- من التهديد المحدق به من جهة كييف، وذلك عبر الاعتراف الرسمي بالمنطقتين المنفصلتين.

بي بي سي